أثار مؤتمر طبي نظم بمدينة كالفي في جزيرة كورسيكا بمناسبة اليوم العالمي لمرض ألزهايمر جدلا واسعا بعد الكشف عن أدوية جديدة قد تغير مسار مواجهة هذا المرض المستعصي، حسب ما نشرته قناة فرانس 3 كورس فيا ستيلّا.
و مرض ألزهايمر يعتبر من أبرز أمراض الشيخوخة حيث تتراكم بروتينات سامة في الدماغ تؤدي إلى موت الخلايا العصبية وفقدان الذاكرة. من جهته أعلن البروفيسور ماثيو تشيكالدي، رئيس مركز الذاكرة بمرسيليا، أن دوائين جديدين دخلا السوق العالمية هما "ليكانيماب" و"دونانيماب"، وهما عبارة عن أجسام مضادة تلتصق بالبروتينات الضارة وتعمل على تفكيكها وكأنها تنظف الدماغ.
وأوضح تشيكالدي أن هذه الأدوية لا تشفي من المرض لكنها قادرة على إبطاء التدهور بنسبة 30 بالمئة خلال 18 شهرا، ما يمنح المريض أربعة إلى خمسة أشهر إضافية من الاستقلالية قبل الوصول إلى مرحلة العجز الكلي، وهو ما يعد مكسبا مهما للعائلات والمرضى لأنه يؤخر دخول مراكز الرعاية. وأكد الخبراء أن هذه الأدوية تعطى عبر حقن وريدية بشكل دوري، كل 15 يوما لليكانيماب وكل شهر للدونانيماب، لكنها ليست خالية من المخاطر إذ قد تسبب وذمات أو نزيفا دقيقا في الدماغ. وتمت تجربة هذه العقاقير على أكثر من 1800 مريض عبر العالم بينهم فرنسيون.
وأبرزت القناة أن الدواءين متاحان حاليا في الولايات المتحدة واليابان والصين والإمارات، بسعر يقارب 25 ألف يورو سنويا، بينما منحت الوكالة الأوروبية للدواء ترخيصا مبدئيا لليكانيماب، فيما لا يزال قرار فرنسا معلقا وسط تحفظ من الهيئة العليا للصحة. واختتم تشيكالدي بالقول إن هذه العلاجات تمثل بداية عهد جديد في محاربة ألزهايمر، ورغم أنها لا تحقق المعجزة فإنها تمنح الأمل للملايين، مع توقع وصول جزيئات أحدث مستقبلا بآثار جانبية أقل.