جرائم القتل تقتحم الحرم الجامعي

بعد مقتل أصيل بالعاصمة ومحاولة ذبح طالبة بتبسة

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

”الكناس” يدق ناقوس الخطر ويحذر من تفاقم الظاهرة مستقبلا

 

ارتفع منحى العنف والجريمة في الحرم الجامعي في الآونة الأخيرة، حيث لا يكاد ينتهى يوم إلا ونسمع بوقوع شجار وسقوط ضحية أو جريح وأصبحت هذه الجرائم تدون وتنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فما كان مخفيا منذ سنوات، كشفه ”الفيسبوك” في لاحظات.

وأمام هذا الوضع المتأزم، دعا مهنيو القطاع وكذا التنظيمات الطلابية، وزير التعليم العالي الطاهر حجار، لعقد ندوة وطنية شهر مارس القادم، للحد من ظاهرة العنف والجريمة التي تفشت في الجامعات الجزائرية. وفي هذا الصدد تصاعدت التنديدات من طرف الأساتذة والطلبة جراء تفشي ظاهرة العنف والجريمة داخل الجامعة الذي بلغ حد القتل في وسط من المفروض أن يتحاور ويتناقش رواده ويتباروا بالأفكار والعلوم والبحوث لا بلغة العنف المفضي إلى القتل، حيث أصبح مطلب وضع حد لظاهرة العنف والجريمة ملحا، كونها أصبحت تهدد مستقبل الجامعة كصرح للعلم والمعرفة، بعد أن تواترت أحداث عنف كانت الجامعات مسرحاً لها وكان أبطالها طلبة وأساتذة على السواء.

 

عندما تصبح الجامعة مسرحا للجريمة

على بعد أيام من جريمة قتل الطالب أصيل بلالطة بكلية الطب، تعرضت طالبة بالإقامة الجامعية للبنات الشهيد بوڤفة عبد الحميد، بولاية تبسة، إلى محاولة قتل من قبل مجهولين حاولوا دخول الإقامة. ودخلت منذ صباح أمس، طالبات الإقامة في احتجاج على عدم توفر الأمن بالإقامة، وتبقى أسباب الاعتداء غير واضحة لحد الساعة، يأتي هذا على بعد يومين من الاستماع للطالب الذي تحول الى مجرم بعد قتله لصديقه بجامعة بن عكنون.. هذه القضية التي بدأت من الإقامة الجامعية طالب عبد الرحمان 2 ببن عكنون الخاصة بالذكور، حيث اهتزت الاقامة على وقع جريمة قتل بشعة، راح ضحيتها طالب جامعي يدعى أصيل بلالطة، 22 سنة، ينحدر من ولاية برج بوعريريج بعدما تم ذبحه من الوريد إلى الوريد، في قلب غرفته من طرف طالب مارس عليه الشذوذ الجنسي ومسح عاره بقتله ونكل بجثته بواسطة ”قاطع” أو كما يطلق عليه ”كيتور”.

وغير بعيد عن هذه الظواهر التي تضر بالجامعة الجزائرية، تنشب يوميا شجارات عنيفة في حرم الاقطاب الجامعية باستعمال الأسلحة البيضاء أو بأدوات حادة وحتى خارجها لم يكن الطالب أو الاستاذ بعيدا عن مسارح الجريمة، حيث تعود لنا جريمة قتل قضية الأستاذ سرحان قروي بشير، التي أثارت حفيظة الرأي العام واهتزت الجامعة الجزائرية آنذاك على وقع خبر مقتل أستاذ جامعي على يد طالبين توأمين استخدما في تنفيذ جريمتهما، سكيناً ومطرقة.

وفي تفاصيل الحادثة، فقد وُجد أستاذ القانون في جامعة خميس مليانة (120 كلم غرب العاصمة الجزائر)، جثة هامدة تسبح في دمائها، إثر تعرضه لأكثر من عشرين طعنة سكين، إلى جانب إصابته بجروح نتيجة تعرضه للضرب بواسطة مطرقة. وتضاربت الروايات حول الأسباب الحقيقية وراء إزهاق روح الأستاذ، إذ شاع مع انتشار خبر الفاجعة، أن الضحية منع أحد الجناة من الغش في امتحان نهاية السنة، في الوقت الذي سارع وزير التعليم العالي والبحث العلمي الطاهر حجار آنذاك لينفى أن تكون للجامعة أي صلة بالحادثة.

في سياق متصل وبالحديث عن الجريمة، ففي احد الايام من سنة 2008 اهتزت جامعة مستغانم علي وقع مقتل الأستاذ الجامعي محمد بن شهيدة، رئيس قسم الإعلام الآلي بكلية العلوم وعلوم المهندس بجامعة عبد الحميد بن باديس، على يد الطالب الجامعي يبلغ من العمر 24 عاما، حيث كان الضحية قد تعرّض إلى اغتيال بواسطة طعنات خنجر داخل مكتبه. وكشفت تحقيقات القضية وتقرير تشريح الجثة أن الضحية تلقى أزيد من 12 طعنة خنجر على مستوى أجزاء متفرقة من الجسد، منها 3 طعنات على مستوى الوجه والقلب والكبد والكتف. وحسب مجريات القضية، فإن سبب قتل هذا الاستاذ هي منحه لنقاط الامتحانات لم يتقبلها الطالب، اودت بحياة الأستاذ وانتهت حياة الطالب في السجن المؤبد.

