Scroll To Top

ترامب ليس معتوها..

أشك في هذا الوصف.. وأشك في أن كل ما يقال عنه.. ليس سوى صورة ترسمها وسائل إعلام لا تبادله الرؤية..

المشاهدات : 400
0
آخر تحديث : 20:45 | 2018-08-31
الكاتب : عيسى جرادي

هل يعقل أن يحكم أمريكا رئيس معتوه ـ بوصف بعض مقربيه ممن لامسوه عن قرب في البيت الأبيض ـ.. رجل يتصرف بما يخالف المنطق والواقع.. ويبدي سلوكيات منافية للذوق العام؟ ويبدوأخلاقيا غير مناسب ليجلس على كرسي أقوى دولة في العالم؟

أشك في هذا الوصف.. وأشك في أن كل ما يقال عنه.. ليس سوى صورة ترسمها وسائل إعلام لا تبادله الرؤية.. وربما تحامل عليها أكثر من مرة وبأكثر من طريقة.. فتحاول الانتقام منه ودفعه إلى الحائط.. والذين يشيعون عنه ما يمكن أن يمثل تشخيصا لحالة جنون سياسي ومالي وأخلاقي ـ بتعبير آخر جنون عظمة مفرط ـ .. هم لا يملكون تأكيد هذا الحكم.. باستثناء ما يمكن أن يمثل قرائن لا ترقى لحد الإدانة.

دعنا من تصريحات ترامب وتغريداته.. التي يخرج بها عن السياق العام لتقاليد البيت الأبيض .. وإقالاته لمعاونيه غير المتوقعة (حالة وزير الخارجية السابق).. وقراراته التي يراها البعض منافية لحقوق الإنسان (فصل أطفال المهاجرين الشرعيين عن والديهم، ومنع المسلمين من دخول أمريكا).. وانفتاحه غير المعهود أمريكيا ـ على الأقل ـ على ثلاث ديكتاتوريات عالمية بامتياز "كوريا الشمالية، روسيا الاتحادية، إيران" .. لكن أنصاره لا يرونه من هذه الزاوية مبتذلا أوناقص عقل.. بل الرجل الذي يملك الكثير من الشجاعة التي تؤهله لتحقيق أحلامهم في رؤية أمريكا أخرى مختلفة.. قد تكون عنصرية أوإنجيلية أومصلحية إلى أبعد حد.. لكنها تظل رؤية قطاع واسع من الأمريكيين البيض بصفة خاصة.

بين أيدينا تسريب مسجل لـ"ترامب" يخاطب فيه رجال دين إنجيليين دعاهم إلى البيت الأبيض.. يستحثهم فيه لدعم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس.. وكان من بين ما ورد فيه: (إن انتخابات التجديد النصفي استفتاء على دينكم، إنها استفتاء على حرية التعبير والتعديل الأول الضامن للحريات الأساسي).

(إنها ليست مسألة تتعلق بما تحب أوتكره، إنها مسألة تتعلق بأنهم سيبدلون كل شيء فعلناه، وسوف يفعلون ذلك بسرعة وبعنف ـ يشير إلى الحركة المناهضة لليمين المتطرف). (في هذه القاعة، لديكم أناس يعظون نحو 200 مليون شخص. وهذا يتوقف على أي يوم أحد نتحدث عنه).

تحليل مضمون هذا الخطاب.. يسمح باستخلاص ما يلي:

إنه يعرف جيدا من يخاطب.. حيث ينتقي الكلمات والعبارات المناسبة.. يضرب على وتر الدين.. وهووتر حساس جدا لدى الطائفة الإنجيلية.. المتحالفة مع الصهيونية العالمية ودعم إسرائيل وتسويق تنبؤات آخر الزمان.. فمن يقبل خسارة دينه.... ومن يقبل العيش في ظل الخوف من فقدان مواقعه وامتيازاته.

إثارة الحماسة الدينية.. منفذ آخر إلى اللوبي الصهيوني القوي.. الذي يمثل جدار دعم إضافي يستند إليه ترامب في مواجهة الديمقراطيين.. خاصة بعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.. وتبني الخطاب التوراتي عن الأرض الموعودة (مستشاره وصهره يهودي بالمناسبة).

 يتحدث بصيغة الجمع "نحن".. كي لا يبدو بعيدا عنهم.. إنه يوحي إليهم أنه واحد منهم.. من الجماعة الإنجيلية نفسها التي ينتمي إليها القس " برونسون " الذي وصفه ترامب عبر تغريدة بأنه (رجل نبيل وشخصية مسيحية ويتعرض للظلم في تركيا دون سبب) .. هو يشاركهم الرؤى ويلتزم أمامهم بوعود يحققها على الأرض.. وخسارة الانتخابات تعني خسارتهم جميعا.. وتعني أيضا ضياع ما تم تحقيقه على مدار عامين.. ثم لا ننسى اختياره نائبه "بنس" من المنتسبين إلى هذه الطائفة.

في المستوى الثالث.. يوجه الجميع لما يجب أن يفعلوه.. هناك ملايين الأتباع وهم كثر.. وبالإمكان حشدهم عبر عظات الأحد.. إنه رهان يجب كسبه.

السؤال الآن: من يتحدث بهذا الأسلوب.. ويملك التأثير فيمن يخاطب.. وعلى هذه الدرجة من دقة الإيحاء والتوجيه.. هل يكون مختلا عقليا أو معتوها؟!

تقديري أن ترامب ذكي.. وهو يعرف هدفه ويعرف التحدي الذي يواجهه: إن خسر الجمهوريون الانتخابات القادمة.. قد يخسر هو كرسيه.. فانتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين يعني احتمال جره إلى المحاكمة وعزله.. في ضوء "فضائحه" وربما تواطؤ الكرملين في إيصاله إلى البيت الأبيض.. وتجاوزات قانونية أخرى "هي نقطة ضعف ترامب".. فممارسة التجارة وتحقيق مكاسب فيها لا يعني بالضرورة النجاح سياسيا.

صحيح إن الحلقة تضيق حول رقبة ترامب.. وبعض أقرب الناس إليه يكونون قد تخلوا عنه لصالح المحقق مولر في تبادل صفقات ممكن أمريكيا.. لكن لا تزال أمام ترامب فسحة وأدوات أخرى للتوظيف.. هويعرف أن برنامجه يكمن في شعاره أمريكا أولا.. وفي مدى إخلاصه لوعوده ولمن جاؤوا به.. فـ "ترامب" لم يأت من فراغ أوقفز بالمظلة.. فالذين اختاروه يدركون جيدا أنه الرجل المناسب وإن لم يكن كاملا من الناحية السياسية.. فهل نقبل القول إنه معتوه ومزاجي ومتشنج!

صحيح أنه مغامر نسائيا وماليا.. لكن بيل كلينتون نفسه فعلها في البيت الأبيض وليس خارجه.. وإثبات تورط الروس قد لا يكفي لإدانته.. إذا لم تثبت ضده تهمة التواطؤ معهم مباشرة.. وإذا ثبت تورطه ضريبيا بحسب (التحقيقات المفتوحة ضد مؤسساته).. سيبقى رغم ذلك الرئيس الأمريكي الأكثر إثارة.. وربما ذكاء.

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 5 و 9 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد