Scroll To Top

ليلة.. ليست جزائرية

في هذه الليلة .. يفقد قطاع من الجزائريين هويتهم.. وبإرادة تامة منهم ..

المشاهدات : 201
0
آخر تحديث : 20:22 | 2017-01-01
الكاتب : عيسى جرادي

 

في ليلة الفاتح من كل جانفي.. تنسلخ طائفة من الجزائريين من جزائريتهم ليعودوا كائنات تنتمي إلى ما وراء البحر.. لا أقول إلى العالم المسيحي - إذ لم يعد هذا العالم موجودا بقيمه الأولى - .. بل إلى عالم لا إنساني .. لا نعرفه ولا ينتمي إلينا .. ليستغرقوا في طقوس ثقافة مغايرة .. ويرحلوا إلى مكان مغاير .. دون أن يستشعروا ولو بعض الخجل .. من مخالفة تقاليد العيش في مجتمع ذي ثقافة إسلامية.

  هي ليلة تنضح بممارسات تخل بالحياء .. وتطعن في هويتنا .. لتتحول إلى تقليد سنوي .. تنفق من أجله المليارات .. وتتبارى أوكار هتك الأخلاق في عرض أصناف المجون .. وتبذل جهود شتى لإبراز تفاني المنفلتين في خدمة تقليد غريب علينا.

  في هذه الليلة .. يفقد قطاع من الجزائريين هويتهم.. وبإرادة تامة منهم .. فيكفوا عن أن يكونوا جزائريين ومسلمين .. ليحيوا ميلادا لا يعني في حد ذاته شيئا .. لأنه مبتور الصلة بمن تقام الأعياد باسمه .. لكن ليس من أجله يقينا .. فالمسيح الذي يتحدثون عنه .. ليس هو المسيح الذي أنكر هذه الممارسات على كهنة المعبد القديم .. وسينكرها على كهنة ومعابد هذا العصر.

  الدولة التي رسمت الأول من جانفي يوم عطلة مدفوعة الأجر .. تساهم بدورها في حث المواطنين على الانسلاخ من ذواتهم .. إذ تيسر لهم - بصمتها كذلك - انتهاك حرمة الهوية الوطنية .. التي نعرف جميعا: ماهي؟ وما هي مقتضياتها؟ وماذا يعني الانتماء إليها؟

  في المدن الكبرى تحديدا .. وبزخم أقل في بعض المدن الداخلية .. سواء في البيوت .. أو في أوكار معدة خصوصا لاستقبال زبائن من صنف مميز .. تتحول هذه الليلة إلى مبارزة مكشوفة ضد قيمنا .. وقد تنخرط عائلات بأكملها في هذه الطقوس .. ولو بجهل أو عن حسن نية .. فبعضهم لا ينكر انتماءه للإسلام .. ويقر بأنه مسلم .. لكنهم لا يجدون حرجا في الانتقال إلى طقوس دين آخر .. أو قيم أمة أخرى .. ليكونوا جزءا من أضخم كذبة على نبي من أنبياء الله .. ليعودوا  بعد ليلة ماجنة جزائريين كما يخالون.

  نحن لسنا مسيحيين .. بما يعني أننا لسنا معنيين بما يقع في الضفة الأخرى .. وقد نفقد بهذا التحول .. آخر جدار صد يحمينا من الغزو الثقافي والديني المغلف بورق احتفالات رأس السنة .. ومن غير المعقول أن نمالئ أحدا يسلخنا من هويتنا.

  يقينا .. هذه الليلة ليست جزائرية .. وإن حاول البعض إضاءتها بشجرة ميلاد مستوردة.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 4 و 2 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

صيف سياسي ساخن بالجزائر: تغييرات قريبة ستشمل أسماء ثقيلة

نشر في :07:46 | 2018-07-04

روبورتاج : 60 خدمة عمومية في الاشغال العمومية و النقل عبر بوابة إلكترونية

نشر في :17:06 | 2018-06-08

جلول : "تركت كل أموالي وثروتي التي جنيتها من الغناء وتخليت عنها .. وهكذا عوضني الله خيراً"

نشر في :00:56 | 2018-05-23

حلقة مثيرة من الكاميرا الخفية "ردوا بالكم" .. وأحداث مفاجئة على المباشر !!


أعمدة البلاد