Scroll To Top

المدرسة والتاريخ: بعيدا عن المزايدات

ما هو مكتوب من هذا التاريخ.. وما يدرس منه.. لا يرتقي إلى تأسيس هوية تاريخية وطنية

المشاهدات : 142
0
آخر تحديث : 01:14 | 2016-11-02
الكاتب : عيسى جرادي

هل نُدرس التاريخ فعلا؟ بمعنى: هل نصل التلميذ بجذوره القريبة والبعيدة.. لنفتح له نافذة حيوية يطل من خلالها على ماضيه.. فيبصر أمجاده وأبطاله.. انتصاراته وانكساراته.. اندفاعاته وانحساراته؟ وهل يعيش التلميذ التاريخ.. ليؤسس منه هوية حية يواجه بها الهويات الزائفة التي تفرض عليه.. في سياق محاولات اجتثاث ومصادرة الحقائق.. أم يتلقى مصفوفة أحداث مرتبة في منهاج.. تنتهي باستذكار شكلي يعيد ضخه على ورقة بيضاء؟

   للأسف.. ما هو مكتوب من هذا التاريخ.. وما يدرس منه.. لا يرتقي إلى تأسيس هوية تاريخية وطنية.. تميزنا كأمة لها حضورها في التاريخ.. ولها إسهاماتها في صنع جزء من المصير المحلي والإقليمي والعالمي.. بدليل أننا لم نفلح بعد في الإجابة عن أكبر سؤال تاريخي يواجهنا.. وتعاد إثارته باستمرار: من نحن؟ بمعنى: من أين جئنا.. ماذا صنعنا.. وما الذي يميزنا؟

  يكتفي التلميذ بترديد ما يلقن له بطريقة فجة.. بناء على اختيارات وزارة التربية الوطنية.. المتناقضة والمغشوشة أحيانا.. والتي تقصي أية روح نقدية تتناول هذه “الأحداث”.. أعني بذلك “التاريخ الرسمي” الذي تعتريه عاهات وانحرافات.. تشوه وجهنا التاريخي.. ولا تُسهم أبدا في تجلية ملامحه ومعالمه كما هي.

بعد ستين سنة من الاستقلال.. لا نزال نكابد في قراءة تاريخنا.. لاستخلاصه من بين ركام هائل من المرويات الشفوية.. والقصاصات الاستعمارية التي يسمونها “الكتابات التاريخية”.. والمحظورات الرسمية.. وبعض المحاولات الفكرية المحدودة.

التلميذ.. الذي يقرأ عن فرنسا الاستعمارية وجرائمها البشعة.. ويتعرف عبر وسائط التواصل الاجتماعي ومواقع الأنترنت إلى حقائق تاريخية مرعبة.. ظلت مكتومة.. تكشف عن مشاهد وممارسات غير إنسانية.. ثم يلتفت إلى البرلمان الذي ننفق عليه من خزينة الدولة.. وهو يرفض - باستماتة غريبة - تشريع أي نص قانوني يجرم موبقات الاستعمار.. في مقابل البرلمان الفرنسي - الجمعية الوطنية - الذي يحتفي بماضي فرنسا الاستعمارية.. ويعده من أمجادها التاريخية الكبرى.. هل يحتفظ هذا التلميذ بتوازنه النفسي والفكري.. إزاء دوامة الخلط والخيانة هذه؟

أسأل: هل يفلح ترديد القسم الوطني كل صباح.. في صفوف مضطربة.. وبعبثية تبلغ أحيانا حد الاستهتار برمز من رموز الدولة الجزائرية.. في إعادة التلميذ إلى التاريخ.. وإعادة التاريخ إلى التلميذ.. بعيدا عن المزايدات؟

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 1 و 7 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد