Scroll To Top

البحث عـــن دولة المواطن

المشكلة لا تكمن في قلة الثروة.. بل

المشاهدات : 129
0
آخر تحديث : 23:19 | 2016-08-27
الكاتب : عيسى جرادي

 

بالتجربة.. لو أن الحكومة وهياكلها المختلفة.. أعادت النظر جذريا في سياساتها الاقتصادية والاجتماعية.. ووضعت ”الإنسان الجزائري” في بؤرة اهتمامها.. وجعلته بمثابة المحور الذي تطوف حوله.. وأحكمت توزيع الثروة بعدل حقيقي.. فإن الفقر سيختفي من الجزائر تماما.. ولن ترى فقيرا يتكفف الناس.. أو ينقب في  حاوية القمامة.. أو ينتظر قفة رمضان.. أو يرجو إحسانا من موسر ـ قد يكون لصا بامتياز ـ.

 المشكلة لا تكمن في قلة الثروة.. بل في سياستين سيئتين تطبعان سلوك الحكومة.. التوزيع غير العادل للثروة.. والتبذير الناتج عن سوء التسيير.. والراجح عندي أن هذه الحكومة.. وكل حكومة لا تنبثق من انتخابات حرة ونزيهة.. لا تستطيع أن تكون عادلة أو غير مبذرة.

  سيتحسر الجزائريون كثيرا على ما أضاعت حكوماتهم من أموال وثروات.. ذهب أغلبها إلى جيوب مصاصي الدماء.. وأهدر الباقي بغير مردود يذكر.. لننتهي بعد عقد من الوفرة.. إلى حال من البؤس المالي.. ندفع ثمنه أضعافا.

نحن لا نطالب بمحاسبة الحكومة.. فمن ذا الذي يحاسبها.. كل ما نرجوه أن تذهب.. وتخلي مكانها لمن يحسن إدارة دفة المركب.. حتى لا يغرق ونغرق معه.. وهذا الاحتمال وارد بقوة.. إلا أن تحدث معجزة.. في زمن لا يتقبل المعجزات.

  قرأت كيف أن حكومة فنلندا ـ إحدى الدول الإسكندنافية ـ ستشرع في اختبار تجربة اجتماعية خاصة في نطاق التزامات ”دولة الرعاية” التي تضمن مستوى عيش لائقا لكل مواطن.. يترتب عنها تقديم ”مبلغ أساسي ـ حد أدنى من الأجر ـ لكل شاب بطال.. حددته بـ 560 يورو شهريا.. أي ما يوازي أو يفوق 6 ملايين سنتيم عندنا ـ بالسعر الرسمي طبعا ـ.. وترجو الحكومة أن يحفز هذا المبلغ على إنشاء شركات والبحث عن عمل.ما يلفت الانتباه في هذه التجربة.. أن دولا تبحث عن إسعاد مواطنيها.. وصيانة كرامتهم.. وتحفيزهم على العمل.. وتلتزم بإعادة توزيع الدخل الوطني.. بكيفية توفر حياة كريمة لكل إنسان فيها.. فلا يشعر بالغبن.. ولا ينمو في جو من العقد النفسية والاجتماعية والسياسية.. في مقابل دول تستنزف هذا المواطن.. وتضع أحمال فشلها عليه.. ولا تذكره إلا لحاجة في نفسها.. وإذا ما أثار غضبها.. رتبت له تهمة وأرسلته إلى الجحيم.

نحن لا نطمح أن نكون مواطنين في دولة كـ ”فنلندا”.. فالبون واسع بيننا وبينهم.. لكننا نرجوـ على الأقل ـ ألا نكون أرقاما غُبارية.. في دولة تنسى أن فيها مواطنين.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 9 و 1 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع أبو جرة سلطاني، رئيس المنتدى العالمي للوسطية

نشر في :13:51 | 2018-10-07

"بلا قيود " مع وزير الثقافة عز الدين ميهوبي

نشر في :10:07 | 2018-09-30

"بلا قيود " مع وزير المجاهدين الطيب زيتوني

نشر في :13:49 | 2018-09-24

وزير الموارد المائية حسين نسيب ضيف العدد الأول من حصة بلا قيود


أعمدة البلاد