حقّق قطاع الموانئ الجزائرية، نتائج ملموسة في تحسين أدائها التشغيلي ، لاسيما بعد اعتماد نظام العمل المتواصل على مدار الساعة (24/24 ساعة)، مما أدى إلى تراجع مدة مكوث السفن التجارية بالأرصفة إلى 12 يوماً تقريباً على غرار ميناء وهران ، بحسب مراجع المجمع الجزائري للخدمات المينائية ساربور.
وعاين وفد مركزي يقوده اللواء هلال بن عودة المدير العام للبحرية التجارية والموانئ، وعلي بولعراس الرئيس المدير العام لمجمع الخدمات المينائية سربور ، مختلف الموانئ ( الجزائر العاصمة، سكيكدة، جن جن، عنابة، تنس، وهران ومستغانم) في الأيام الأخيرة لمتابعة نظام العمل المتواصل (24ساعة/7ايام) مع إجراء تقييم حصيلة سنة كاملة من تطبيق هذا النظام ، الذي ساهم منذ دخوله حيز التنفيذ، في خلق ديناميكية اقتصادية جديدة، خصوصًا مع النموذج الإقتصادي الجديد الرامي إلى تعزّيز الصادّرات خارج قطاع المحروقات.
وشكلّت اللقاءات الموسّعة الأخيرة على مستوى الموانئ الجزائرية تحت إشراف هذا الوفد المركزي بحضور مديري المؤسسات المينائية، رؤساء مفتشيات أقسام الجمارك أبرز الفاعلين والشركاء الإستراتيجيين من رواد ووكلاء الشحن، إلى جانب وكلاء العبور وممثلي مستودعات الحاويات الفارغة (parcs à conteneurs vides) ، فرصة لتأكيد رفع كفاءة الموانئ الجزائرية وتعزّيز مردوديتها وتكثيف عملياتها بوتيرة مستمرة نهاراً وليلاً ، وذلك تنفيذًا لتعليمات وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود الرامية إلى تطوير جودة الخدمات المينائية و متابعة نظام العمل المتواصل (24ساعة/7ايام) . تعزّيز الجاهزية التشغيلية ومواصلة العمل على مدار 24 ساعة
وخلصت الإجتماعات الأخيرة بحسب مراجع " ساربور" إلى سلسلة من التوصيات، أهمها تعزّيز الجاهزية التشغيلية وترسيخ مبدأ استمرارية النشاط المينائي على مدار الساعة ، إضافة إلى تثبيت قنوات الاتصال والتنسيق الدائم مع المتعاملين الاقتصاديين ومختلف الهيئات والمتدخلين على مستوى الساحة المينائية، بما يضمن سرعة الاستجابة وفعالية التكفل بمختلف العمليات المينائية ، بما يُتيح للمصدّرين الوصول السريع للأسواق الدوليّة.
وتمّ توجيه تعليمات في هذا السياق بتسخير كامل الموارد البشرية والإمكانات المادية واللوجستية اللازمة لضمان استمرارية معالجة السفن التجارية ومختلف أنواع البضائع، على مستوى عمليات الاستيراد والتصدير، مع تخفيض مدة مكوث البواخر في عرض البحر ، وفق تنظيم يضمن العمل المتواصل 24 ساعة ، بما يُعزّز انسيابية حركة التجارة ويساهم في دعم الديناميكية الاقتصادية الوطنية.
وتأتي هذه التوصيات ، ضمن تحركات السلطات العمومية الرامية إلى إحداث تحول جذري في المنظومة المينائية، في مسعى لتعزّيز تنافسيتها الاقتصادية والخروج من دوامة التأخير والتكاليف الباهظة، نحو مرحلة جديدة تجعل الجزائر بوابة تجارية محورية لإفريقيا والعالم .
ويُرتقب أن يُشكلّ ميناء مستغانم ، الذي خُصّص ليكون ميناءً حصرياً لعمليات الاستيراد التي تقوم بها المؤسسات والشركات العمومية ، تنفيذًا لقرار رئيس الجمهورية ، نقطة انطلاق رئيسية للصادّرات الجزائرية نحو دول غرب إفريقيا، خاصة المنتجات الفلاحية والغذائية والصناعية ، وتصدّير منتجات ذات قيمة مُضافة عالية مثل الحديد والفوسفات في إطار رؤية تستهدف تحويل موانئ البلاد إلى منصة للتجارة والاستثمار تربط الجزائر بعمقها الإفريقي والأسواق الدولية، وتدعم مكانتها كمركز إقليمي للنقل البحري.