 

ميلاط : الشركات الأمنية تتقاضى الملايير ولا تؤدي دورها

كشف عبد الحفيظ ميلاط، المنسق الوطني لأساتذة البحث العلمي لـ ”البلاد”، أن الجريمة وسط الحرم الجامعي تفاقمت على ما كانت عليه سابقا وحذر من استمراها إذا لم يتم وضع حد لها. وقال ميلاط ”خلال العشرية الاخيرة، تم تسجيل عدة أساتذة قتلوا على يد طلابهم وتحولت بعض الجامعات إلى حلبة صراع بالسيوف والاسلحة البيضاء واضاف المتحدث أن بعض الطلبة لهم نزعة جهوية يحملون معهم سيوفا لتأمين انفسهم مخافة أن يتعرضوا إلى الخطر في الولاية التي يقيمون بها ويزاولون دراستهم فيها.

وذكر ميلاط أن وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها الفيسبوك اصبحت تساهم بشكل كبير في نشر مظاهر العنف في الجامعات وتنقلها بعدما كان متسترا عليها.

وبخصوص سبب تفشي الجريمة في الحرم الجامعي، اضاف ميلاط أن غياب سياسة ردعية حقيقية من بين الاسباب الرئيسية، مضيفا أن هناك اعتداءات يومية داخل الجامعات من كلا الطرفين، سواء الاساتذة على الطلبة او الطلبة على الاساتذة أو الطلبة على الطلبة، مطالبا في هذا السياق بضرورة تطبيق عقوبات ردعية لتفادى الوصول إلى جرائم قتل.

 

تعفن بالإقامات الجامعية يؤثر على نفسية الطلبة ويدفعهم للعنف

ولم يخف المتحدث الحالة النفسية التي يعيشها الطالب داخل الحرم الجامعي، خاصة وأن بعض الجامعات تفتقر لأدنى الشروط الأساسية لنيل العلم، ما يزيد الطالب من حالة الاحباط ويشجعه على العنف.

وقال ميلاط إن الشركات الامنية المكلفة بحراسة الجامعات والاقامات الجامعية للطلبة التي تلتهم الملايير لا تؤدي دورها كما ينبغي والدليل على ذلك أن بعض الاقامات الجامعية تعج بالفساد ويقوم الطلبة بإدخال المخدرات والخمر وحتى المخدرات.

ودعا المتحدث إلى ضرورة إدراج البوابات الالكترونية والكاميرات لكشف المحظور، ناهيك عن وضع حد لقضية إدخال الغرباء الذين لا علاقة لهم بالجامعة ويقيمون فيها منذ سنوات.

مطالب بعقد ندوة وطنية للحد من العنف في الوسط الجامعي

أكد ميلاط أن الأساتذة الجامعيين والتنظيمات الطلابية والعمال بالجامعات، قاموا بتقديم مراسلة إلى وزير التعليم العالي لعقد ندوة وطنية طارئة بإشراك جميع الشركاء لوضع خطة واستراتيجية للحد من العنف في الوسط الجامعي.

 

رابطة الطلبة الجزائريين: تقارير سوداء نرسلها يوميا للوصاية ولا حياة لمن تنادي

رفض سيد احمد رضوان، رئيس الرابطة الوطنية للطلبة الجزائريين، كل أشكال العنف التى تتعرض لها الجامعة والطالب على حد سواء، مؤكدا أن الرابطة تراسل الوزارة يوميا بتقارير سوداء على ما يدور في الجامعة من عنف وتراجع في الاداء، إلا أن الرد ـ حسبه ـ يتأخر في كل مرة.

وأوضح المتحدث أن الرابطة دعت في عدة مرات إلى تطبيق ميثاق أخلاق الجامعة لكن لا حياة لمن تنادي، مطالبا بتفعيله في اقرب وقت. وحمل المتحدث ما يحدث من جرائم وعنف داخل الجامعات إلى المسؤولين المكلفين بها، مؤكدا أن كل طرف يجب أن يتحمل مسؤوليته.

ولم ينف المتحدث تراجع المجتمع الطلبي، فبعدما كان الطالب مؤثرا في مجتمعه اصبح عنصرا يؤثر به وتنعكس عليه التغيرات الاجتماعية. وقال سيد احمد في حديثه لـ ”البلاد” إن الجامعة ليست لطلب العلم فقط، بل هي مكان لتفجير قدرات الطالب، مشيرا إلى أن الجامعات حاليا تفتقر للنشاطات والحملات التحسيسية وحتى الدورات الرياضية والفكرية فيما بينها.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. صور .. عطال ، براهيمي وديلور يطيرون إلى تل أبيب

  2. وزارة التربية تعلن عن تاريخ عودة الموظفين الإداريين والتربويين للعمل للسنة الدراسية 2022-2023

  3. موجة حر قياسية في 13 ولاية

  4. نشرية خاصة: موجة حر على 4 ولايات من الوطن

  5. رياح قوية وأمواج عالية على هذه السواحل

  6. رياح قوية وتطاير كثيف للرمال في هذه الولايات

  7. آخر أرقام كورونا بالجزائر

  8. إستخراج أول كمية من خام الحديد من منجم غار جبيلات قدرت بـ "1000 طن"

  9. بن ناصر يرفض تجديد عقده مع "الروسونيري" !

  10. المديرية العامة للأمن الوطني تفتح باب التوظيف