قضية الطريق السيار مجددا أمام القضاء

بعد 4 سنوات من المحاكمة

الطريق السيار
الطريق السيار

العدالة تعيد تحريك قضايا ومسؤولون في قائمة المتهمين
 

البلاد - خ.رياض - أسرت مصادر خاصة لـ«البلاد”، ان المحكمة العليا، قررت إعادة فتح قضية الطريق السيار شرق غرب، لإعادة النظر في واحدة من أهم قضايا الفساد النائمة التي سبق أن عرضت على القضاء في 17 جويلية 2015، وتمخضت عنها جملة من العقوبات تراوحت بين البراءة و10 سنوات سجنا نافذا بينهم رجل الأعمال شاتي مجذوب ومدير وكالة الطرق السريعة بوزراة الأشغال العمومية محمد خلادي، باستثناء المتهم قويدر الطيب الذي صدر في حقه حكم غيابي مدته 20 سنة، وذلك في جلسات محاكمة دامت قرابة 8 أيام كاملة بعد تأجيلين ومحاولة فاشلة من قبل الدفاع عام 2014 لإحالة القضية على محكمة الجنح. وشمل في هذا الملف الثقيل، 23 متهما 15 شخصا و7 شركات أجنبية. 

ووفق المصدر نفسه الذي أورد الخبر، فإن المحكمة العليا ارتأت تحريك أبرز قضايا الفساد وإعادة محاكمة مسؤولين في ملف مشروع القرن حسب مصادر قريبة من القضية، أكدت أن المحكمة العليا أكبر هرم قضائي اجتهدت كثيرا في وثائق الملف وقررت إحالة الملف على محكمة القطب الجزائي المتخصص بسيدي امحمد بعد عرض الملف للطعن بالنقض لهذه الأحكام التي صدرت منذ أربع سنوات ضد المتهمين المباشرين في ملف الحال، من منطلق صلاحيات المحكمة العليا في إحكام الرقابة القضائية على أعمال المحاكم والمجالس القضائية فيما تصدره من أحكام وقرارات.

وتشير المعلومات في هذا الإطار، إلى أن الملف بحوزة قضاة مختصين جدد على مستوى محكمة القطب الجزائي في أعقاب الحركة التاريخية التي أجراها وزير العدل حافظ الأختام، ويرتقب أن تتم برمجة جلسة محاكمة جديدة للنظر مجددا في القضية، التي ينتظر أن تنال حقها من المحاكمة على يد طاقم قضائي جديد مختص في مكافحة الفساد، عقب التغييرات التي مست عديد قضاة القطب الجزائي. 

وفي سياق ذي صلة بالموضوع، أفاد المصدر بأن إعادة النظر في أحد ملفات القرن له ما يبرره حسب مصادر “البلاد”، التي أوضحت أنه تبين وجود أشخاص آخرين متهمين تم إغفالهم وثبت بالقرائن والدلائل القوية تورطهم في وقائع لم يمسسها التقادم يمكن متابعتهم بملفات جديدة ومنفصلة عن الملف الأصلي. كما يندرج النظر الجديد في هكذا قضايا ثقيلة، ضمن أهداف الحركة الشاملة التي أعلن عنها وزير العدل في سلك القضاة وكامل كوادر قطاع العدالة، بعد الشبهات التي حامت حول معالجة ملفات ساخنة كان ينتظرها الجزائريون بفارغ الصبر لتسليط أقصى العقوبات ضد الفاسدين، إلا أن بعض القضاة أساؤوا  استخدام الوظيفة التي مارسوها أثناء ممارسة مهامهم. 

وقد أبرزت المعطيات التي بحوزتنا، أنه ستتم معالجة الملف الذي يظل في واجهة مطالب الجزائريين على غرار ملفات سوناطراك والخليفة ودنيا بارك ومجموعة أوراسكوم، 7 قناطير من الكوكايين المعروفة في الوسط القضائي بقضية “البوشي” . 

