ماكرون يدنّس التاريخ !

ماكرون يدنّس التاريخ !
ماكرون يدنّس التاريخ !

أدخل الرئيس الفرنسي،إيمانويل ماكرون، العلاقات الجزائرية-الفرنسية في أزمة جديدة بإطلاقه "تصريحات استفزازية" حول تاريخ الجزائر و شعبها و "التطاول" على مؤسسات الدولة و رموزها.

وبينما استدعت الجزائر سفيرها بباريس السيد محمد عنتر داود للتشاور احتجاجا على "التدخل في شؤونها الداخلية"،فقد انتفضت الطبقة السياسية ضد "السيل الجارف للتصريحات العدوانية للرئيس الفرنسي الذي أعاد العلاقات الثنائية إلى نقطة الصفر من خلال النبش في ملفات حساسة و تبني مواقف مسيئة لحسابات انتخابية متصلة بالرئاسيات الفرنسية".

من جهتها ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود فعل قياسية مندّدة بـ"هستيرية فرنسا الرسمية"،حيث أكد الجزائريون أن "تاريخ الأمة و رموزها و مؤسساتها خط أحمر".

رئاسة الجمهورية "نرفض رفضا قاطعا التدخل في شؤوننا الداخلية"

وأصدرت رئاسة الجمهورية مساء أمس ، بيانا، أعربت فيه عن "رفضها القاطع" لما جاء في تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول "تاريخ الأمة الجزائرية" ، مؤكدة "استدعاء سفير الجزائر بباريس للتشاور" ، على خلفية هذه التصريحات ، التي لم تكذّبها أي جهة رسمية في فرنسا.

وجاء في بيان الرئاسة :"على خلفية التصريحات غير المكذّبة لعديد المصادر الفرنسية والمنسوبة للرئيس الفرنسي ، ترفض الجزائر رفضا قاطعا أي تدخُّل في شؤونها الداخلية، وهو ماجاء في تلك التصريحات". وتابع البيان :"أمام هذه التصريحات اللامسؤولة قرّر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الاستدعاء الفوري لسفير الجزائر بفرنسا للتشاور".

عقدة فرنسا من الجزائر 

وفي اليوم الذي أعلنت فيه الخارجية الجزائرية استدعاء السفير الفرنسي في الجزائر، فرانسوا غوييت، احتجاجا على تخفيض التأشيرات الممنوحة للجزائريين إلى النصف،أكد الرئيس الفرنسي، مرة أخرى، أنه غير قادر على أن يكون استثناء من بين سابقيه في النظر لملف الذاكرة مع الجزائر، حيث اعترف ضمنيا أنه ليس بمقدوره الخروج عن العقيدة الفرنسية المتغذية من تمجيد الاستعمار، والقائمة على "النكران" تجاه ماضي و مستقبل الجزائر.

ونقلت صحيفة "لوموند"، في عددها أمس، ما دار بين الرئيس ماكرون، وبين أولاد وأحفاد الحركى وجنرالات منظمة الجيش السري الإرهابية بقصر الاليزيه، في 30 سبتمبر المنقضي، من كلام ظاهره "تاريخ وذاكرة"، وباطنه "حقد دفين" و "غضب من التاريخ" و "خوف من المستقبل".

ومما قاله الرئيس الشاب الذي يتهيأ لعهدة ثانية، بطريقة مناقضة تماما لما فعله في العهدة الأولى، أن "التاريخ المدون في الجزائر عن الحقبة الاستعمارية ‪1830-1962‬، رسمي ومضلل ودعاية ضد فرنسا".

ويرى أن "المشكلة ليست بين بلاده والمجتمع الجزائري، وإنما مع الدولة الجزائرية القائمة على تغذية مشاعر الضغينة ضد فرنسا"، ليدعو إلى تبني مقاربة فرنسية هجومية، لكتابة تاريخ الفترة الاستعمارية “باللغتين العربية والأمازيغية”.

تدنيس التاريخ

ولعل أخطر ما تلفظ به ماكرون، و هو ينحدر إلى مستوى سحيق من الانحراف في النقاش، بشكل جعله يشكك حتى في وجود أمة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي في عام 1830، وكأن الجزائر كانت أرضا مستباحة، عندما راح يتساءل: "هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟ هذا هو السؤال"، تصريح تفوح منه رائحة تدنيس التاريخ واللا مسؤولية من مسؤول يرغب في استرضاء شرذمة من اليمينيين، من أجل البقاء في قصر الإيليزي، ولو على حساب قيم الجمهورية الفرنسية، ومبادئ الاحترام المتبادل بين الدول.

ماكرون لم يتوقف عند هذا الحد، بل راح يقارن بين الاحتلال الفرنسي بالوجود العثماني في الجزائر، وهي مقارنة في غير محلها، لأن مخلفات الاحتلال الفرنسي تتحدث عن نفسها (1.5 مليون شهيد جزائري في سبع سنوات فقط)، في حين أن كتب التاريخ لم تسرد للجزائر وللعالم جرائم الوجود التركي في الجزائر، والذي له ما له وعليه ما عليه.

