Scroll To Top

من يوقف مافيا الباركينغ والشواطئ؟!

حادثة القتل ببجاية تفضح المسكوت عنه

المشاهدات : 2440
0
آخر تحديث : 19:48 | 2018-08-08
الكاتب : ص.لمين

حراس باركينغ يقتلون شابا في بجاية

غرس السكين أو القتل بـ”الهراوة” من أجـل 200 دينار!

 القانون يحمي المواطن والمواطن ضحية لمفتولي العضلات!

 الداخلية: القضاء على 1617 موقفا عشوائـيا والظاهرة إخلال بالأمن!

البلاد - ص.لمين - مقتل شاب من ولاية الوادي بولاية بجاية ضربا وركلا، وقبلها مقتل مواطن بسلاح أبيض في العاصمة وقبلها الاعتداء على طفلة بخنجر وتشويه وجهها بعنابة، هي عينات فقط تشترك في كونها ضحايا للمواقف العشوائية أو ما يعرف بـ«الباركينغ”، مواطنون صدقوا أن الدخول إلى الشواطئ أو ركن السيارات مخالف للقانون وابتزاز لجيوبهم، لذا رفضوا دفع هذه “الإتاوات” ورفضوا مسايرة أصحاب العصي و«الهروات” لكن نهايتهم كانت مأساوية، منهم من فقد حياته ومنهم من تعرض للاعتداء المبرح والجارح.

 

أفراد خارج القانون يبسطون سيطرتهم على الشواطئ  والشوارع

بالرغم من الحملات الأمنية لمصالح الدرك أو مصالح الأمن المتواصلة في عديد الشواطئ والشوارع والأرصفة وتوقيف المستغلين غير الشرعيين لها والذين يبتزون المواطنين بالقوة، إلا أن ظاهرة احتلال الشواطئ والشوارع لاتزال قائمة وتزداد  يوما بعد الآخر، وهو الوضع الذي أضحى مقلقا جدا للمواطنين الذين يجدون أنفسهم بين خيارين: إما الدفع والرضى بهذا الابتزاز، وإما الرفض وتحمل العواقب  والعواقب قد تصل حد القتل والموت وفقدان الحياة، وهو الأمر الذي يتفق بشأنه المواطنون والمصطافون وأصحاب السيارات والمركبات، مؤكدين أنهم أضحوا مجبرين على دفع “إتاوات” التوقف في كل شارع أو الدخول إلى الشواطئ، والسبب الخوف كل الخوف من الاعتداءات التي يتعرض لها كل من يرفض الدفع، لأن حراس المواقف و«بلطجية” الشواطئ يخيرونك بين الدفع أو أنت في حكم “المعتدى عليه أو على السيارة”، وأمام صمت الجهات الرسمية وحتى الجهات الأمنية في أحيان عدة، وعلى الرغم أن الظاهرة أضحت وطنية ومقلقة جدا، إلا أن استمرار هذا الصمت، جعل المواطنين يتساءلون عن حقيقة وقوة هؤلاء “البلطجية” وهل عجزت السلطات المختصة عن تحرير الشوارع والطرقات والشواطئ من قبضة هؤلاء  الذين أمنوها بقوة الحديد والنار والسكين والعصي و«الهروات”.

 

القتل بالركل والضرب بالسكين والمواطن ضحية

مقتل مواطن من ولاية وادي سوف بولاية بجاية، والذي دخلها بحثا عن متعة الصيف والساحل، ليخرج منها على التابوت والسبب 200 دينار فقط، هي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، خاصة أن أرشيف المصالح الأمنية يحفظ العديد من حالات الاعتداء التي انتهت بالقتل أو بعاهة مستديمة. وتشير مصادر “البلاد” إلى تعرض طفلة تدعى رحمة البالغة من العمر عاما ونصف العام قبل مدة بولاية عنابة لضربة سكين في خدها الأيسر والسبب أن أباها رفض مسايرة ابتزاز أصحاب “الباركينغ”، ليكون الرد الحاضر والجاهز الاعتداء عليه وعلى فلذة كبده أمام الجميع، وقبلها تعرض مواطن من ولاية الجلفة إلى موقف مماثل، حيث إنهال عليه 4  شبان ضربا و«تعفاسا” والسبب قوله “إن سيارته تحرس نفسها بنفسها”، ليذهب ضحية للاعتداء ويجد نفسه طريح الفراش في الاستعجالات الجراحية.

زيادة على حادثة أخرى تعرض لها مواطن من ولاية المدية، حيث تم تكسير زجاج سيارته الخلفي بعصى غليظة والسبب هو عدم مسايرة هذا الابتزاز. ويتداول مواطنون عشرات الحالات المماثلة وفي جميع ولايات القطر الجزائري، ليكون الضحية الأولى والأخيرة هم أصحاب السيارات والمصطافون وحدهم في مواجهة شبكات منظمة، احتلت غالبية الشوارع والأرصفة والشواطئ وفرضت منطقها في ظل صمت المصالح المختصة عن محاربة هذه الظاهرة.

وتتحدث مصادر “البلاد”، عن اجتياح هذه الظاهرة حتى المستشفيات، ليتحول كل رصيف أمام هذه الهياكل الصحية إلى موقف سيارات بالقوة وبالعصى، وبمجرد توقف أي سيارة تحمل مريضا أو مجروحا على جناح السرعة، يبادرك أفراد غلاظ مفتولو العضلات بعبارة “خلص باركيغ”، وعلى الرغم من أن المريض لا يزال في السيارة الخاصة، إلا أن مسعفه يكون مجبرا على الدفع، والظاهرة موجودة واستفحلت حيث بسط هؤلاء سيطرتهم على الطرق، ليبتزوا أهالي المرضى بالقوة، فلا مكان لإسعاف المريض دون دفع قيمة توقف السيارة المسعفة.

وعاينت “البلاد” حادثة في هذا الشأن، حيث قصد أصحاب “باركينغ” سيارة بمجرد ركنها كانت تنقل حاملا على وشك وضع مولدها، ليدخل المواطن معهم في مناوشات لكونه قال لهم إنه لا الوقت ولا المكان مناسبان والأولوية هي إدخال زوجته إلى مصلحة الولادة، لينتهي الأمر إلى التعدي عليه من قبل فردين بمبرر “ادفع ولاّ قلع”، وعلى الرغم من أن الظاهرة استفحلت جدا، إلا أن الوضع لايزال قائما في انتظار تحرك المصالح المعنية التي لا تزال إلى حد ساعة تحركاتها في حدود دنيا.

 

الداخلية تعترف باستفحال الظاهرة وتؤكد القضاء على 1617 “باركينغ”

ذكرت مصادر “البلاد”، أن وزارة الداخلية وضعت حدا لنشاط 1617 موقفا غير رسمي أو ما يعرف بـ«الباركينغ” العشوائي، وذلك في إطار تنظيم هذا المجال. وأضاف المصدر  أن أماكن وقوف السيارات المصرح بها والمحددة من طرف البلديات محددة بـ 3444 موقف عبر الوطن. وأشار وزير الداخلية في رده على سؤال لنائب بمجلس الأمة ـ تحوز “البلاد” نسخة منه ـ إلى أن هناك عددا من الطلبات الموضوعة لدى الجهات المختصة من أجل مزاولة نشاط حراسة السيارات والحصول على تراخيص مقدر بـ 7305 طلبات وأن الرخص الممنوحة إلى حد الآن في هذا المجال محدد بـ 3294 رخصة.

واعترف وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية بشكل مباشر بتفاقم ظاهرة الاستغلال العشوائي للمواقف واحتلال المساحات العمومية وأماكن خاصة للتوقف في الأحياء السكنية مما أدى ـ حسب الوزير ـ للمساس بالنظام العام في بعض الحالات، مؤكدا تدخل مصالحه للحد من الفوضى الحاصلة والتي “تميز المشهد والوقاية من بعض أشكال المساس بالأشخاص والممتلكات”. وأضاف الوزير “تم توجيه تعليمات صارمة إلى السلطات العمومية المحلية تتضمن التدابير المتعلقة بوضع نظام رخصة استغلال مساحات التوقف وأجزاء من الطرق العمومية لإحداث قطيعة مع وضعية الفوضى السائدة في هذا المجال”.  

