Scroll To Top

ترسيخ الجذور.. لا يعني توظيفها

لقد تمت دسترة الأمازيغية باعتبارها لغة وطنية.. ويقتضي الأمر سنوات حتى نتحقق من جدوى هذا التقنين..

المشاهدات : 66
0
آخر تحديث : 21:20 | 2017-01-10
الكاتب : عيسى جرادي

 

 لست مختصا في التاريخ ولا في الأنثروبولوجيا.. حتى أدعي أن السنة الأمازيغية ـ البربرية بتعبير أدق ـ تبدأ في يناير.. وكنت أتمنى من المهتمين بالشأن الثقافي الأمازيغي أن يعبروا عن “يناير” العربي.. باسمه البربري.. فهذا أوكد لوجود هذه السنة وليس نفيها.. على ذمة ما أورده بعض المؤرخين الغربيين ـ والفرنسيين بصفة خاصة ـ.. الذين لا يعنيهم من شأن البربر إلا ما يفضي إلى تجزئة مجتمع.. وُجد موحدا منذ حل الإسلام بهذا البلد.

لقد تمت دسترة الأمازيغية باعتبارها لغة وطنية.. ويقتضي الأمر سنوات حتى نتحقق من جدوى هذا التقنين.. وما إذا كان يقصد به إعادة الاعتبار لمكون ثقافي وطني ـ كما يصفونه ـ.. أم إنه مجرد فتح طريق نحو “تطييف” المجتمع الجزائري.. عربي مقابل بربري.. مسلم مقابل مسيحي.. وقد تتداعى الأوضاع نحو مزيد من التفكك والتشرذم الجغرافي والسياسي.. والله وحده يعلم إن كنا نعالج الأزمات.. أم نرحلها على ذمة ثمن ستدفعه أجيال قادمة.. لا ذنب لها سوى أنها ولدت متأخرة بعض الشيء.

 في بلادنا يختلط السياسي بالثقافي.. ولا تقف المساجد بعيدة عن رغبة السلطة في احتواء الخطاب الديني.. أو على الأقل.. توظيفه لتمرير خياراتها.. دون أن نتمكن من رسم حدود فاصلة بين ما يمكن اعتباره حقا طبيعيا لكل المواطنين.. أن يختلفوا في دائرة القانون وفي حدود الدولة الواحدة.. وما يمثل محاولة لإعادة رسم الخارطة الجزائرية بألوان طائفية تتجاوز خطوط العلم الوطني.

 ثمة من يتظاهر في الشارع.. لأسباب معلومة.. أجلاها رفض الإجراءات التي تضمنها قانون المالية لسنة 2017.. وهناك من يسعى لاستغلال هذا الوضع ليقنعنا بأن مواجهة “العنف والتخريب” الباديين للعيان.. قد يتسنى برفع الأعلام الوطنية على شرفات المنازل.. بمناسبة السنة الأمازيغية التي توافق “يناير 2967”.. تطبيقا لتعليمات أو حتى إيحاءات رسمية.

 الوزير الأول بدوره.. أشار إلى أن “الجزائر ـ يعني الحكومة ـ ستحتفل بالسنة الأمازيغية هذا الأسبوع”.. لكنه لم يشرح لنا كيف ذلك؟ وما إذا كانت الحكومة سترسم الفاتح من السنة الأمازيغية.. يوم عطلة وطنية مدفوعة الأجر؟

 أذكر.. في سياق الحديث عن السنة الأمازيغية.. كيف كنا في طفولتنا.. نسمع من الأمهات والجدات عن “يناير” ـ بهذه التسمية ـ.. ويقترن ذلك عادة بممارسة بعض العادات البسيطة.. التي لم تكن تحمل أي مدلول عرقي أو تمييزي.. كنا نفعل ذلك وكفى.. ومثل ذلك ما كنا نفعله غداة حلول فصل الربيع.. في بيئة “شاوية” محضة.. يومها لم نكن نحسن النطق بالعربية.. ولم يكن ذلك يعني الشيء الكثير بالنسبة إلينا.. إلا ما يدخل الفرحة على قلوبنا المفعمة بالبراءة.. بعيدا عن السياسة.. وعن الحسابات الخفية.. التي ـ وللأسف ـ يتجاهلها كثير منا عن حسن نية!

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 0 و 2 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"البلاد اليوم" .. حديث عن تعيين أويحيى وإقالة تبون..!

نشر في :19:45 | 2017-08-06

عدد جديد من برنامج "أنفيتاسيون" من مهرجان وهران للفيلم العربي

نشر في :07:05 | 2017-07-24

"بلا قيود" مع الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس

نشر في :08:11 | 2017-07-23

"لقاء الأسبوع" مع مدير الأمن العمومي بالمديرية العامة للأمن الوطني، مراقب الشرطة عيسى نايلي


أعمدة البلاد