"تدخل سافر"

وأضاف الرئيس الفرنسي،وهو يحشر نفسه في شأن جزائري داخلي، بأنه يعتقد الدولة الجزائرية “مرهقة” وأن “الحراك الشعبي أضعفها".واسترسل ماكرون، في قول ما لم يضطر سابقوه لقوله، عندما أكد أن تقليص منح التأشيرات لدول المغرب العربي، إجراء "لا يقصد به الطلبة ورجال الأعمال” وإنما “صناع القرار الذين تعودوا الحصول على التأشيرة بسهولة". وقال: "إنها (التأشيرات) وسيلة ضغط.. سنقوم بإزعاج القادة، ونقول لهم لن نسهل عليكم حياتكم إذا لم تتعاونوا معنا".

وتتأكد عدم عفوية خرجات فرنسا الاستفزازية إزاء الجزائر مند إقدام إيمانويل ماكرون على تكريم مئات الخونة الذين خدموا فرنسا في حرب الجزائر التحريرية، وإعلانه عن مشروع قانون لتعويض “الحركى” وذويهم. وتتجه الجزائر نحو التصعيد مع فرنسا بعد جهر باريس رسميا برغبة العداء انطلاقا من قرار تقليص حصة التأشيرات الممنوحة للجزائريين دون مبررات واضحة.

الطبقة السياسية تنتفض: أحزاب و شخصيات وطنية "فرنسا تتخبّط عشية الرئاسيات"

وأشادت أمس جبهة المستقبل في بيان حول تصريحات الرئيس الفرنسي،ايمانويل بالقرار السيد بإستدعاء السفير الجزائري في فرنسا.واعتبرت جبهة المستقبل تصريحات ماكرون " مراهقة سياسية حقيقية وتعدي مع سبق الإصرار والترصد على دولة كاملة السيادة ،أما الحديث عن تاريخنا كأمة واحدة موحدة يبقى حقدا دفينا يأكد مرة أخرى ما عجز المستعمر عن تحقيقه طيلة قرن و أزيد من محاولات فاشلة في طمس الهوية والوحدة الوطنية " و أشارت جبهة المستقبل أن تكرار خطاب الكراهية ضد مؤسسة الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الذي لقن إستعمار الأمس أقصى دروس البطولة والشهامة سيلقنهم اليوم معنى أن تكون جزائريا في أرض سقيت بدماء الشهداء ،وستبقى الجزائر عصية على كل أعدائها بفضل فطنة ووعي ووحدة كل أبنائها وتمسكهم بكل مؤسساتهم الدستورية".

من جهتها رفضت حركة البناء الوطني على لسان رئيسها عبد القادر بن قرينة "رفضا تامّا المساس بالسيادة الوطنية والتدخل في الشأن الجزائري".ومنشور على صفحته بموقع الفي بوك، استنكر بن قرينة “الاستغلال السياسوي للجالية الجزائرية في الحملات الانتخابية وإهمال حقوقها والاعتداء على قيمها المسجل خلال السنوات الأخيرة”.

وجدد بن قرينة “الوقوف إلى جنب دولتنا ومؤسساتها الرسمية بأي موقف سيادي يمكن أن تتخذه لصد مثل هذه الاعتداءات المتكررة من أناس لم يستطيعوا أن يتخلوا عن نظراتهم الاستعمارية، والتي تجعلهم محل شفقة من صفعة شعبهم لهم في المواعيد المقبلة".

مواقع التواصل الاجتماعي تلتهب: "تاريخ الأمة خط أحمر !"

وقد أشاد جزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي بقرار رئاسة الجمهورية استدعاء السفير الجزائري بباريس للتشاور حول قضية تصريحات الرئيس ماكرون و أكدوا أن "تاريخ الأمة و رموزها خط أحمر".و شن الجزائريون حملة واسعة للرد على ماكرون من خلال استذكار جرائم فرنسا الاستعمارية و "تاريخ فرنسا الدموي في الجزائر".

وأجمع نشطاء مواقع التواصل على التأكيد أن "السلطات الفرنسية دأبت منذ فترة على قيادة حملات استفزازية ضد الجزائر من خلال مقالات تنشرها الصحف الفرنسية أو تقارير تنقلها تلفزيونات مقربة من الإليزيه"و قال آخرون أن "الحملة المعادية انتقلت في الفترة الأخيرة إلى التصريحات المسيئة التي يطلقها مسؤولون في الدولة الفرنسية آخرها تصريحات للرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون تضمنت مغالطات تاريخية وإفتراءات ضد الدولة الجزائرية".

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. مبابي

    "الفيفا" يعاقب مبابي لهذا السبب

  2. فتح التسجيلات اليوم لاقتناء سكنات الترقوي العمومي في هذه الولايات

  3. هذه هي الملاعب التي ستودع المونديال بعد الدور ثمن النهائي

  4. ميزة غير مسبوقة في ساعة "هواوي" الذكية الجديدة

  5. 29 مارس 2023 موعد دخول الرمز العمودي "الكودبار" حيز التنفيذ

  6. بالفيديو .. مشجعون أرجنتينيون يقصدون مسجدًا بقطر للإستفسار عن الإسلام

  7. (فيديو).. الإعلامي اللبناني جورج قرداحي ينفي اعتناقه الإسلام.. وهذا ما قاله عن القرآن

  8. رئيس الجمهورية يقلّد ملك الأردن وسام أثير والملك عبد الله الثاني يوشّح الرئيس تبون بوسام النهضة

  9. رئيس الجمهورية يخص ملك الأردن باستقبال رسمي ويجري محادثات موسعة مع ضيف الجزائر بحضور وفدي البلدين

  10. مونديال قطر 2022.. غربال ضمن الطاقم التحكيمي لمباراة اليابان - كرواتيا