راية واحدة.. لدولة واحدة

كل الأشياء السيئة تبدأ صغيرة ومحدودة..

كل الأشياء السيئة تبدأ صغيرة ومحدودة.. وإذا لم تواجه في حينها.. فإنها ستكبر ومداها سيتسع وقد يستحيل احتواؤها لاحقا.. سيكون هذا واضحا بصورة جلية عندما يتعلق الأمر بمسألة الهوية الوطنية.. فالعبث بها كمن يحمل قنبلة موقوتة بين يديه وهو لا يدري.

فالذين يزايدون بشعار "الأمازيغية" على باقي الجزائريين انطلقوا من الصفر.. وانتهوا بدسترة شيء "غير واضح المعالم" يحمل في ثناياه تهديدا فعليا للوحدة الوطنية.. والقضية يحكم عليها الوقت.. وأخشى أن نكتشف بعد فوات الأوان أن "الجزائريون خاوه خاوه".. ليس سوى ملعقة عسل مسمومة ابتلعها المغفلون وأصحاب النيات الحسنة.

سؤال بسيط: ماذا يعني رفع راية أخرى غير الراية الوطنية؟

من السذاجة الإجابة أن هذه راية ثقافية.. وهل السياسة إلا ثقافة بصورة أو أخرى.. ولمَ هذا الإصرار على رفعها.. إلا أن تكون النية هي إبداء الاختلاف عن باقي الجزائري؟

من الغباء الاعتقاد أن مخطط تقسيم الجزائر غير موجود.. فالحاصل أن مراحل تجسيده على الأرض يجري تنفيذها بدقة.. وغالبا من وراء الستار.. لغتان ورايتان وعرب وأمازيغ.. هل هذا لعبة أطفال؟

ما ورد في خطاب قائد الأركان ـ وإن لم يعجب البعض ـ.. قد حفز الدبابير على مغادرة أعشاشها وإعلان النفير.. ففي مدن ثلاث هي تيزي وزو وبجاية ونسبيا البويرة.. نسي المتظاهرون العصابة ـ التي تحمل رؤوسها نسبا جهويا واضحا وهذا له معناه ـ وتحاملوا على قائد الأركان.. وكأن المطلوب من هذا الأخير أن يصمت كما صمت من سبقوه.. أو من تواطأوا على تلبية طلبات الظهير البربري الجديد بصورة غير شرعية.. فأي شرعية لنظام العصابة حتى "يدستر" بواسطة برلمان زائف.. ما قد يبدو طعنا مباشرا في وحدتنا الوطنية.

 إن العبث بوحدة الدولة الجزائرية هو بمثابة السماح بعودة المشروع الاستعماري الهادف لتقسيم الجزائر على أساس عرقي.. فإن فشل الفرنسيون في تطبيقه بأيديهم.. فإنهم لا يتوانون عن تمريره بأيدي جزائريين ابتلعوا الطعم.. ويظهر أنهم متحمسون له تماما ويتلذذون بتنفيذ أجندته.

أتساءل: إذا كانت بعض الشعارات المرفوعة تدعو لتجاوز الخلافات الهامشية "أعني رفع الراية الضرار".. فلمَ لا ينصت أصحاب هذه الراية إلى صوت الحكمة.. ويؤخروا ما يفرق الجزائريين إلى حين التخلص من العصابة.. وانتخاب رئيس جزائري بأصوات الجزائريين كلهم؟

إن رفع الراية الصفراء في هذا المقام تحديدا هو الوجه الآخر لمن يطالب بمجلس تأسيسي أو فترة انتقالية تتيح الالتفاف على مطالب الشعب الجزائري.. وذلك ما عبر عنه "تحالف الانتقال الديمقراطي" الذي أعلنت عنه ستة أحزاب جهوية ـ للأسف!

الدولة الواحدة لا تتسع إلا لراية واحدة.. وعلى دعاة الراية الثقافية ـ بزعمهم ـ إثبات عكس ذلك.

 

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. محرز هداف في فوز "السيتي" أمام "برايتون"

  2. (فيديو) بن ناصر يوقع هدف رائع رفقة "ميلان"

  3. أمطار رعدية على عدد من ولايات الوطن

  4. شوارع "غارقة" وطرقات "مقطوعة" في عدّة ولايات ..بعد ساعات من الأمطار

  5. أمطار رعدية على عدد من الولايات الشرقية

  6. أهم مخرجات اجتماع الحكومة

  7. لعمامرة : السفير الجزائري لدى فرنسا.. لا يزال في الجزائر

  8. رئيسة الوزراء التونسية الجديدة..في أول زيارة رسمية إلى الخارج

  9. لعمامرة يكشف عن استخدام المخزن لإرهابيين لضرب استقرار الجزائر

  10. حصيلة تدخلات الحماية المدنية إثر التقلبات الجوية