Scroll To Top

مجتمعنا لم يمت..

تقديري أن ما يستطيعه المجتمع وبأقل كلفة ممكنة.. لا تستطيعه الدولة بكل قوتها..

المشاهدات : 72
0
آخر تحديث : 19:52 | 2017-02-18
الكاتب : عيسى جرادي

 

تصريح وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات بوجود رغبة لدى “محسنين” للمساهمة في بناء مستشفيات وعيادات صحية لفائدة المعوزين بالدرجة الأولى.. يجعلنا نستبشر خيرا.. ونقول “مجتمعنا لم يمت”.. عجزت الحكومة.. فتقدم المواطنون ليؤدوا دورهم في التكافل.. واحتمال أعباء ليست قليلة ولا هينة.

من مظاهر فشل الأسلوب المتبع في بناء الإنسان عندنا.. أننا علمنا المواطن الجزائري أن “الدولة” مركز وما عداها هوامش.. هي كل شيء  ولا يوجد غيرها.. ولا يحل محلها أحد.. اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وتربويا.. وأن خزينة الدولة منوط بها أن تتكفل باحتياجاتنا جميعا.. تطعمنا وتكسونا وتوفر لنا السيارات والسكنات.. وتحمينا من أعدائنا الخارجيين والداخليين.. وألا حق للغير أن يتدخل في شؤون الدولة.. وما تراه صحيحا أو خاطئا.. سادت هذه النظرة “الاختزالية” لدور المجتمع فانتهينا إلى تحييد أكبر داعم ومكمل لدور الدولة وهو المجتمع.

قد تكون الرغبة في فرض الوصاية على الجميع هي السبب وراء هيمنة الدولة.. ومد أذرعها حتى ولو كانت قصيرة في كل اتجاه.. لكن ماذا بعد أن أثبت هذا الأسلوب فشله.. وتحول إلى عبء على الدولة ذاتها.. وكابوس على المجتمع يرهبه ويستنزفه ماديا ومعنويا؟

تقديري أن ما يستطيعه المجتمع وبأقل كلفة ممكنة.. لا تستطيعه الدولة بكل قوتها.. ثمة جمعيات تتكفل بمرضى السرطان.. وأخرى بمرضى غسيل الكلى.. وجمعيات تتحرى شؤون الفقراء والمعوزين.. وجمعيات ذات نشاط ثقافي.. والملاحظ أن الأمور فيها تجري بسلاسة.. بعيدا عن صراعات النفوذ والأوامر الفوقية وإهدار المال العام بغير طائل.تتكفل الجمعيات ببناء المساجد وإدارتها.. دون أن تعتريها مشكلات مثبطة.. وفي غالب الأحيان تستفيد بيوت الله من مرافق وقفية تدر عليها موارد مالية معتبرة.. تفي بحاجتها وتفيض.  إن فائدة هذه المبادرات - التي أثنى عليها الوزير ولم يرها منافسا للأجهزة الحكومية المترهلة -.. هي تجاوز البيروقراطية الحكومية المدمرة.. التي غالبا ما كانت سببا في عجز مؤسسات الدولة عن أداء وظائفها الخدمية.وليعلم الجميع.. أن من يبادر بهذه المؤسسات المجتمعية ويتولى شؤونها.. هم شباب يحرضهم على ذلك حافز ديني بالدرجة الأولى.. ويؤمنون بأهمية خدمة المجتمع دون حاجة للدولة - ما أمكن ذلك -.. ويستحدثون فضاءات لم تكن متوفرة لدعم ورفد المحتاجين .. وهذه بالجملة مظاهر إيجابية.. تعكس حيوية المجتمع.. وقدرته على ابتكار حلول ذاتية لمشكلاته الخاصة.يقينا.. رغم ما يعتري مجتمعنا من وهن أحيانا.. لا يزال حيا.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 0 و 6 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

#خليها_تصدي ... ماذا وقع مع حملة مقاطعة السيارات المركبة في الجزائر؟!

نشر في :08:54 | 2018-03-27

البلاد اليوم : مسعود بوديبة يتحدث : لهذا عادت الكنابست إلى الإضراب مجددا !!

نشر في :18:26 | 2018-03-22

برنامج "مرايا ": الهجر عند المرض ..أفة المتزوجين في الجزائر !!!

نشر في :11:08 | 2018-03-19

" بلا قيود " مع عمارة بن يونس الأمين العام لحزب الحركة الشعبية الجزائرية


أعمدة البلاد