هذا الاعتراف الرسمي، يؤكد بشكل مطلق تفاقم الظاهرة التي أضحت وطنيا وتمس كل الولايات سواء الساحلية أو الداخلية أو الولايات الجنوبية، وهو الأمر الذي أدى في عديد الأحيان إلى تعالي الأصوات الداعية إلى ضرورة القضاء عليها وتحريرها من قبضة “البلطجية” وأصحاب “العصي والهروات” الذين حولوا هذه الاماكن إلى ملكية خاصة، الأمر الذي جعل المواطنين يبدون تذمرهم واستياءهم ومن السطوة والضرب من حديد، المضروبة على العديد من أرصفة الشوارع والشواطئ التي تكون مقصدا لهؤلاء على مدار اليوم.

 

مصالح الأمن لا تتحرك إلا بشكوى من الضحية

على الرغم من أن ظاهرة احتلال الشوارع والشواطئ وتقسيم “ريوعها” على مفتولي العضـــلات، قائمة ومعروفة ولا تحتاج إلى مجهر لرصدها، إلا أنه لم يسجل أي تدخل للقضاء عليها بشكل يعيد الشوارع والشواطئ الى المواطنين وبالتالي حمايتهم من الاعتداءات.

وتشير مصادر “البلاد” إلى أن تحرك مصالح الأمن لا يكون إلا بشكوى من الضحية، حينها فقط يمكن التدخل بشكل مباشر وغير ذلك فلا تحرك، وعلى اعتبار أن غالبية المواطنين ومخافة الانتقام  فإنهم لا يقدمون أي شكوى لدى الجهات الأمنية.

ورصدت “البلاد” موقفا في هذا السياق، حيث استنجد مواطن بسيارة شرطة كانت بالقرب من موقف عشوائي أمام مستشفى، ليكون الرد بأنه لا تحرك إلا بشكوى وتسخيرة، وهو الأمر الذي جعل المواطن ينسحب ولكونه من ولاية بعيدة، فضل التغاضي والدفع وركن سيارته ولسان حاله يقول “نخسر 100 دينار ونريح راسي من المشاكل” .

 

مطالب بالتدخل لإرجاع الشارع إلى المواطن

في ظل هذا الوضع، طالب مواطنون في حديثهم لـ«البلاد”، بضرورة تدخل الهيئات المختصة وعلى كافة المستويات والأصعدة لإرجاع الشوارع والأرصفة والشواطئ للمواطن من قبضة هؤلاء  الذين أمموها بشكل كامل وباستعمال “الهروات” والأسلحة البيضاء، مشيرين إلى أن هذه الظاهرة التي عُممت على جميع الولايات، أضحت فعلا مقلقة للمواطنين، لتبقى الكرة في الأخيرة في مرمى الهيئات المختصة، خاصة أن الوضع وصل الى حدود القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد وآخر الضحايا كانت بولاية بجاية، مواطن قصدها للاستجمام، إلا أنه دفع حياته ثمنا من أجل 200 دينار، فهل يتدخلون لإرجاع الشواطئ والشوارع للمواطن وحمايته من “البلطجة”؟

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 3 و 6 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

هكذا اختطفت “سلسبيل” واغتصبت وقتلت على يد جار السوء .. الجزائريون تحت الصدمة؟

نشر في :19:04 | 2018-08-16

البلاد اليوم: كل شيء عن أضاحي العيد بالجزائر .. معضلة الأسعار والبزناسية الذي يربحون وينتفخون؟!

نشر في :08:17 | 2018-08-03

الشرطة والدرك في عمليات مداهمة لمواجهة "مافيا" الشواطئ

نشر في :17:51 | 2018-07-23

كيف تستغل مافيات الإتجار بالبشر والدعارة اللاجئين الأفارقة في الجزائر؟


أعمدة البلاد