متى الإعدام؟

عندما يتعلق الأمر بحياة الإنسان.. يفترض أن تغيب المساومات.. وأن يكف الثرثارون عن الثرثرة..

كم طفلا سيختطف أو يُقتل أو يحرق.. وكم عائلة ستبكي بحرقة وتُصدم وتتألم.. حتى يقتنع القضاء أن تفعيل أحكام الإعدام هو الحل.. ولا شيء غيره؟ سيكون من العار أن يتحدث جماعة حقوق الإنسان عن إلغاء عقوبة الإعدام ـ المعطلة حاليا ـ.. لأنها قاسية وتزري بآدمية الإنسان.. بحسب ادعائهم.. فهم مجرد ببغاوات غبية.. تردد ما يريده الغرب..الذي ألغى عقوبة الإعدام.. لكنه يمارسها بطريقة أخرى.. فعندما يواجهون إرهابيين ـ يحتمل استسلامهم ـ يطلقون الرصاص عليهم.. وينهون القضية بسرعة.

 لا أدري كيف يستقيم حفظ الحياة لشخص يسرق حياة الآخرين.. ولو تسنى له أن يفعلها مرة أخرى لفعلها دون ندم أو تردد.. فالقتلة المحترفون والمتوحشون والساديون من المرضى نفسيا.. والذين تستحيل إعادة تأهيلهم ليكون بشرا عاديين ـ لا أقول مواطنين ـ.. لا خلاص منهم ومن موبقاتهم سوى بإرسالهم إلى العالم الآخر.. أعني بإعدامهم.. وليس بحفظ حقوقهم ـ وهم الذين انتهكوا أقدس حق إنساني وهوالحق في الحياة ـ في سجون خمسة نجوم!

الطفلة البريئة التي قُتلت في تيزي وزو وبوحشية سادية.. هي حلقة أخرى في سلسلة جرائم الاعتداء على الأطفال.. التي بقدر ما تثير الرأي العام.. بقدر ما يسكب عليها القضاء ماء باردا.. وتحال على الانتظار.

 هم يصدرون أحكاما بالإعدام.. لكنهم لا ينفذونها.. وحالهم كحال من قال ”أشبعتهم سبا وذهبوا بالإبل”.. فماذا لو أن المفعول به ابنهم أو ابنتهم.. ورأوه جثة متفحمة.. أو مقطوعة الرأس والأطراف.. هل يقتنعون بإلغاء حكم الإعدام.. أم إنهم يسارعون إلى تجهيز المقصلة؟

 عندما يتعلق الأمر بحياة الإنسان.. يفترض أن تغيب المساومات.. وأن يكف الثرثارون عن الثرثرة.. وأن يُنظر للضحية.. باعتبار حقه علينا.. ألا ندع دمه يضيع سدى.. وأن تثأر له العدالة بقوة القانون.

 أتساءل: أين هو ”قسنطيني” الآن.. نريد أن نسمع صوته؟ أين هم المحامون الذين يستهزئون بأحكام الشريعة الإسلامية.. لماذا صمتوا؟ أم إنهم سيتولون الدفاع عن القتلة والمجرمين.. وسيرافعون من أجل براءتهم أو تخفيف حكم الإعدام عنهم؟

إن أمن الناس.. وتحديدا أمن الأطفال.. حق دستوري.. وهو قبل ذلك حق إلهي مكفول لعباده.. فمتى نكف عن إهدار هذا الحق!؟

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. أمطار رعدية غزيرة مرفوقة بحبات البرد على هذه الولايات

  2. خبير في علم الفيروسات يكشف عن احتمال تأثير لقاح كورونا على الإنجاب

  3. الجوية التونسية تعلق جميع رحلاتها من وإلى المغرب

  4. رسميا.. رياض محرز ضمن أفضل 20 لاعبا في العالم

  5. محمد صلاح يرفض حضور حفل تسليم الكرة الذهبية

  6. دولة أفريقية أخرى تصفع نظام المخزن

  7. مركز صادم لنيمار في ترتيب الكرة الذهبية

  8. ماجر يعتبر المنتخب الوطني محظوظا لهذا السبب

  9. لعمامرة: الجزائر تشعر الآن أنها دولة مواجهة مع الكيان الصهيوني

  10. مرسوم : إلغاء الحظر على تجمّعات الأشخاص والحفلات العائلية ومراسم الجنائز