أطباء يحتشدون في غرف ضيقة وآخرون يلجأون إلى الكراء الجماعي

يعيشون ظروفا مزرية في انتظار الفرج

احتجاج الأطباء المقيمين
احتجاج الأطباء المقيمين

جهات “نافذة” تعطل فتح ملف استغلال غرباء إقامات الأطباء

 

أعادت حادثة وفاة 3 طبيبات مقيمات اختناقا بالغاز في شقة مستأجرة بالعاصمة الى الواجهة موضوع استحواذ أشخاص من القطاع وخارجه على الإقامات التي خصصتها الدولة للإطباء المقيمين طيلة فترة تكوينهم. والظاهر أن هذا الملف يتجاوز صلاحيات مدراء المستشفيات الى سلطة أعلى بسبب عدم وضوح هوية الجهة التي تورطت بالصمت أو التواطؤ في حرمان هذه الفئة من أبسط حقوقها وأجبرتهم على العيش في محتشدات وعالة على زملائهم لعدم امتلاكهم ثمن كراء مسكن يؤويهم طيلة فترة الدراسة.

وقد تصدر مطلب استعادة الإقامات الموجهة للأطباء المقيمين قائمة الانشغالات التي ثار لأجلها الأطباء منذ العام 2011 مع مطلب إلغاء الخدمة المدنية وتعديل القانون الأساسي الخاص بهذه الفئة من الاسلاك الطبية التي تصنف مع الطلبة احيانا والموظفين تارة أخرى. ولم تنجح الاحتجاجات التي خاضها هؤلاء طيلة السنوات الماضية في كشف النقاب عن الجهة التي تملك الحل والربط في هذه المسألة التي باتت تؤرق الأطباء نظرا للتبعات المالية التي يتكبدونها بفعل تدهور القدرة الشرائية وضعف الأجور موازاة مع مواصلة استغلال إداريين ومنتسبين للقطاع لسكنات المقيمين بعلم الوزارة ومديرياتها الولائية عبر الوطن.

وضعية إقامة مستشفى مصطفى باشا الجامعي عينة عن غياب إجراءات ردعية تمكن أصحاب الحقوق من استعادة حقهم، حيث إن هذه المؤسسة الاستشفائية تضم مجموعة من السكنات، شقق متألفة من غرفة او اكثر، متواجدة داخل الحرم الاستشفائي عدد منها يقع فوق مصلحة جراحة الأطفال والاخرى اعلى غرف الطبخ وبشهادة العاملين هناك فإن هذه السكنات كانت موجهة للأطباء المقيمين ومنذ أزيد من 15 سنة بتقدير المستجوبين بدأ الغرباء يستولون عليها تدريجيا ومنهم موظفون متقاعدون رفقة عائلاتهم، وأخرى كانت مشغولة وبالرغم من شغورها حاليا إلا ان مفاتيحها بيد اشخاص لا تعرفهم إلا إدارة المستشفى. أما الأطباء المقيمون في الجيل الحالي فاغلبهم لم يكونوا حتى على علم بوجود سكنات تعود لهم اصلا.

وبمستشفى محمد لمين دباغين في باب الوادي بالعاصمة (مايو سابقا) هناك اقامة اخرى معظم سكناتها يحتلها ادرايون او اطباء انهوا دراستهم وظلوا محافظين على هذه الغرف. صحيح، إن هذه الاقامة الى وقت قريب كانت من نصيب الاطباء المقيمين العاملين في المستشفى لكن مع مرور الزمن اضحى تواجدهم فيها في تناقص مستمر إما نتيجة زحف الغرباء عليها او بسبب تزايد عدد المقيمين في هذه المؤسسة الاستشفائية الذي اضحى يفوق الـ600 طالب مقيم في العلوم الطبية. وفي كلتا الحالتين فإن المعطيات تؤدي إلى النتيجة نفسها وهي اضطرار الإطباء المقيمين القادمين من خارج الولاية الى استئجار شقق جماعية ليتمكنوا من متابعة دراستهم.

شكاوى بالجملة ولا حياة لمن تنادي

وفي ولاية بلعباس الأمور تزداد سوءا حسب ما وصفه لنا ممثل عن الاطباء المقيمين الذي أكد قيامه شخصيا بإرسال عشرات التقارير لمديرية الصحة الولائية ثم وزارة الصحة فالوزير الأول، لأن القضية تتجاوز مدير المستشفى ولحد الساعة لم يتلق أي رد من الجهات الوصية على شكاوى الأطباء المقيمين الذين ضاقوا ذرعا وهم يتوسلون للمسؤولين المحليين من اجل التدخل وتمكينهم من السكنات المخصصة لهم علما أن الأخيرة متمركزة خارج المستشفى وعددها محدود جدا قياسا بعدد الأطباء المقيمين البالغ 600 مقيم الأمر الذي يستدعى تشييد إقامة جديدة على غرار الإقامات الجامعية المنتشرة عبر التراب الوطني.

وما يميز حالة بلعباس أن السكنات شيدت في سنوات التسعينيات وهي شقق من 4 و5 غرف وهناك صراع دائم على من يحتلها بين موظفي ادارة واساتذة الطب وهذه الفئة معلوم تبعيتها لوزارة التعليم العالي المسؤولة عن توفير سكن لها. وحسب تسريبات من ادارة المستشفى يقول مصدرنا فإن بعض شاغلي هذه الشقق تحصلوا على مسكن ومع هذا لم يغادروا الاقامة التي لا تزال تضم شققا فارغة مفاتيحها في يد شخصيات “نافذة” داخل المستشفى ما يفسر عجز الإدارة عن تطبيق القانون ومطالبتهم بتسليم الشقق.

