Scroll To Top

صناعة الوحـوش الصغيرة.. متى تتوقف؟

لا شيء يبرر قتل تلميذ أو طفل..

المشاهدات : 125
0
آخر تحديث : 21:20 | 2017-01-28
الكاتب : عيسى جرادي

قد تكون صناعة الوحوش الصغيرة.. هي إحدى أبرز الصناعات الرائجة في هذا العصر.. وأكثرها استقطابا.. صناعة لا تكلف شيئا.. سوى أن تترك الحبل على الغارب ـ كما يقولون ـ.. وتصم أذنيك وتغمض عينيك.. وتوهم نفسك والآخرين.. أن الأمور على ما يرام.. وألا شيء يدعو للقلق.. ثم تدع الشياطين تمارس مهامها في هدوء وطمأنينة.

 ماذا يعني قتل تلميذ في وضح النهار.. من قبل عصابة أطفال.. اجتمعوا عليه بآلة حادة.. ليلوذوا بالفرار؟

بالنسبة إلى البعض.. قد لا يعني شيئا.. مجرد حادثة على غرار حوادث مماثلة.. يتصدى لها القضاء بأحكامه.. وينتهي الأمر.. هكذا بكل بساطة.. يُقتل عشرة أو عشرون أو أكثر أو أقل.. فلا يعد هذا شيئا.. وربما لا حدث ـ بتعبير بعض السياسيين ـ.

 أظن هذا اللون من التفكير.. هو ما قاد إلى هذا اللون من الجرائم.. لا لأنه يحرض عليها مباشرة.. بل لأنه يستهين بها.. ويتناولها كإفراز طبيعي للحياة.. وليس شذوذا يجب استئصاله.. وما تواتُر هذه الجرائم واستفحالها.. والطريقة البشعة التي تقع بها.. سوى تأكيد لهذا التفكير المنهزم أمام الجريمة.

لا شيء يبرر قتل تلميذ أو طفل.. ولا شيء يمكن أن يبرر تقاعس العدالة والمجتمع والمدرسة.. عن إنفاذ صلاحياتهم والتزاماتهم إزاء ما يقع.. وزيرة التربية تصرح ـ ردا على سؤال برلماني ـ بأنها بصدد تفعيل إجراءات كفيلة بردع العنف في المدرسة.. وهي بهذا الطرح تعلن فشلها في بداية الطريق.. لأنها تنسى أن العنف ينشأ  ابتداء خارج المدرسة.. ثم يجد طريقه إليها من خلال ”المسكرات، المخدرات، الإهمال العائلي، فيديوهات النت...”.. المدرسة مصب أما المنبع فيوجد في مكان آخر.. ربما في الأسرة التي تهمل أو تتنازل عن وظيفتها التربوية.. ليتحول الطفل إلى مجرد هم عائلي.. تتكفل بإطعامه وإرساله خارج البيت.. حتى لا أقول إلى المدرسة. المجتمع بدوره لا يلتفت إلى ”العجينة” التي بين يديه.. أعني الفئات الشابة عموما.. فهو لا يتولى تشكيلها أخلاقيا ونفسيا وفكريا.. لتخلُص إلى نموذج ”الإنسان السوي”.. الذي يسميه البعض ”المواطن الصالح”.. بل يتخلى عن دوره لمن يتكفل بطبخ هذه العجينة في فرن المخدرات والموبقات. قد نلوم الدولة ـ أي السلطة ـ.. لكن يجب أن نفعل ذلك بعد أن نلوم أنفسنا أولا.. فالمجتمع هو الصانع الأصلي للوحوش الصغيرة.. التي ما إن تكبر.. حتى تنقض عليه لتلتهمه.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 9 و 6 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

العدد 02 من " القضية رقم مجهول " على قناة البلاد

نشر في :08:29 | 2018-11-16

البلاد اليوم تستضيف الوزير السابق، عمار تو، لمناقشة أزمة الأفلان، الرئاسيات وطبع النقود

نشر في :08:51 | 2018-11-11

"بلا قيود" مع الناطق الرسمي باسم حزب الأرندي، صديق شهاب

نشر في :08:12 | 2018-11-10

العدد 01 من برنامج " قضية رقم مجهول " على قناة البلاد


أعمدة البلاد