Scroll To Top

الرئيس تبون يعيد الحياة للمشهد السياسي

تحركاته على كل الجبهات خلقت ديناميكية جديدة

المشاهدات : 3805
0
آخر تحديث : 21:37 | 2020-01-18
الكاتب : زهية رافع

رئيس الجمهورية

قرارات في الداخل ونشاط ديبلوماسي خارجي لافت

البلاد - زهية رافع - يعيش المشهد السياسي في الجزائر تطورات مهمة ومتسارعة منذ تولي الرئيس عبد المجيد تبون كرسي القاضي الأول للبلاد، تميزت بتحركات على مختلف الجبهات، فعلى المستوى الداخلي تحرك الرئيس عبر خطة إصلاح سياسي ترجمتها جملة من القرارات، أبرزها تعديل الدستور ومشاورات مع شخصيات ثقيلة في قصر المرادية، إلى جانب وضع الخطوط العريضة لعمل الحكومة. أما على المستوى الخارجي كانت تحركات دبلوماسية حثيثة تزامنا مع أزمة مشتعلة على الحدود الجزائرية في ليبيا توجت بوقف طبول الحرب.

وخطى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خطواتٍ مثيرة باتجاه إعادة كسب شرعية سياسية من جهة، وتنفيذ تعهداته الانتخابية التي وضع فيها إحداث تغيير سياسي عميق على رأس أولوياته، حيث قلب الرئيس المعادلة السياسية وعكس التوقعات، وانتقل من مرحلة الخطاب والتعهدات، إلى موضع تنفيذ تدريجي للإلتزامات التي قطعها، فبادر بعد أسبوعين من توليه كرسي المرادية خطوات سياسية هدفها بناء الثقة وتعزيز الحوار لإقامة جبهة داخلية متماسكة، وذلك من خلال إطلاق مشاورات سياسية مباشرة سبقها قرار مراجعة الدستور وتعيين لجنة خبراء لجمع المقترحات وتجهيز مسودة الدستور محددا المحاور الكبرى لهذه التعديلات، أبرزها تغيير طبيعة وتركيبة النظام السياسي، وتقليص صلاحيات الرئيس واستقلالية العدالة، وفتح الفضاء الإعلامي، وإعادة تنظيم وأخلقة الحياة السياسية، والفصل بين المال والعمل السياسي.

 

مشاورات “ثقيلة” قلبت المعادلة السياسية

ومضى الرئيس في لقاءات ثنائية، تتضمن استشارة ولقاء عدد من الشخصيات السياسية الوازنة، التي تمثّل مرجعية سياسية لكثير من التيارات وقريبة من الحراك الشعبي الذي وعد بتلبية مطالبه، بعدما كانت كل التوقعات متوجهة إلى عقد مؤتمر أو ندوة وطنية للمشاورات، ليصنع بذلك لحظة سياسية فارقة في الحياة السياسية ونقطة تحول هامة في بداية مساره، حيث أعاد “الدستور” الوصال بين المعارضة والسلطة بعد سنوات من القطيعة والجفاء عبر جملة من اللقاءات مع الشخصيات المعارضة دون غيرها في أول خطوة للحوار الوطني الشامل.

وشهد مقر القصر الرئاسي توافدا لشخصيات معارضة توصف بـ«الثقيلة” في مشاورات شملت 6 شخصيات وكان أبرزها رئيس الوزراء الأسبق مولود حمروش ووزير الإعلام الأسبق والناشط السياسي عبد العزيز رحابي، إلى جانب أول رئيس حزب سياسي معارض وهو جيلالي سفيان وكان النقاش حول الدستور والوضع العام للبلاد أهم محاور هذه اللقاءات، لتعيد بذلك هذه المشاورات رئاسة الجمهورية إلى واجهة الأحداث من جهة. كما سمحت للرئيس بتقريب المسافة إلى حد كبير من الدائرة السياسية للحراك الشعبي الذي يعمل على تهدئته وتلبية مطالبه، خاصة بعد قرارات إطلاق بعض الموقوفين أمثال لخضر بورقعة.

 

فتح باب الحوار مع الشركاء.. خطة الحكومة

وفي إطار ترميم الجبهة الداخلية، عمدت الحكومة خلال اجتماعها الأخير إلى الالتزام بفتح عهد جديد يقوم على الحوار والتشاور مع جميع الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين، ضمن روح يسودها الحوار الصريح والـمسؤول والبناء” وهو ما شدد عليه الوزير الاول عبد العزيز جراد الذي دعى أعضاء الحكومة إلى فتح قنوات التشاور، دون انتظار، مع كافة الشركاء، مع ضرورة الإسراع في تقييم كل قطاع وزاري، الامر الذي يسهل رسم سياسية كل قطاع تلبية لاحتياجات المواطنين وطموحاتهم وتجسيد الالتزامات التي قطعها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال حملته الإنتخابية . وجاء ذلك أياما فقط قبل ثاني اجتماع وزاري برئاسة عبد المجيد تبون لدراسة إنعاش وتحريك عدد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الحساسة ذات الأولوية كالصحة والسكن الفلاحة والصناعية وقطاعات أخرى

 

تحركات دبلوماسية أعادت الجزائر للواجهة في أزمة ليبيا           

بالموازاة مع التحركات التي قام بها الرئيس داخليا، كانت التحركات الدبلوماسية بارزة في هذه الفترة، حيث عادت الدبلوماسية الجزائرية لترمي بثقلها في حل الأزمات، خاصة عقب اجتماع المجلس الاعلى الأمن الذي ترأسه عبد المجيد تبون، واختارت الجزائر أسلوب الرد الواضح على تهديدات النظام التركي”، خاصة مع التصريح الذي الذي شدد فيه الرئيس على رفض أن يكون دم الليبيين ثمناً لحماية المصالح الأجنبية، لتبدأ بعدها التحركات التي أعادت الجزائر مجددا إلى خط الأزمة الليبية من منطلق طرف محايد ووسيط ومدافع في الوقت ذاته عن محورية دول الجوار في أي حل سلمي للأزمة الليبية، قبيل مشاركتها مع دول عربية وأوروبية ببرلين في مؤتمر دولي لحل الأزمة الليبية برعاية الأمم المتحدة. ومن أبرز ما تحقق من ذلك الحراك الدبلوماسي الذي أعاد الجزائر إلى الملف الليبي، إبلاغ النظام التركي والسراج رفض الجزائر بشكل رسمي الوجود العسكري التركي على الأراضي الليبية، أو استعمال أراضيها قاعدة لوجستية لتمرير أي أجندة.  هذا وإذا كان الحكم سياسيا على تحركات الرئيس تبون وقدرته على إحداث التغيير الذي يطالب به الشارع، مايزال مبكرا، فإن الجولات التي قام بها قبل اقل من شهر على تسلمه مهامه الرئاسية، تؤشر على نجاحه في الخطوات الأولى في انتظار ما ستفرزه الساحة من تطورات.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 4 و 2 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

تساقط الثلوج بأعالي منطقة "بوزقان" في تيزي وزو ..مناظر رائعة من السماء!

نشر في :08:20 | 2019-01-08

البلاد اليوم : عودة موسم الاحتجاجات في قطاع التربية .. أي استقرار في المنظومة ؟

نشر في :08:54 | 2019-01-04

البلاد اليوم : بعد مؤشرات الموعد الرئاسي .. اصطفاف لتنشيط الحملة الإنتخابية !!

نشر في :07:34 | 2018-12-19

" أحكي بالون " قبل 6 أشهر .. أين ستنظم كأس أمم إفريقيا 2019 ؟


أعمدة البلاد