هذا الوضع جعل الأطباء المقيمين وهم طلبة في طور التحضير لتخصص طبي الى اللجوء لاستئجار شقق جامعيا من اجل تخفيف عبء غلاء  الكراء الذي يتراوح في المدن الكبرى من 2 و3 ملايين سنتيم شهريا في أحياء شعبية واحيانا في مناطق غير لائقة وبعيدة عن المستشفى حيث يتابع الاطباء تكوينهم الميداني لمدة لا تقل عن 4 سنوات.

 

ارتفاع أسعار الكراء يحول الأطباء إلى متشردين

المعاناة نفسها يعيشها الأطباء المقيمون بالمستشفى الجامعي بولاية قسنطينة الذين يصل تعدادهم الى 1300 طبيب مقيم او اكثر، بخلاف العينات السابقة فإن الاطباء المقيمين يشكلون الاستثناء باحتلالهم 400 غرفة مخصصة لهم تقع على بعد 200 م من المستشفى، لكن المشكل نسبة مما سرده لنا المعنيون فإن هذه الغرف في وضع كارثي نتيجة انعدام الصيانة بها ولعل حادثة الحريق الذي شب في أحد طوابق هذه البناية منذ 3 أسابيع فقط يبين حجم المأساة التي يواجهها الأطباء، حيث إن الإدارة ابلغتهم أنها غير معنية بالترميم ونصحتهم بالتوجه الى ديوان الترقية والتسير العقاري المختص إقليميا، لكن الديوان أنكر بدوره مسؤوليته في الصيانة مؤكدا أنها في صميم مهام الإدارة.

والمأساة في هذه القضية أن البناية جديدة أنجزت في العام 2004 وجل الغرف بها ضيقة ولا تتسع لأكثر من شخصين ومع ذلك يتقاسمها من 4 الى 5 أطباء. وفي المقابل تؤكد مصادرنا وجود شقق صغيرة داخل الحرم الاستشفائي يقترب عددها من 40 شقة يشغلها اساتذة في الطب وأشخاص من خارج السلك الطبي وادارة المستشفى هي الجهة الوحيدة المطلعة على هويتهم، وفي المقابل يضطر الأطباء المقيمون الذين لم يسعفهم الحظ في الظفر بحيز صغير داخل الإقامة الى استئجار سكن رفقة زملائهم. غير ان معضلة الأطباء في السنة الأولى من التخصص هي كونهم لا يتلقون أي منحة او اجر في الشهور الاولى من التحاقهم بالمستشفى وغالبا ما يقوم اطباء اخرون بإيوائهم خلال هذه الفترة التي يشبهها الاطباء بفترة التسول.

وزير الصحة:  لجأنا إلى العدالة ولا جديد في القضية

أكد الدكتور طيلب محمد العضو في تنسيقية الاطباء المقيمين أن قضية وفاة 3 طبيبات مقيمات اختناقا بالغاز في شقة مستأجرة مؤخرا دفعت بالتنسيقية الى اعادة طرح ملف مصير السكنات الموجهة للأطباء المقيمين مع وزير الصحة في اللقاء التفاوضي الأسبوع الماضي.

وناشد الأطباء بالمناسبة الوزير حسبلاوي بالتدخل لتحرير هذه السكنات التي يحتلها إداريون وبعض الاساتذة في الطب وموظفون “انتهازيون”، مطالبين بإعادتها الى الأطباء المقيمين “لكن رد الوزير جاء مبهما وتقريبا تحاشي الخوض في تفاصيل هذا الموضوع” يقول المصدر، مع التأكيد على أن الوزارة قامت بمقاضاة العديد من الأشخاص الذين يحتلون سكنات الاطباء المقيمين دون التوضيح ما إذا كانت نية الوزارة تكمن في وضعها تحت تصرف الأطباء مستقبلا بصفتهم طلبة في العلوم الطبية وهي في الأساس أوجدت من أجلهم. في هذا الشأن شدد الدكتور طيلب على أن الطبيب المقيم بالإضافة الى جميع متاعبه المهنية والمادية فهو منذ أن استحوذ غرباء على الإقامات الخاصة به وجد نفسه مجبرا على تخصيص من 50 الى 75 بالمائة من راتبه الشهري المتواضع للكراء علما ان هذا الاجر اقل مما يتقاضاه الطبيب العام رغم ان الطبيب المقيم هو في الاصل طبيب عام يواصل تكوينه ليتخرج بعد سنوات كطبيب إخصائي في حين ان الدولة خصصت له سكنات داخل المستشفيات أو بجوارها تحفظ له كرامته وتساعده على مواصلة تكوينه في العلوم الطبية والتفرغ لها. لكن الموازين كلها مقلوبة يضيف المتحدث بأسف لأن الطبيب المقيم اصبح همه الرئيسي: من أين يحصل على المال لتأمين الإيجار السنوي.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. الدور الفاصل بمباراة واحدة؟.. "الكاف" تفصل

  2. رسميا.. هذا موعد إجراء قرعة الدور الفاصل المؤهل للمونديال

  3. "فولوتيا" تطلق رحلاتها الجوية إلى الجزائر ابتداء من هذا التاريخ

  4. أمطار رعدية على هذه الولايات

  5. الرئيس تبون يرد على المغرب.. تهديد الجزائر من بلد عربي "خزي وعار"!

  6. رئيس "الكاف" يحسم الجدل حول جاهزية الكاميرون لاحتضان "الكان"

  7. عمارة يكشف حقيقة الخلافات بينه وبين بلماضي

  8. اجتماع طارئ لمنظمة الصحة العالمية بسبب سلالة جديدة لفيروس كورونا

  9. تسجيل أول إصابة بمتحور كورونا الجديد في أوروبا

  10. لاعب مغربي سابق ينبهر ببلماضي