ياسمين بن شاوي - تتجه نظارات الذكاء الاصطناعي إلى الانتشار بشكل متزايد، بعدما تحولت من مجرد أجهزة لالتقاط الصور والاستماع إلى الموسيقى إلى أدوات قادرة على فهم ما يحيط بالمستخدم والتفاعل معه. لكن هذا التطور يفتح في المقابل جدلاً متصاعداً حول الخصوصية، بسبب قدرتها على التصوير والتسجيل بشكل قد لا يلاحظه الأشخاص الموجودون حول المستخدم.
وأصبحت نظارات"Ray-Ban Meta "في قلب هذا الجدل، بعدما حققت انتشاراً واسعاً، إذ أفادت وكالة " رويترز" ، بأن مبيعاتها وصلت إلى نحو 7 ملايين وحدة خلال العام الماضي.
وفي تقرير نشرته الوكالة ، أشارت إلى أن المخاوف تتركز على التصوير دون موافقة، وطريقة التعامل مع التسجيلات والبيانات التي تجمعها هذه الأجهزة.
وتزداد المخاوف مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن للنظارات أن ترى وتسمع وتحلل البيئة المحيطة بالمستخدم. كما أثارت تقارير ومناقشات تقنية مخاوف مستقبلية من دمج تقنيات التعرف على الوجوه، الأمر الذي قد يجعل التعرف على الأشخاص في الأماكن العامة أكثر سهولة.
وقد تناولت صحيفة "The Guardian" هذه المخاوف، مشيرة إلى الجدل حول إمكانية استخدام التعرف على الوجوه مع النظارات الذكية.
كما لم تعد القضية مجرد نقاش تقني، فقد بدأت السلطات في بعض الدول بالتدخل. ففي فرنسا، فتحت النيابة في باريس تحقيقاً على خلفية شكاوى مرتبطة باستخدام نظارات ذكية لتصوير أشخاص دون موافقتهم، بينما تلقت هيئة حماية البيانات الفرنسية شكاوى من أماكن عمل بشأن استخدام هذه الأجهزة. كما شهدت ألمانيا إجراءات قانونية مرتبطة بمخاوف التصوير السري.
وفي محاولة لمعالجة هذه المخاوف، بدأت بعض الشركات في تطوير نظارات تعتمد على الذكاء الاصطناعي من دون كاميرات، بينما تتجه أجهزة أخرى إلى جعل التسجيل أكثر وضوحاً للمحيطين بالمستخدم.
وأعلنت "Meta " نفسها مؤخراً عن نماذج جديدة، بينها نسخة من نظاراتها تعمل من دون كاميرا، في خطوة تأتي وسط تصاعد النقاش حول الخصوصية.
بينما توفر هذه النظارات فوائد عملية، خصوصاً في مجالات المساعدة والوصول إلى المعلومات، يبقى التحدي الأكبر أمام انتشارها هو تحقيق توازن بين تطور الذكاء الاصطناعي وحق الآخرين في الخصوصية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص لم يوافقوا على أن تكون صورهم أو أصواتهم جزءاً من البيانات التي تتعامل معها هذه الأجهزة.