Scroll To Top

العرب.. يدخلون كهف التاريخ

آخر حلقة من حلقات الخروج العربي من التاريخ.. هي تصدي ممثل مصر في مجلس الأمن.. للدفاع عن نظام عربي قصف شعبه بالسلاح الكيماوي..

المشاهدات : 82
0
آخر تحديث : 18:47 | 2017-03-03
الكاتب : عيسى جرادي

ليس شرطا أن تلجأ إسرائيل لخيار شمشون ـ كما تسميه.. لتُنهي العرب من على خارطة هذا الكوكب الذي يئن من انحطاطهم.. أوعلى الأقل.. لتعيدهم ألف سنة إلى الوراء.. فالسلاح النووي الإسرائيلي موجود لردعهم فقط.. وليس لصبه على رؤوسهم .. ماداموا قد تكفلوا بإرادتهم الخاصة.. بكتابة ورقة موتهم.. وحفر قبورهم بأنفسهم.. بل وقرروا الارتداد إلى الألف العاشرة قبل الميلاد .. مع إمعانهم ـ بإصرار منقطع النظير ـ في القفز خارج التاريخ.

  بمعيار التأثير في أحداث هذا القرن تحديدا.. هم نائمون في كهف التاريخ الذي أغلق عليهم.. حيث يبدو زمن استيقاظهم قصيا.. فلديهم ما يكفي من الغدد السياسية التي تفرز المنومات التي تبقيهم حالمين إلى الأبد.. وليس لدى الأمريكان والأوروبيين.. من سبب وجيه يدعوهم لفتح الكهف المغلق.. وتعريض الجثث المحنطة فيه للضوء والهواء.. لتعود إليها الحياة.

أعتقد أن العرب قد خرجوا من مركز التاريخ نهائيا.. وليسوا حتى على هامشه.. لقد زُج بهم.. أوزجوا بأنفسهم في مدار يسحبهم بعيدا عن مركز الدنيا بتفاعلاتها في العلم والفكر والتفوق.. وهم كالذبابة العالقة في شباك العنكبوت.. كلما تحركوا أكثر.. علقوا أكثر.

آخر حلقة من حلقات الخروج العربي من التاريخ.. هي تصدي ممثل مصر في مجلس الأمن.. للدفاع عن نظام عربي قصف شعبه بالسلاح الكيماوي.. وبلا خجل بين أيدي الحاضرين في إحدى جلسات هذا المجلس.. راح يبرر موقفه بأن “مشروع القرار كان به اتهامات غير حقيقية للعديد من الأفراد والهيئات، ومصر تعترض على تقديم الاتهامات جزافا ، ونعرب عن أسفنا لتقديم مشروع القرار المنقوص”!!

  إن موقف الدفاع عمن ثبتت ضده الجريمة ضد الإنسانية.. من خلال تحقيق دولي نزيه.. يحيلنا إلى السؤال الوحيد الذي يُجمل الانحطاط العربي المعاصر: لماذا يضع العرب أنفسهم خارج التاريخ؟ لماذا يشغلون مكانا ليس لهم.. ويتحدثون لغة لا تنتمي لهذا العصر؟

لقد حولتنا السياسات الرسمية وشطحات الحكام.. إلى وجبات دسمة على موائد المتغطرسين.. ونزعت منا القدرة على الأنين.. وصنعت من أجسادنا بالونات يسهل نفخها وثقبها.. وعلى خلاف العالم الآخر.. فإن العرب لا يؤمنون عمليا بانتمائهم لقيم هذا العصر.. أعني بذلك الحرية والديمقراطية ومجمل حقوق الإنسان.. فقد ظلت وسائلهم وأفكارهم وممارساتهم تنتمي إلى حقبة ما قبل ظهور السياسة.. حيث لم ينتبهوا بعد إلى أن الخروج من كهف التاريخ.. ليس بيسر الدخول فيه.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 7 و 8 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

صيف سياسي ساخن بالجزائر: تغييرات قريبة ستشمل أسماء ثقيلة

نشر في :07:46 | 2018-07-04

روبورتاج : 60 خدمة عمومية في الاشغال العمومية و النقل عبر بوابة إلكترونية

نشر في :17:06 | 2018-06-08

جلول : "تركت كل أموالي وثروتي التي جنيتها من الغناء وتخليت عنها .. وهكذا عوضني الله خيراً"

نشر في :00:56 | 2018-05-23

حلقة مثيرة من الكاميرا الخفية "ردوا بالكم" .. وأحداث مفاجئة على المباشر !!


أعمدة البلاد