Scroll To Top

حزين.. أنت تُقتل وأنـت تصلي

الغرب عموما غير مؤتمن على دين أو حرية أو حق من حقوق الإنسان إلا في ربوعه..

المشاهدات : 229
0
آخر تحديث : 01:18 | 2017-02-05
الكاتب : عيسى جرادي

العنف يجر إلى مزيد من العنف.. والإرهاب ـ مهما كان لونه أو مصدره ـ يفضي إلى وحشية أعتى.. ودوامة الكراهية تتسع وتشتد.. لتضخ مزيدا من الكراهية والحقد.. وفي المحصلة ينفتح باب الشر على مصراعيه.. لتتدفق أرتال التطرف الأعمى.. تجرف الأمن والسلام والمحبة والتعارف بين الناس.

ما جريرة من ذهب إلى المسجد ليصلي ويذكر الله.. فيباغته وغد من اليمين المتطرف.. ليرديه قتيلا..  وهو ساجد يسبح ربه؟ هل لأنه مسلم يجب أن يُقتل؟!

الجزائريان اللذان قتلا في كندا ـ بمعية أربعة مسلمين آخرين إلى جانب الجرحى وهم كثر ـ.. لم يكونا من داعش ولا من القاعدة.. وما عُرف أنهما إرهابيان أومهربا مخدرات.. أو ممن يتسللون عبر الحدود.. أحدهما أستاذ في كلية العلوم الزراعية في كيبك.. والآخر كان يعمل مبرمجاً معلوماتياً في الحكومة الكندية.. بما يعني أنهما من خير ما صدرت الجزائر إلى الخارج!

هل كانت هذه الجريمة البغيضة مجرد حادث قتل عرضي.. قام به مخمور فقد عقله.. فتسلل إلى المسجد ليصُب وابل حقده على السجد الركوع؟ كلا.. هذه الجريمة هي نضح خطاب تحريضي يلازم صعود اليمين المتطرف في أمريكا وأوروبا.. تلازمه الدعاية الصهيونية المقيتة.. ويشحنه خطاب إعلامي يقتات من إشاعة الصدام بين أتباع الديانات المختلفة.

جنوب الحدود الكندية.. تتنامى الظاهرة الترامبية.. لتبسط ظلالها القاتمة على مستقبل البشرية.. وعلى لسان أكثر من حاكم أوروبي.. وردت الإشارة إلى “الإرهاب الإسلامي الراديكالي”.. وآخرهم المستشارة الألمانية ميركل التي روجت لهذا الخطاب.. حين دعت إلى استئصال “التطرف الإسلامي”.. وهي في إسطنبول وفي لقاء رسمي مع رئيس مسلم.. لولا أن أردوغان رد عليها بحدة رافضا الربط بين الإسلام والتطرف.

الغرب عموما غير مؤتمن على دين أو حرية أو حق من حقوق الإنسان إلا في ربوعه.. وإذا سلمنا بما يدعيه هؤلاء.. عُد ما ارتكبه اليميني المتطرف في كيبك إرهابا مسيحيا.. وما يقترفه الصهاينة في فلسطين  إرهابا يهوديا.. لتعم الإدانة كل الأديان.. والحقيقة أن الإرهاب ليس صناعة تجوز نسبتها إلى الكتب السماوية.. بل هي مشتقة من رؤوس مريضة.. تجد لذتها في قتل الناس وتعذيبهم.. ثم الاستخفاء وراء عناوين زائفة.

كثيرون ضُرجوا في دمائهم وهم يصلون.. وقد يحدث ذلك حتى في الكنائس.. وفي ديننا وصية للمحاربين “ألا يقتلوا راهبا انقطع في صومعته للعبادة”.. فلم يُقتل المسلمون وهم يصلون.. أليس حزينا أن تقتل وأنت تصلي.. في أرض هاجرت إليها طلبا للرزق أو العلم أو الحرية!؟

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 2 و 1 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع أبو جرة سلطاني، رئيس المنتدى العالمي للوسطية

نشر في :13:51 | 2018-10-07

"بلا قيود " مع وزير الثقافة عز الدين ميهوبي

نشر في :10:07 | 2018-09-30

"بلا قيود " مع وزير المجاهدين الطيب زيتوني

نشر في :13:49 | 2018-09-24

وزير الموارد المائية حسين نسيب ضيف العدد الأول من حصة بلا قيود


أعمدة البلاد