يوسف زغبة - موسكو- تحتضن موسكو يومي 28 و29 أكتوبر القمة الروسية الأفريقية الثالثة في مجمع غوستيني دفور، بعد قمتي سوتشي عام 2019 وسان بطرسبورغ عام 2023.
وتنعقد القمة بالتزامن مع المنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي الأفريقي، الذي يضم أكثر من ثلاثين جلسة حوارية، وبعد منتدى إعلامي مشترك افتتح أشغاله يوم 26 أكتوبر.
يغلب على أجندة هذه الدورة الطابع الاقتصادي فالتجارة والاستثمار والطاقة، بما فيها الطاقة النووية السلمية، والأمن الغذائي والخدمات اللوجستية والرقمنة، تتصدر المحاور المطروحة، إلى جانب ملفات سياسية وأمنية، وتتوزع جلسات المنتدى على أربعة محاور: السيادة والتنمية المستدامة، والاقتصاد في النظام العالمي الجديد، والشراكة الاجتماعية ورأس المال البشري، والتكنولوجيا والابتكار.
ومن المنتظر أن تعتمد القمة خطة عمل مشتركة للفترة 2027-2029 خلفا للخطة الحالية التي تنتهي هذا العام. وتأتي القمة وفي الخلفية أرقام تعطي صورة عن حجم الرهان وحدوده معا.
فقد تجاوز التبادل التجاري بين روسيا وأفريقيا 27 مليار دولار في 2025 حسب وزير الخارجية سيرغي لافروف، وهو رقم يبقى متواضعا قياسا بما تحققه قوى أخرى في القارة، ويرى متابعون أن التحدي الحقيقي أمام موسكو هو تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع ملموسة، في ظل العقوبات الغربية وقيود التمويل والتحويلات المالية.
في هذا الإطار تحظى الجزائر باهتمام خاص. فعلاقاتها مع موسكو تعود إلى سنوات الاستقلال الأولى، وتحمل رصيدا سياسيا ظل ثابتا عبر التحولات الدولية، وقد توجت بإعلان الشراكة الاستراتيجية سنة 2001، ثم بتعميقها خلال زيارة الدولة التي أداها الرئيس عبد المجيد تبون إلى موسكو في 2023. ويمتد التعاون من المجال العسكري والتقني، الذي يشكل ركنا تقليديا في العلاقة، إلى الطاقة والحبوب والصناعة.
وسبق للرئيس فلاديمير بوتين أن وصف الجزائر بأنها ثاني أكبر شريك تجاري لروسيا في أفريقيا.
ويرتقب أن تحضر الجزائر بمواقفها الثابتة والمعروفة على غرار دعم تمثيل أكثر إنصافا لأفريقيا في مجلس الأمن والمؤسسات المالية الدولية، وهو ما شدد عليه وزير الخارجية أحمد عطاف خلال الاجتماع الوزاري لمنتدى الشراكة الأفريقية الروسية في القاهرة في ديسمبر الماضي، مع التمسك بخط متوازن في علاقاتها الخارجية.
تكمن أهمية قمة موسكو في كونها اختبارا لمدى قدرة الشراكة الروسية الأفريقية على الانتقال من التصريحات إلى الاتفاقيات القابلة للتنفيذ اذ تمثل القمة مناسبة لمراجعة ملفات التعاون الثنائي، وتحديد ما يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة.