وأفاد الحرس المدني الإسباني, في بيان له, بأن العملية جرت ليلة 21 أكتوبر الجاري, بالتنسيق مع الحرس الوطني الجمهوري والشرطة البحرية البرتغالية, بعدما رصد زورق شبه صلب مجهز بأربعة محركات عند مدخل نهر غواديانا. وألقى ركابه 127 رزمة من الحشيش في البحر خلال المطاردة, قبل التخلي عن الزورق والفرار برا.
وتمكنت الوحدات الأمنية من انتشال الشحنة التي تجاوز وزنها خمسة أطنان, فيما تتواصل التحقيقات لتحديد هوية الفارين وتوقيفهم.
ويأتي ضبط هذه الشحنة في ظل استمرار الدور الرئيسي للمغرب في إمداد أوروبا براتنج القنب, إذ تؤكد وكالة الاتحاد الأوروبي للمخدرات أن معظم راتنج القنب الذي يغرق أوروبا بالسموم, مصدره المغرب, وأن إسبانيا تمثل نقطة الدخول الرئيسية لهذه المخدرات إلى القارة بحكم الموقع الجغرافي الحدودي, الذي تستغله الشبكات الإجرامية المغربية لتمرير سمومها بتواطؤ مع سلطات المخزن.
وكانت القيادة الإقليمية للحرس المدني الإسباني بالجزيرة الخضراء تمكنت من تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في تقديم الدعم اللوجستي لشبكات تهريب المخدرات لاسيما الحشيش القادم من المغرب, وذلك في إطار عملية أمنية أُطلق عليها اسم "غالين", وشملت أساسا إقليمي قادس ومالقا, وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية.
وأسفرت العملية عن توقيف 13 شخصا, أُودع أربعة منهم السجن بأمر قضائي, بعد الاشتباه في تورطهم ضمن شبكة كانت تتولى توفير الوقود والمواد الغذائية ومستلزمات أخرى لفائدة القوارب المستخدمة في أنشطة تهريب المخدرات, والتي تمكث فترات طويلة في عرض البحر.
ووفق المعطيات التي كشفت عنها قيادة الحرس المدني الاسباني, فقد مكنت التدخلات الأمنية من حجز نحو 30 ألف لتر من البنزين, في واحدة من أكبر عمليات ضبط عبوات الوقود التي سجلتها القيادة المذكورة حتى الآن, ما يعكس حجم الإمكانيات اللوجستية التي كانت تتوفر عليها الشبكة.
كما أسفرت العملية عن استرجاع شاحنة مسروقة وحجز أربع سيارات نفعية مستأجرة وسيارة خاصة وقارب, فضلاً عن مبلغ مالي يناهز 11 ألف يورو.
وتعيد هذه العمليات الأمنية المتتالية تسليط الضوء على الدور المحوري للمغرب في زراعة وإنتاج الحشيش و تغذية مسارات التهريب نحو أوروبا, في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة لنظام المخزن بسبب عدم قضائه على منابع هذه التجارة غير المشروعة, رغم انعكاساتها الخطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.