Scroll To Top

هل يقرأ الجزائريون؟

كم كتابا نطبع في السنة؟ كم مجلة أو نشرية رصينة نصدر دوريا؟

المشاهدات : 257
0
آخر تحديث : 20:36 | 2016-10-25
الكاتب : عيسى جرادي

 

مفارقة.. طالب دكتوراه.. يعجز بعد أربع سنوات من التكليف عن إعداد أطروحته.. بدعوى انصرافه ـ أو صرفه ـ إلى انشغالات ثانوية.. ذات صلة بوظيفة أستاذ جامعي.. وتلميذ في الطور الابتدائي يفتك بجدارة الجائزة  الأولى في مشروع “تحدي القراءة العربي”.. ليتفوق على منافسيه.. فيقرأ ويلخص خمسين كتابا في فترة وجيزة.. مفارقة حقا.

أكيد أن الطفل ـ المعجزة ـ كما يصفه البعض.. سيحظى بالإشهار والتكريم الرسميين.. وسيشار إليه باعتباره  نابغة جزائريا بامتياز.. ولاحظوا استقباله من طرف وزيرة التربية.. واحتفاء السفارة الجزائرية في الإمارات العربية به.. ثم ماذا؟

سيطوقه النسيان.. كما طوق أمثاله من قبل.. وسيتذكر هذا العبقري الصغير حين يكبر.. أنه كان استثنائيا ذات يوم.. لكن انتهى مغمورا على غرار آلاف المواهب والعبقريات التي طُمست وتلاشت دون أن يلتفت إليها أحد.. سيتذكر أنه كان رقما عصيا.. قبل أن يتحول إلى رقم مهمل.. لا يساوي شيئا في ميزان الدولة والمجتمع.

السبب بكل بساطة.. أننا رهائن مجتمع لا يلتفت إلى الكفاءات.. ومعايير النبوغ والتفوق فيه مقلوبة تماما.. مجتمع الحاويات والمظاهر والأشكال والأرقام الفارغة.. ورهائن دولة لا تُعنى بالعقول الكبيرة ـ مهما كان اختصاصها ـ.. لأنها منشغلة بلعبة السياسة.. ولا يعنيها من يولد أو يموت من الأذكياء والموهوبين.. حتى قرأنا عن دكتور مرموق.. انتحر من أعلى جسر قسنطينة.. حسرة وألما.

إذا عدنا إلى موضوع القراءة.. وجدنا أنفسنا بغير رصيد.. كم كتابا نطبع في السنة؟ كم مجلة أو نشرية رصينة نصدر دوريا؟ أين هي المجلات التي ألفناها في السبعينيات والثمانينيات.. وحتى قبل ذلك.. فقد اختفت.. واختفى معها جيل من الكتاب والقراء.. إلا من بقايا متواضعة.. تتوارى بفعل القراءة؟ ما هو رصيدنا من الترجمة والتأليف؟ وما دور المعاهد المتخصصة؟ وماذا يعني المعرض الدولي للكتاب؟

 ربما.. سيتساءل البعض عن جدوى القراءة في مجتمع.. فضل أن يعيش خارج نطاق الحرف والكلمة.. واختار أن يتماهى في الأشياء المادية.. وأن يتعاطى مع موجة العولمة باعتبارها منافسة من أجل الاستمتاع وليس الإبداع!

المدرسة الجزائرية لم تعد كما كانت.. محضنا للقارئ الصغير.. ولا المكتبات العمومية تحفز الناشئة على استهلاك ما يذهب للعقل.. وليس ما يستقر في الجوف.. ولا الجامعة تملك أن تذهب أبعد من منح شهادات تخرج لمن لا يقرأ كتابا واحدا.. في أربع أو خمس سنوات!

 نحتفظ بالأمل.. في أن يكون الغد أفضل من اليوم.. أما الأمس.. فمجرد ذكرى جميلة.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 7 و 7 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"لقاء الأسبوع" مع وزير الأشغال العمومية و النقل عبد الغني زعلان

نشر في :16:44 | 2018-01-06

"بلا قيود" مع " حسين نسيب " وزير الموارد المائية

نشر في :14:55 | 2018-01-01

روراوة يخرج عن صمته .. ويتحدث لأول مرة عبر "قناة البلاد"

نشر في :10:59 | 2017-12-30

"بلا قيود" مع عبد الوهاب دربال رئيس الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات


أعمدة البلاد