“كورونـــا” يخلط حسابات حكومة جراد

خبراء في الطاقة: “الفيروس” ضربة موجعة للمحروقات ومداخيل البلاد

البلاد.نت - حليمة هلالي: تواجه حكومة عبد العزيز جراد تحديات ورهانات جد صعبة، بعدما تراجعت أسعار النفط إلى أقل من 45 دولار للبرميل، بسبب تفشي فيروس كورونا وهو تراجع أدنى مستوى له منذ العام 2017، الأمر الذي يضع الجزائر في مواجهة مخاطر أزمة اقتصادية ومالية جديدة. ويرى الخبير الطاقوي عبد الرحمان مبتول أن تراجع أسعار النفط يقابله تآكل في احتياطات الخزينة، باعتبار أن مداخيل الجزائر ترتكز على عائدات المحروقات.

وأمام البرامج التي وعد بها رئيس الجمهورية تقابلها الفواتير الكبيرة للأموال التي سيضخها ويتعلق بتمويل البرامج التي تضمنها مخطط عمل الحكومة، خصوصا في ظل استمرار اعتماد عمليات التمويل بنسبة كبيرة على الجباية البترولية وعائدات المحروقات.وستكون حكومة جراد أمام إلزامية إيجاد حلول لتمويل برامجها وبشكل مستعجل، خاصة إذا استمر الوضع كما هو عليه مع انتشار فيروس كورونا وغياب بدائل مصادر تمويل من الصادرات خارج عائدات المحروقات، ما يطرح فرضية أن الحكومة ستتجه على الأرجح نحو الاستدانة الخارجية بشكل أسرع مما كان متوقعا. وفي حال استمرار الحال كما هو عليه وخصوصا توسع انتشار فيروس كورونا، فإن الخزينة العمومية ستتكبد خسائر فادحة. علما وأن برميل النفط خسر منذ مطلع العام الجاري إلى الآن 15 دولارا، حيث كانت مستويات الأسعار في حدود 65 دولارا بداية جانفي وتراجعت إلى 50 دولارا في الأسبوع الماضي ونزلت 45 دولارا للبرميل وهو سعر أدنى من السعر المرجعي الذي أعد قانون المالية 2020 على اساسه الذي توقع سعرا لا يتجاوز الـ50 دولار في السنة نفسها وسعر السوق للبرميل بـ60 دولار وذلك للفترة الممتدة إلى غاية 2022. وتعتمد الجزائر على المحروقات (البترول والغاز) في تحقيق إيراداتها المالية الرئيسية وفي الوقت الذي يتوقع فيه نص قانون المالية لهذه السنة ارتفاع مداخيل صادرات المحروقات سنة 2020 بـ2 بالمئة مقارنة بـ2019 لتصل المداخيل إلى 35,2 مليار دولار يتوقع أن تدفع هواجس استمرار انتشار فيروس كورونا إلى تعميق عجز ميزان المدفوعات الخاص بالجزائر. ويرجع السبب أساسا إلى تراجع واردات الصين (المستورد الأول للنفط) بعد تفشي فيروس كورونا الذي تم تسجيل انتشاره أواخر العام الماضي 2019. ومع توسع رقعة انتشار الفيروس، توقفت عجلة الانتاج في آلاف الشركات والمؤسسات الصينية بشكل جزئي أو كلي ومن تبعات ذلك حتى الآن تراجع أسعار النفط بنسبة تصل إلى نحو 25 بالمائة خلال أقل من شهرين، من نحو 65 إلى أقل من 45 دولارا للبرميل، بسبب تراجع الطلب والاستهلاك العالميين الذي تحركه الصين عموما.. هذه الأخيرة على سبيل المثال لا تستورد حاليا سوى 8 ملايين برميل بدلا من 11 مليون برميل نفط في اليوم. ويزيد الطين بلة أن تراجع الأسعار والاستهلاك مستمر رغم استمرار تخفيض إنتاج اوبك بأكثر من 2 مليون برميل يوميا. ويشكل هذا المنحى الذي يتوقع استمراره بسبب صعوبة احتواء كورونا، تراجعا حادا في إيرادات الجزائر وخطرا على استقرار اقتصادها، خصوصا في ظل استنزاف احتياطاتها المالية في الخارج بشكل متسارع منذ التراجع الدرامتيكي الأخير لأسعار النفط عام 2014. للاشارة فقد أبرمت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا اتفاقا لتقليص الإنتاج، غير أن الهدنة انهارت بعدما فشلت أوبك بقيادة السعودية في التوصل إلى اتفاق مع روسيا، ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، لتعميق خفض الإنتاج بهدف رفع الأسعار. وانخفض سعر خام القياس العالمي برنت أكثر من تسعة بالمئة إلى 45.27 دولار للبرميل، وهي أكبر خسارة في يوم واحد خلال 11 عاما.

ويرى خبراء أن تراجع أسعار النفط قد يكون أسوأ من النصف الثاني من 2014، وقد تهوي الأسعار إلى 30 دولارا أو حتى 20 دولارا في ضوء صدمة الطلب المتزامنة مع تأثير فيروس كورونا على النشاط الاقتصادي. وقال متعامل لدى شركة تكرير بشمال آسيا إن تخفيضات الأسعار المجنونة يمكن أن تقود برنت إلى مستوى 40 دولارا للبرميل قريبا. ويرى محللون أن التراجع في تكاليف الخام سيدعم على الأرجح هوامش شركات التكرير الآسيوية التي تضررت جراء انخفاض الطلب من تفشي فيروس كورونا.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. أمطار رعدية تتعدى 50 ملم محليا في هذه الولايات

  2. بعدما شاهد أداء الخضر في "كأس العرب"..محلّل رياضي: هذا ما سيفعله منتخب الجزائر في المونديال

  3. "شكون المير ؟"..خطوة خطوة..هكذا يتمّ انتخاب رئيس المجلس الشعبي البلدي حسب القانون

  4. هكذا حاولت "جماعات ضغط" تمرير حاويات ملابس عسكرية في تبسة!

  5. السعودية تسجل أول إصابة بمتحور "أوميكرون"

  6. لماذا توقّفت سفينة "طارق بن زياد" عن الإبحار؟

  7. الجزائر 4-0 السودان..بداية "مُرعبة" للخضر في كأس العرب

  8. الوزير الأول يترأس إجتماعا لمجلس الحكومة

  9. إنزال وزاري غدا الخميس بالمجلس الشعبي الوطني

  10. إجبارية التلقيح لكل المسافرين عبر الخطوط البحرية