وستتم معاودة الفصل في هذه القضية، بينما يقبع كبار مسؤولي قطاع الأشغال العمومية في سجن الحراش، على رأسهم الوزير الأسبق عمار غول، الذي تم توقيفه يوم 18 جويلية بموجب أمر إيداع. هذا الأخير الذي يعتبر من الشخصيات الهامة أو رجالات بوتفليقة التي مستهم حملة مكافحة الفساد، كان عشية محاكمة الأشخاص المتهمين في ملف الطريق السيار، أكد في عريضة وجهها إلى رئيس المحكمة ردا على أسئلته، إنه ضحية ما يُعرف بـ “التقارير المُفبركة” للانتقام من رجالات الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، جاء ذلك إثر التصريحات المثيرة لمدير وكالة الطرق السريعة، التي أثارت الكثير من التساؤلات حول تسيير الصفقات في وزارة الأشغال العمومية واتهاماته الجريئة لعمار غول الذي لم يحضر المحاكمة ولم يكن اسمه مدرجا في قرار الإحالة الذي يضم 250 صفحة، ولا حتى كشاهد. 

وكانت هذه القضية، التي أسالت الكثير من الحبر، قد عرضت على القضاء في محاكمة بمحكمة جنائية، دامت من 30 أفريل إلى 7 ماي 2015، وأصدر رئيس الغرفة طيب هلال  أحكاما السجن النافذ على 14 شخصا تتراوح بين 10 و7 سنوات، بينهم مسؤولون ورجال أعمال وتم تغريم شركات أجنبية بغرامة 5 ملايين دينار  وهي “سي ار سي سي” الصينية وكوجال اليابانية واس ام الكندية وايسولوكس كارسان الاسبانية وبياروتي الايطالية وغارافانتاس السويسرية وكوبا البرتغالية. كما تم فرض عقوبة بالسجن النافذ لمدة 3 سنوات و500000 دج ضد مسؤول في وزارة العدل لمتابعته باستغلال النفوذ وإساءة استخدام الوظيفة وتلقي مزايا غير مستحقة. 

وكانت عدة شخصيات وزارية في منظومة الحكم السابق ذكرت في مراجع قضائية في بادئ الأمر، بعد جلسات تحقيق سطحية انطلقت في ربيع 2008 إلى غاية برمجة القضية للمحاكمة خلال سنة 2015. ومن ضمن هذه الأسماء الهامة  عمار غول الوزير الأسبق لقطاع الأشغال العمومية، لاتهامه بتهم فساد من العيار الثقيل، وعبد اللطيف بن شنهو وزير المالية الأسبق وشاني مجدوب صديق مقرب من عبد المالك سلال الذي كان وسيطا مع بعض الشركات الأجنبية ولكن هذه الأسماء كلها لم يتم تدوينها في جلسات التحقيق الأولي أو جلسات المحاكمة الجنائية في الوقت ذاته، لكن القيود رفعت اليوم وتحررت العدالة بعض الشيء من “إملاءات العصابة”، وهو ما يتيح الفرصة مجددا لإعادة جدولة القضية أمام قضاة جدد وضع المجلس الأعلى للقضاء ووزير العدل الثقة فيهم لتحرير قطاع العدالة من بقايا “الحكم السابق”، للنظر مجددا في واحدة من الملفات النائمة واستدعاء كل المشتبه في تورطهم بشكل مباشر في نهب المال العام والفساد لإعادة الثقة المهزوزة لدى الجزائريين في قضاء كان تحت قبضة “العصابة المفككة” . 

وحسب مصادر مقربة من الملف، فإنه من غير المستبعد توجيه اتهامات ثقيلة وفقا للإجراءات الجزائية الجديدة تتناسب وثقل الملف الذي لم ينل حقه من المتابعة في قضية التهمت ما يفوق 20 مليار دولار، بعد خضوعها لسلسلة من عمليات إعادة التقييم، في حين كانت كلفة المشروع الأولية في حدود 6 مليار دولار، إضافة إلى عيوب  الإنجاز. 

