انتحاري.. برتبة “تاجـر متجول”

لا نسميه استشهاديا.. لأنه ليس فلسطينيا

 

لا نسميه استشهاديا.. لأنه ليس فلسطينيا ضاقت عليه وسائل الدفاع.. فلم يجد سوى جسده وسيلة لمقاومة الاحتلال.. لذا يصبح الموت بطريق التفجير انتحارا موصوفا.. على غرار الكاميكاز الياباني.

 بتقديري.. توجد ثلاثة دوافع.. قد تحفز على الانتحار.. إما اليأس المطلق.. كأن تصبح الحياة خالية من أي معنى.. ومن ثم يستوي الموت والحياة.. وإما الانتقام الذي يطمس البصيرة ويثير نوازع الشر.. وإما الخدر العقلي أو الوهم على غرار ما يفعل الحشاشون وأتباع الجماعات الضالة.. فإلى أين ينتمي هؤلاء الذين يفجرون أنفسهم وسط الناس.. بداعي الجهاد والاستشهاد؟!

«الشخص” الذي فجر نفسه قبل أيام في حافلة تابعة للأمن الرئاسي التونسي.. فحصد العشرات.. وأحال جسده أشلاء متناثرة في لحظات.. تبين أن مهنته “تاجر متجول”.. لم يبلغ الثلاثين بعد.. اختار أن يموت على هذا النحو الشائن.. بعد أن أثقل صحيفته بجريمة مضاعفة.. ووزر يصحبه إلى الآخرة.

مجرد تاجر متجول.. تحول إلى قنبلة موقوتة.. ضُبطت على إيقاع إحداث أفدح الخسائر.. فهل يكون يائسا أم منتقما أم واهما؟ أو بمعنى آخر.. من أين استقى محفز الانتحار.. ليسير إلى الموت برجليه.. هل تلقى فتوى خاصة.. تجيزه أن يذهب إلى الجنة بمجرد أن يسبح في بركة من الدماء.. ومن أقرب طريق؟ أم إنه كان يبحث عن خلاص ما.. من حالة اليأس التي تمليها ظروف عيش قاسية؟ أم إنه كان ضحية عدوان سابق.. فسعى لإطفاء نار الانتقام بهذا الأسلوب المقيت؟

 أيا ما كان الدافع.. لا نظن أن تاجرا متجولا.. قد يقصر حظه من التعليم على القراءة والكتابة.. ومن الثقافة الدينية.. على بعض التوجيهات الخرقاء.. التي تقنعه أن قتل الناس أفضل من استحيائهم.. وأن المسافة الفاصلة بينه وبين والجنة يمكن اجتيازها في لحظة.. وليس بحصيلة عمر برمته.. قلت.. إن تاجرا متجولا كهذا.. لا يمكن أبدا أن يكون إنسانا سويا.

أثبتت التحريات أن أكثر التفجيريين.. غالبا ما قدموا من بيئات منحرفة.. ويعانون من فراغ نفسي وعقلي وروحي رهيب.. وبعضهم متابع في قضايا جنائية.. أقلها السرقة.. وأفحشها القتل.. وبين هذه وتلك.. مخدرات وخمور وأشياء أخرى.

 لذا يبدو سهلا.. أن تكون انتحاريا برتبة تاجر متجول.. من أن تكون رجلا يموت بشرف.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. دفتر الشروط الجديد الخاص باستيراد السيارات سيكون جاهزا بهذا التاريخ

  2. قائمة القنوات الناقلة لمباراة "الخضر" و "الفراعنة"

  3. 17 مليار سنتيم للـ "الخضر" من طرف "الفيفا" بعد تحقيقهم لهذا الإنجاز

  4. مبادرة الرئيس تبون لجمع الفصائل الفلسطينية..أول ردّ من حماس

  5. ثلوج كثيفة على مرتفعات هذه الولايات

  6. آخر تصريحات مدرب المنتخب المصري..قبل مواجهة الجزائر

  7. هذا ما فعله محمد صلاح دعمًا لزملائه في المنتخب المصري..قبل مواجهة الجزائر

  8. رئيس الجمهورية يعلن : الجزائر ستستضيف ندوة "جامعة" للفصائل الفلسطينية

  9. رياح قوية تضرب هذه الولايات

  10. من الجزائر..محمود عباس يهدّد بإجراءات "حاسمة وتاريخية وقوية" ضد الاحتلال