نكسات دبلوماسية

دبلوماسية رد الفعل كما تمارسها الحكومة.. تعني أننا لا نملك أفقا يستوعب سياستنا الخارجية..

 

 

دبلوماسية رد الفعل كما تمارسها الحكومة.. تعني أننا لا نملك أفقا يستوعب سياستنا الخارجية.. ولا رؤية نتحرك في إطارها.. أي إننا ننتظر ما يفعله الآخرون.. لنقرر ما نفعل نحن.. فإذا صمتوا صمتنا.. وإذا تكلموا تكلمنا.. وإذا قفزوا في الفراغ قفزنا.. وإذا أساؤوا الأدب أسأنا نحن الأدب أيضا.. وفي المحصلة لا نجني شيئا.. سوى الفشل والخسائر وفقدان المصداقية.

  في الموضوع الفرنسي.. انتظرنا حتى فجروا القنبلة.. لنشرع في نزع الشظايا من جسدنا الدامي.. دون أن نمتلك الجرأة على الرد.. وتكبيدهم خسائر مماثلة.. كانت دبلوماسيتنا مضطربة ومشوشة.. لا تبصر الطريق أمامها.. فارتاح الفرنسيون وتبجح فالس أكثر.. وصمت أكثر الناس ثرثرة عندنا.

  في الموضوع العربي.. لم نحسن فهم ما يجري.. ولا مع من نتعامل.. فانعكس ذلك على مواقفنا.. التي يمكن أن تفسر في نطاق صراع الضرائر.. منها إلى الدفاع عن مصالح دولة.. يهمها أن تكسب أصدقاء حقيقيين.. لا خصوما يكيدون لها.. فجماعة الخليج الذين يمالئون المغرب على حساب الجزائر ..ويكشفون عن مواقف متطرفة في موضوعات عدة.. كالصحراء الغربية والنفط والحركات الإسلامية الوسطية.. أعلنوا صراحة أنهم يريدون الإمساك بنا أحياء كالحبارى.. وإلا أطلقوا علينا النار.

ماذا فعلنا نحن؟ انتقمنا من الفرنسيين بأن نقلنا الرئيس للعلاج في سويسرا بدل فرنسا.. ونسينا أن الملف برمته بين أيديهم.. ونسينا أيضا أن نصف سويسرا فرنسي.. فظهر علينا التشنج وغياب الحكمة.. والموضوع مفتوح على تداعيات كثيرة.

وكي ننتقم من الخليجيين.. ذهبنا إلى بشار الأسد.. فكسبنا مجانا عداوة الشعب السوري الثائر على القمع والطائفية المقيتة.. فكنا كمن استجار من الرمضاء بالنار ـ كما يقول المثل ـ.. وسافرنا إلى روسيا.. الشريك الأكبر في جرائم هذا النظام.. لنقول للرئيس بوتين.. نحن معك.. ومع محرقتك في سوريا.. فسر على بركة “الكي جي بي”!

وفي كل الأحوال.. ما هي مكاسبنا من وراء هذه الشطحات الدبلوماسية؟  بمعيار المصالح.. لا شيء.. وأي خير يأتي من بشار الذي قتل شعبا ودمر بلدا وهجر ملايين الناس.. وارتكب من المجازر ما لا يمكن وصفه.. وماذا سيكون موقفنا عندما يقف بشار وراء قضبان “الجنايات الدولية”.. هل نُستدعى شهودا على الجريمة؟!

  وبمعيار المبادئ.. انتكسنا أخلاقيا.. ولم يبق أمامنا سوى طلب الصفح من الضحايا.. ونخص الشعب السوري.. وقبل ذلك الجزائر “قبلة الثوار”..  كما وُصفت ذات مرة.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. أمطار رعدية غزيرة مرفوقة بحبات البرد على هذه الولايات

  2. الجوية التونسية تعلق جميع رحلاتها من وإلى المغرب

  3. خبير في علم الفيروسات يكشف عن احتمال تأثير لقاح كورونا على الإنجاب

  4. رسميا.. رياض محرز ضمن أفضل 20 لاعبا في العالم

  5. محمد صلاح يرفض حضور حفل تسليم الكرة الذهبية

  6. دولة أفريقية أخرى تصفع نظام المخزن

  7. مركز صادم لنيمار في ترتيب الكرة الذهبية

  8. ماجر يعتبر المنتخب الوطني محظوظا لهذا السبب

  9. رونالدو يرد على مسؤول الكرة الذهبية.. أنت كاذب!

  10. مرسوم : إلغاء الحظر على تجمّعات الأشخاص والحفلات العائلية ومراسم الجنائز