أحزاب ”علمانية” و"ديمقراطية” تستغل الإسلام في الحملة

بعد أن كان حكرا على التشكيلات الإسلامية

الحملة الانتخابية
الحملة الانتخابية

كسرت العديد من الأحزاب حاجز الخوف من الحديث عن الإسلام، أو التطرق إليه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، خلال الحملة الانتخابية، لاستمالة الناخبين لبرامجها، وإقناع الناس بأنه لا مشكلة لهذه التشكيلة السياسية مع هوية الجزائريين، من خلال الحديث عن الآذان تارة، أو تحريم الرشوة تارة أخرى، مرورا بنفي السماح بتجارة الخمور، إلى القبول بترشيح محجبات أو غير محجبات، ضمن القوائم الانتخابية لتشريعات الرابع مايو 2017. وحولت الحملة الانتخابية بعض الأحزاب السياسية إلى أئمة أو مفتين، لا يتحرجون من الاستشهاد بالموروث الثقافي الديني للجزائريين، على غرار ما يقوم به مؤخرا الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، وهو يشرح برنامج ”الأرندي” القائم -حسبه- على أهداف حماية وحدة البلاد واستقرارها، وتحسين تسيير أمور الجزائر، والعمل على تحقيق إقلاع اقتصادي للبلد، وأيضا تحسين السياسة الاجتماعية، مؤكدا أن حزبه يبقى متمسكا بنهج بيان أول نوفمبر 1954، ووفي ومتمسك -كما قال- بالدين الحنيف.

أويحيى يشرح معنى الآذان!

وفي السياق، خرج أويحيى من عباءة المسؤول السياسي إلى رجل الدين، الذي يستشهد بالموروث الثقافي الديني، لإقناع الجزائريين ببرنامجه، معتبرا أن الجزائريين ”سنيين ومالكيين”، وأضاف ”ما يخلطولناش البلاد باسم الدين بالأحمدية.. أجدادنا سنيين مالكيين”، الأمر الذي قد يراه البعض عاديا، كونه يدافع عن وحدة الجزائريين مخافة الطائفية، ولكن أن يتحول أويحيى إلى شارح ومفسر للآذان، هذا الذي قد يستغربه أي متتبع لمسار الرجل الذي كان في وقت غير بعيد استئصالي، يرفض التطرق للمسائل الدينية وخلطها بالسياسة، غير أن الرجل في أغلب خرجاته أصبح يشرح الآذان ويقول ”لما يؤذن المؤذن من صلاة الفجر إلى صلاة العشاء يقول حي على الصلاة، وأيضا حي على الفلاح”، مضيفا ”نحتاج للفلاح وتشمير السواعد، ولنقاطع شعار راقدة وتمونجي، وشعارنا أمل عمل وتضامن”.

وفي معرض تحميله للمواطن مسؤولية بعض المظاهر السلبية في المجتمع مثل النظافة شبه الغائبة في أغلب بلديات الوطن، قال أويحيى في إحدى تجمعاته، ”ربي قال النظافة من الإيمان، ونحن نزيد عليها ونقول النظافة من الحضارة”. وفيما يتعلق بحسن تسيير أمور البلد قال أويحيى ”ربي حرم الرشوة، ويجب أن نتوحد ضد الرشوة التي هلكت البلاد”، مستشهدا ببعض ما يحدث في المستشفيات، في انتقاد واضح للقطاع الذي يشرف عليه الوزير عبد المالك بوضياف قائلا ”في المستشفى الدولة وفرت الدواء بالمجان.. ولكن نجد أناس إذا ما حطيتش يقول لك الموعد على عام.. وهذا حرام”، في إشارة إلى دفع الرشوة.

بن يونس يتبرأ من الخمر

يصر الأمين العام للحركة الشعبية الجزائرية، عمارة بن يونس، على نفي أي علاقة له، بتجارة الخمور، أو الترخيص لها لما كان على رأس وزارة التجارة، وهو الذي سبق أن أطلق تصريحا بأنه ليس إماما ليفتي بأن الخمر حرام، بقدر ما يطبق قوانين الجمهورية، في محاولة من الرجل العلماني استمالة عموم الجزائريين، الذين ينظرون بعين الريبة لكل من يتعامل مع الخمر، خاصة إذا كان رجلا سياسيا، حيث يعود بن يونس في أغلب تجمعاته الشعبية أو لقاءاته المباشرة مع المواطنين، ليؤكد على أن ”الخمور تباع في الجزائر منذ 1962”، ويشدد على اتهام وزراء حمس السابقين بأنهم هم من قاموا بالتوقيع على رخص تجارة الخمور قائلا ”لما دخلت وزارة التجارة وجدت أنه تم التوقيع على 981 رخصة لبيع الخمر، وأنتم تعرفون من أي تيار أيديولوجي كان ينتمي الوزراء الذين سبقوني للتجارة”، متحديا الجميع ”أتحدى أي واحد إذا شاهد عمارة بن يونس أمضى رخصة واحدة لبيع الخمور في الجزائر”.

