Scroll To Top

الفرق بيننا.. وبينهم

في عالمنا العربي.. المنصب مكسب دائم لا مجرد وظيفة..

المشاهدات : 76
0
آخر تحديث : 20:18 | 2017-01-07
الكاتب : عيسى جرادي

 

في أمريكا.. يذهب الرئيس المنتهية ولايته.. فيذهب معه فريقه برمته.. وعدتهم آلاف من الموظفين السامين.. يحزمون متاعهم في اليوم نفسه الذي يغادر فيه الرئيس الذي عينهم.. ويخرجون من البيت الأبيض ومن السفارات ومن كل المواقع التي يحق للرئيس الجديد التعيين فيها.. فلا يبقى منهم أحد.

   تداول حقيقي على السلطة.. وتجديد دوري للدم في شرايين الحكومة.. وديمقراطية تسير مستقيمة وليس كبطة عرجاء.. فلا خلود في المنصب.. ولا خروج من الباب للدخول من النافذة.. ولا مماطلة أو بكاء أو إرجاء.

  في عالمنا العربي.. المنصب مكسب دائم لا مجرد وظيفة.. قد يتسنى بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة..  ومن جلس عليه لا يفكر في الرحيل عنه.. ومن أول يوم يلامس فيه سطح هذا الكرسي.. يتحول الخشب إلى مغناطيس جاذب.. يصعب التخلص منه.. هكذا خبرنا التداول على الكرسي في بلاد العرب والمسلمين.. بيعة غير محدودة المدة.. وبقاء إلى أجل غير مسمى.. وحق مكتسب لا يجوز التنازل عنه.

  السفير الأمريكي في نيوزيلندا.. كتب في رسالة عبر ”تويتر”: ”سأغادر منصبي يوم 20 جانفي.. الأمر صدر ”دون استثناءات”.. أي يوم تنصيب الوافد الجديد على البيت الأبيض  دونالد ترامب”.. مسؤول في إدارة ترامب الانتقالية.. صرح بأنه ”لا توجد نية سيئة وراء هذه الخطوة، هي مسألة بسيطة تتعلق بضمان أن يغادر مبعوثو أوباما في الخارج الحكومة في الوقت المحدد”.

  سلاسة فرضتها ممارسة ديمقراطية حقيقية.. وتقاليد راسخة في مغادرة المنصب.. وتأكيد على الدولة غير مرتهنة لدى بعض الأشخاص.. يديرونها فيما بينهم.. كأنها مما آل إليهم بالوراثة أو الغلبة.عندنا يتراكم مئات الوزراء والسفراء والموظفين السامين السابقين.. ممن أحيلوا على التقاعد.. الذين يحوزون امتيازات المنصب إلى يوم مغادرتهم هذه الدنيا الفانية.. وهكذا يثقل كاهل الخزينة العمومية.. برواتب ومعاشات لا آخر لها.. في حين تحرم الأجيال الشابة من حقها في إدارة الدولة.. ليقع التنافر بين المخلدين في مناصبهم.. والذين لا مناصب لهم.. وتضيع مصالح ضخمة على الدولة.. وتترسب ممارسات سلبية في ذهنيات قديمة تأبى المغادرة أو التخلي.. وتتشبث بمواقعها إلى أن يأتي من يكنسها بقوة الأمر الواقع.

أما النتيجة المباشرة للتداول الفعلي على السلطة.. أن أجهزة ومصالح الدولة لا تبقى رهينة شخص أو فئة تعطلها أو تتحكم فيها بتعسف.. بل العكس.. فكل شيء يعمل ولا يتوقف.. هم يتقدمون إلى الأمام.. ونحن نرتد إلى الخلف.. وفي أحسن الأحوال.. نبقى حيث نحن.. نراوح مكاننا القديم.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 2 و 6 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني

نشر في :21:32 | 2018-03-28

#خليها_تصدي ... ماذا وقع مع حملة مقاطعة السيارات المركبة في الجزائر؟!

نشر في :08:54 | 2018-03-27

البلاد اليوم : مسعود بوديبة يتحدث : لهذا عادت الكنابست إلى الإضراب مجددا !!

نشر في :18:26 | 2018-03-22

برنامج "مرايا ": الهجر عند المرض ..أفة المتزوجين في الجزائر !!!


أعمدة البلاد