Scroll To Top

ما فقدته الأحزاب.. كسبته النقابات

الخاسر هو الديمقراطية في الجزائر..

المشاهدات : 136
0
آخر تحديث : 20:48 | 2016-10-24
الكاتب : عيسى جرادي

 

اختفى سعداني بقرار فوقي ومفاجئ.. رحل الرجل كما حل.. وبعد يوم أو يومين سينساه الناس.. ليسقط من الذاكرة.. ويتلاشى غباره السياسي والإعلامي.. ويلحق بقافلة أولئك الذين لا يحزن لرحيلهم أحد.. بل يجد الناس في اختفائهم  بعض العزاء.. الذي يمكنهم من مقاومة اليأس والبؤس.

حزب “ج ت و«.. ليس حزبا بالمعنى الصحيح للكلمة.. هو حزب بالمعنى المجازي فقط.. حالة ثورية حُولت جهازا إداريا بوظيفة سياسية.. ولم يفلح الراحل عبد الحميد مهري.. في قطع الحبل السري الذي يصله بالدولة.. فبقي تابعا لها.. بعد أن اصطنعوا له توأما من جنسه.. أعني التجمع الوطني الديمقراطي.

بين وجهي العملة.. كان الخاسر هو الديمقراطية في الجزائر.. خسرت جوهرها.. وأصيبت بعاهة عدم القدرة على الحركة.. وتحولت إلى عنوان لا شيء تحته.. وبالنتيجة خسرنا جميعا.. مجتمعا ودولة.. لتتشكل الأحزاب السياسية في هيئة كتلة هلامية.. ويتقدم أمثال سعداني ليديروا الدفة.. لا ليرسوا على الشاطئ.. بل لينزلوا إلى القعر.

 أقارن بين الأحزاب السياسية ـ تحديدا أحزاب تنسيقية الانتقال الديمقراطي ـ التي تحاول كبح جماح الحكومة.. والنقابات التي تكتلت لمقاومة قرارات الحكومة بشأن التقاعد وقانون العمل وأشياء أخرى.. فأخلص إلى النتيجة الآتية:

الأحزاب لا تملك أرواق ضغط  فعلية وقوية.. تدفع بها الحكومة إلى زاوية ضيقة إذا أرادت ذلك.. ولا تجد فيها الحكومة خصما يؤلمها أو يحرجها على الأقل.. إذا قرر التصدي لها أو مقاومة قراراتها “الاحتكارية”.. فالقاعدة النضالية لهذه الأحزاب محدودة.. والنزول إلى الشارع غير متاح.. والناخب مستقيل.. والإعلام العمومي مصادر لفائدة الحكومة.. وأحزاب الإدارة ووصيفاتها أعني دكاكين بيع التفويضات.. تؤدي دور الماص للصدمات عند الضرورة.. فلم يبق للمعارضين سوى انتظار معجزة تقلب الأوضاع .

 على خلافها.. تبدو النقابات ـ استثني هنا المركزية النقابية ـ.. أقدر على مقاومة إجراءات الحكومة.. بفعل التأثير الذي تمارسه على  الرأي العام.. واتساع قاعدتها.. وبزخم وعائها النضالي الذي يبدوأكثر تجاوبا مع مواقفها.. وبالتجربة اكتسبت هذه النقابات شيئا من الحصانة ضد التفافات الحكومة.. فقد تتراجع الحكومة تماما وقد تلطف إجراءاتها تحت إصرار هذه النقابات.. كما نرى الآن في ظل المواجهة القائمة في خلفية قانون “التقاعد الجديد”.

الحكومة التي لا تجد من يعارضها.. تتصرف بغطرسة ولا تلتفت إلى أحد.. وهي خطر على الدولة والمجتمع معا.. والمجتمع المدني الذي يفقد القدرة على الحركة والمواجهة.. يموت بفعل التخدير.. حتى قبل أن يتمدد على طاولة العمليات الحكومية.  

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 2 و 0 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

صيف سياسي ساخن بالجزائر: تغييرات قريبة ستشمل أسماء ثقيلة

نشر في :07:46 | 2018-07-04

روبورتاج : 60 خدمة عمومية في الاشغال العمومية و النقل عبر بوابة إلكترونية

نشر في :17:06 | 2018-06-08

جلول : "تركت كل أموالي وثروتي التي جنيتها من الغناء وتخليت عنها .. وهكذا عوضني الله خيراً"

نشر في :00:56 | 2018-05-23

حلقة مثيرة من الكاميرا الخفية "ردوا بالكم" .. وأحداث مفاجئة على المباشر !!


أعمدة البلاد