وفي معرض عرضه لبرنامجه الانتخابي، لم يخف بن يونس سخطه على المدرسة الجزائرية، التي تهجم عليها، مشيرا في إحدى تجمعاته إلى ضرورة مواصلة إصلاحات ”بن زاغو” في قطاع التربية، شريطة تحقيق العدالة الاجتماعية، للوصول إلى مدرسة جزائرية ”متفتحة على العالم والعلوم واللغات، وتكوّن المواطن الجزائر العصري، ولا تكوّن المناضل السياسي”، في إشارة إلى الأيديولوجيا.

"الأرسيدي” يتراجع

عن العلمانية!

لجأ التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، إلى طريقة مغايرة للتطرق إلى قضايا الهوية، خاصة ما يتعلق بالدين ورموزه، وذلك من خلال قبوله بترشيح عدد معتبر من النساء المحجبات ضمن قوائمه على المستوى الوطني، حيث، تقريبا لا تخلو قائمة انتخابية إلا ومن ضمنها امرأة واحدة على الأقل محجبة. ويرى البعض أن ما قام به ”الأرسيدي” هو نهج جديد لم يعرف سابقا عن الحزب الأكثر مناداة بتطبيق العلمانية في الجزائر، خاصة في فترة رئاسة الطبيب النفساني سعيد سعدي، حيث يكون الرئيس الشاب محسن بلعاس، فضل مخاطبة الجزائريين بطريقة جديدة، وتطبيق شعار حزبه في التشريعات على أرض الواقع ”من أجل انطلاقة جديدة للجزائر”، حيث يرى بعض المراقبين أن الرجل تراجع نوعا ما عن الفكرة العلمانية، التي كان يدافع عنها وبشدة، سلفه سعيد سعدي، بل ذهب بلعباس بعيدا في طرحه الجديد، لدرجة أصبح الحزب يصدر بيانات باللغة العربية، وهو الأمر النادر الحدوث قبل 2012، تاريخ توليه رئاسة الحزب العلماني.

نسوة غير محجبات

في حزب إسلامي!

ومن بين المفاجئات، التي عرفتها الساحة السياسية هذه الأيام، هي نقيض ما قام به الأرسيدي، حيث رشّح جمال بن عبد السلام، رئيس جبهة الجزائر، معه، نساء غير محجبات، وهو ما يعتبر سابقة، خاصة أن الرجل كان محسوبا على التيار الإسلامي، الذي لم يعرف هذه السابقة من قبل، ومعروف عن بن عبد السلام أنه كان قياديا في كل من حركة النهضة ثم الإصلاح، قبل أن يؤسس حزبه الجديد، الذي يبدو أنه قريب جدا من الفكر البعثي القومي العروبي، حيث ترشح في نفس قائمة رئيس الحزب ثلاث نسوة غير محجبات، وهو ما أثار استغراب العديد من المتابعين.

 

الأكثر قراءة

  1. أمطار رعدية في 17 ولاية

  2. روسيا تعلن ضمها للمناطق الأوكرانية الأربع

  3. أمطار رعدية على 3 ولايات

  4. هذا هو الرئيس المدير العام الجديد لمجمع الفندقة والسياحة والحمامات المعدنية

  5. إشكال قانوني يمنع تجسيد صفقة بن سبعيني لجوفنتوس

  6. التضخم في منطقة اليورو يسجل نسبة قياسية

  7. (فيديو) زئير أسد يُلغي حفل تقديم مدافع روما السابق بالإمارات

  8. BBC تقرر إغلاق إذاعتها العربية بعد 84 عاماً من الخدمة

  9. الجوية الجزائرية: تحويل الرحلات الدولية من وإلى وهران نحو المحطة الجديدة

  10. تأمين تكميلي لمستخدمي الصحة