وبرأي مراقبين لهذا الملف الحساس من نوعه، فإن الملف سيجر عدة مسؤولين سابقين إلى أروقة العدالة يتقدمهم عمار غول الوزير الموقوف الذي غادر الحكومة عام 2016 بعد 15 عاما قضاها في التجوال بين عدة وزارات آخرها قطاع السياحة، تم حبسه بموجب أمر صادر عن عميد قضاة التحقيق لمحكمة سيدي امحمد في 16 ماي الماضي رفقة وزراء وشخصيات نافذة، وجهت له تهم فساد تنوعت بين منح امتيازات غير مبررة، إساءة استغلال الوظيفة، استعمال أموال عمومية على نحو غير شرعي، واستطاع أن يفلت من القضية رغم أنه كان على رأس وزارة الأشغال العمومية عندما كان المشروع في طور الإنجاز. 

إلى ذلك، يتبادر إلى أذهان عديد الملاحظين لهذا الملف، تساؤلات بالجملة أهمها، هل ستسمح إعادة فتح قضية الطريق السيار التي فاقت قضية الخليفة التي حملت رقم 3.5 ملايير دولار من حيث خسائر الفساد، بـ«إزالة” الستار عن حقائق أخرى في هذا الملف و«منجلة” أشخاص مسؤولين في الدولة لهم ضلع مباشر في إهدار المال العام على شاكلة العمولات في منح العقود العامة لاستكمال الطريق السيار على طول 1216 كلم وتلقى رشاوى بالجملة من خلال منح مشاريع لرجل الأعمال الذي يقبع في سجن الحراش حاليا علي حداد الذي استفاد من مشاريع بالجملة دون وجه حق انتهت بكوارث سجلت على مستوى الطريق السيار في شقه الرابط بين الأخضرية بولاية البويرة إلى الحدود الإقليمية مع ولاية برج بوعريريج. 

وكانت الجزائر، عرفت في الفترة الأخيرة توقيف رجال أعمال من أثرياء البلاد، ومنع آخرين من السفر   على خلفية تحقيقات حول الفساد وجر المشتبه فيهم معهم العشرات من الكوادر في وزارات ومدراء مؤسسات حكومية إلى سجن الحراش. وكان قائد أركان الجيش الفريق أحمد ڤايد صالح قد توعد بمتابعة المتورطين في قضايا الفساد ونهب المال العام. وقال في خطاب جديد له، إن العدالة التي استرجعت كافة صلاحيتها ستعمل بكل بحرية ودون قيود ولا ضغوطات ولا إملاءات على متابعة كل العصابة التي تورطت في نهب المال العام. 

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. مرتبة إفريقية وعربية جديدة للمنتخب الوطني في تصنيف "فيفا" الجديد

  2. أسعار النفط تواصل تسجيل أرقام مرتفعة

  3. الحكم بالسجن لمدة 10 أشهر مع وقف التنفيذ ضد الدولي الفرنسي كريم بنزيمة

  4. بيان لميترو الجزائر يوضح أسباب توقفه المؤقت بالأمس

  5. "العربية فقط" في مراكز التكوين المهني بالجزائر

  6. حالات الإصابة بكورونا في أدنى مستوى لها بالجزائر..منذ عام ونصف

  7. 10 تكوينات "ماستر" مفتوحة لحاملي الليسانس في "جميع التخصصات"

  8. الكونغرس الأمريكي يوقف قرار ترمب بفتح قنصلية في مدينة الداخلة المحتلة

  9. بالصور.. تصدير 1250 طنا من الإسمنت نحو مالي

  10. تونس ترحّب برفع عدد الرحلات الجويّة مع الجزائر..وهذا ما اقترحه سفيرها