البلاد نت - هشام ح - أكد الخبير المالي نور مداحي أن هبوط سعر صرف النقد الاجنبي مقابل الدينار الجزائري في السوق السوداء يعود الى الإجراءات التي تقوم بها العدالة الجزائرية في إطار مكافحة الفساد و كذلك حالة الإنسداد و الغموض التي تطبع المشهد السياسي منذ 4 أشهر. كما يتوقع ان يستمر هذا الانخفاض تبعا لملاحظاته بخصوص العوامل الخمسة الأكثر تأثيرا في الطلب على العملة.
ويوضح الخبير في حوار له صدر اليوم في صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية أن السوق السوداء لتداول العملات الأجنبية هي سوق حرة وتنافسية إلى حد ما. حيث يتم تحديد الأسعار في هذه السوق بناءا على الطلب والعرض و في الوقت الراهن إستشعر الناشطين في سوق السكوار وجود انخفاض في الطلب.
و لتفسير هذا الإنخفاض يقوم الخبير بتشريح العناصر المكونة للطلب على العملة الصعبة في الجزائر حيث تشكل السياحة الخارجية بما في ذلك -الحج والعمرة والدراسة في الخارج - الى جانب مدخرات المواطنين ورحلات رجال الأعمال ورؤوس الأموال المهربة اهم 5 عوامل تتدخل في سعر النقد الأجنبي في السوق الموازية.
و مع تباطؤ الإقتصاد و تراجع القدرة الشرائية للطبقة الوسطى الآخذة في النزول منذ 2012 تراجع عدد الجزائريين الذين يسافرون الى الخارج لغرض السياحة او على الأقل جزء كبير منهم شد الرحال الى وجهات لا تتطلب صرف مبالغ معتبرة من الأورو في حين يفضل آخرون قضاء الصيف داخل الوطن للمشاركة في فعاليات الحراك الشعبي .
من جهة اخرى تشير التوقعات الى تراجع حاد في عدد الجزائريين الذي سيذهبون للدراسة في الخارج بسبب القرار الفرنسي برفع قيمة الرسوم الدراسية على الأجانب و إنخفاض حصة قبول الطلبة الأفارقة بنسبة تتراوح بين 30 إلى 50٪.
وبالنسبة لمدخرات المواطنين يرى الخبير ان تراجع القوة الشرائية للدينار الجزائري أثر على مستوى المدخرات من العملة الصعبة .
و كذلك تساهم حالة الغموض بالنسبة للمستقبل السياسي في الجزائرفي الحد من تحركات رجال الأعمال الى الخارج
اما بالنسبة للعامل الأخير المرتبط بتهريب رؤوس الأموال فقد لاحظ الخبير ارتفاع اسعار العملة الصعبة في بداية الحراك وهو ما يؤشر على ان عمليات تهريب لرؤوس الأموال قد تمت في تلك الفترة .
وعن مستقبل التطورات التي تخص سعر النقد الاجنبي في السوق الموازية قال الخبير أن العوامل - المذكورة اعلاه- المؤثرة على الطلب لا تزال آخذة في الانخفاض ،وبتالي فإن الطلب الإجمالي على العملات الأجنبية في السوق الموازية يتبعها بالضرورة ما يعني ان الحال سيستمر على ما هو عليه مع بقاء هذه العوامل على ما هي عليه .
وحسب الخبير فإن العرض من العملة الصعبة الذي يفيض الى السوق الموازية مع عودة الجالية الجزائرية لا يكفي لمواجهة الأثر الذي تخلفه العوامل السابقة الذكر