Scroll To Top

كيف تموت مجانا؟!

عندما أنظر إلى مأساة الطريق السيار.. وكيف تهرأت أجزاء منه في عامه الأول.. أدرك أن المخططين عندنا.. هم آخر من يفكر في “إرهاب الطرقات”..

المشاهدات : 113
0
آخر تحديث : 20:30 | 2017-01-09
الكاتب : عيسى جرادي

 

سحب ربع مليون رخصة سياقة في 2016.. بسبب المخالفات المرورية.. قد لا يعني شيئا.. إذا لم يقترن بسحب ربع مليون فكرة خاطئة تسكن أذهان السائقين ومستعملي الطرقات.. ربع مليون سلوك يحث على التهور واسترخاص أرواح الناس.. وحفر القبور لأبرياء لا ذنب لهم سوى أن حظهم العاثر.. أوجدهم في المكان الخاطئ وفي اللحظة الخاطئة.. وبين يدي سائق مجنون.. يداعب المقود كلعبة أطفال.

 قبل أيام.. عدت من سفر طويل المسافة نسبيا.. أزيد من 300 كلم.. ولأني جلست خلف السائق تحديدا.. فقد كانت عيني تقع على مؤشر السرعة.. هل تصدقون أنه لم ينزل دون “السرعة القصوى” إلا نادرا.. 140 كلم كما هو مسجل في العداد.. وهذا أقصى ما يمكن أن تبلغه سرعة الحافلة.. التي كانت تنهب الطريق السيار نهبا.. دون تمييز بين منعرج أو اختناق مروري أو منحدر خطير أو ظلمة ليل بهيم.. ساعتان كانتا كافيتين.. لنغادر الحافلة.. ونحن نحمد الله على نعمة السلامة.. لكن ما في كل مرة تسلم الجرة.

 إحصائيات حوادث المرور.. سجلت في يوم واحد (السبت 7/01/17) 46 حادثا و26 قتيلا و86 جريحا.. متوالية حسابية.. قد تصبح متوالية هندسية في القريب العاجل.. ففي بلد لا تقل فيه المجازر المرورية فداحة عن مجازر الحروب الأهلية.. مآتم بالآلاف وخسائر بالمليارات وإعاقات دائمة تشل فئة معتبرة من القوى الحيوية في المجتمع.. لا يكفي فيه تعديل قانون المرور ليكون أكثر صرامة.. ولا مضاعفة العقوبات المالية أو السحب المؤقت لرخص السياقة في أغلب الأحيان.. ولا عرض الإحصائيات التراجيدية.. لوضع حد لهذا الموت المجاني الأرعن.. تقديري أنه خلل في الرؤوس لم يتم تشخيصه بعد!

 عندما أنظر إلى مأساة الطريق السيار.. وكيف تهرأت أجزاء منه في عامه الأول.. أدرك أن المخططين عندنا.. هم آخر من يفكر في “إرهاب الطرقات”.. إنهم وراء مكاتبهم.. وبين أيديهم أوراق قديمة ومخططات بالية وأفكار عقيمة.. وما عدا ذلك.. لا يعنيهم من حياة الناس شيء.

 نحن نربي بالعقاب فقط.. وليس من خلال التحفيز والثواب.. يفكرون في قانون مرور يقوم على “تنقيط المخالفات”.. لكن ماذا لو أضافوا “تنقيط السلامة من الحوادث”؟

أنت تسافر.. أنت تموت.. تحمل كفنك معك.. وتترقب لحظة الانحراف أو الاصطدام.. وما يأتي بعد ذلك.. مجرد رقم يضاف إلى قائمة طويلة من ضحايا أبرياء.. خسروا حياتهم مجانا.  

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 2 و 9 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد