Scroll To Top

الرداءة لها ثمن.. والسياسة متهمة

مهزلة التسريبات التي مست امتحان بكالوريا 2016..

المشاهدات : 818
0
آخر تحديث : 22:51 | 2016-06-03
الكاتب : عيسى جرادي

 

مهزلة التسريبات التي مست امتحان بكالوريا 2016.. لها وجهان.. أحدهما يعكس مدى الرداءة التي ألمت بقطاع التربية.. على غرار باقي القطاعات.. الرداءة التي تعني إسناد المناصب الخطيرة في مؤسسات الدولة.. لمن لا يملك أدنى مقوم علمي أو أخلاقي يؤهله لذلك.. ممن يعانون إعاقات فكرية وسلوكية شاذة.. فتكون النتيجة ما نلمس من انهيار القيم التربوية.. التي بلغت حدا فاضحا.. أدناه هذه التسريبات الفاحشة.

 والوجه الثاني.. يكشف عنه تدخل السياسة في الفعل التربوي.. واستغلاله لأجندات شخصية وفئوية.. همها الوحيد صناعة الولاءات الزائفة.. وإحكام القبضة على الوظيفة العمومية.. ليتسنى بواسطتها الاستمرار في السلطة بأي ثمن.

 تنكشف الرداءة من خلال الأسلوب الذي تعاملت به الوزارة مع موضوع التسريبات.. فقد كانت مضطربة.. لا تدري كيف تتصرف.. ربما لم تكن تتوقع ما حدث.. فقد اعتادت الاستسلام للأوهام.. لذا تراوح موقفها بين الإنكار ابتداء.. ثم الاعتراف المغلف بنوع من التهوين مما وقع.. كأن ما وقع ليس جريمة بدرجة مأساة.

وأدهى من ذلك.. هذا البيان الذي أصدرته الوزارة في نهاية المطاف ـ أي بعد أن أنجز العابثون مهمتهم كما خططوا لها ـ .. والذي لا يتضمن الإقرار بالوقائع كما هي.. ومحاولة الالتفاف على الفضيحة.. بحصرها في شعبة واحدة ـ حسب نص البيان ـ.. بينما الحقيقة أن التسريب مس شعبا أخرى.. ومن ذلك شعبة اللغات الأجنبية ”مواد الإسبانية والألمانية” على سبيل المثال.. متناسية أن الذين اختاروا هذه الشعبة للعبث بها.. لم يفعلوا ذلك اعتباطا.. إنهم يعلمون ما يفعلون.

 ثم لا يذكر البيان شيئا عن إجراءات معالجة هذا الخرق الفظيع.. بدل الاكتفاء بعبارات مطاطة.. أشبه بلغة الخشب.. مثل ”اتخاذ إجراءات حاسمة في حق المتورطين، حفاظا على مصداقية امتحان البكالوريا ومبادئ الاستحقاق والإنصاف وتكافؤ الفرص لجميع المترشحين...”.

 أما عن السياسة.. فهي متهمة بالامتداد خارج مجالها الطبيعي.. لتحرك أذرعها في كل الاتجاهات.. ولأنها سياسة فاقدة للمصداقية في حد ذاتها.. فإن تأثيراتها السلبية تبدو واضحة للعيان.. فلولا السياسة المحضة ـ ولا أعني بها السياسة التربوية ـ القائمة على ”الزبائنية”.. وشراء الذمم.. وتقريب أهل الثقة واستبعاد الكفاءات الوطنية غير الموالية.. ما بلغت التربية الوطنية هذا الحد من السوء والانحطاط.

 للرداءة ثمن هو ما تدفعه التربية.. والسياسة متهمة إلا أن تثبت براءتها.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 1 و 4 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"البلاد اليوم" يستعرض تصريحات ماكرون حول الجزائر مع الإعلامي و الكاتب الصحفي العربي زواق

نشر في :07:10 | 2017-02-12

"بلا قيود " مع محمد عليوي الأمين العام لللاتحاد العام للفلاحين الجزائرين

نشر في :07:03 | 2017-02-11

"البلاد اليوم": البروفيسور حمود صالحي .. قصة نجاح جزائري في أمريكا

نشر في :08:24 | 2017-02-06

"صوت البلاد ": الجزائريون لا يكترثون للانتخابات ... !


أعمدة البلاد