خ/ رياض - ضجّت وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الدولية بـ " الموقف الجزائري المُستَمِيت " الذي ساهم بالنصيب الأوفر في صدور قرار مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى ، الداعي إلى إطلاق النار في قطاع غزّة بعد مرور أكثر من 5 أشهر على العُدوان الإسرائيلي.
حيث أحجمت الولايات المتحدة -الداعم الرئيسي لتل أبيب - عن استخدام حق النقض (فيتو) هذه المرة ، في أعقاب اعتماد القرار بموافقة 14 من أعضاء المجلس الـ15، مع امتناع الولايات المتحدة عن التصويت.
وحفلت المواقع الإعلامية الدولية ، بالمرافعة الجزائرية الوازنة أمام الأمم المتحدة ، دفاعا عن القضية الفلسطينية ، التي تضعها في صدارة انشغالاتها خلال فترة عضويتها في مجلس الأمن التي بدأت في الأول من الشهر الحالي وتستمر عامين ، في إطار مواصلة التأثير الفاعل للجزائر في مجلس الأمن ، من أجل إحداث تغيير وتأثير في قرارات مجلس الأمن مع كبح جماح التسييس الحاصل تجاه القضايا العربية والإفريقية.
في هذا السياق ، أشاد المركز الفلسطيني للإعلام ، بدور الجزائر في الدفاع الثابت عن القضية الفلسطينية ، في سياق معركتها " الدِّبلوماسيَّة المُستَمِيتة " في حشد المزيد من الأصوات الداعمة للملف الفلسطيني، في تحييد الإستفراد الأميركي المنحاز إلى كيان الإحتلال الإسرائيلي في مجلس الأمن واستخدام حق النقض عدة مرات في المجلس من أجل منع تمرير قرار لوقف إطلاق النار في قطاع غزّة.
و قال المركز الفلسطيني للإعلام ، إن الجزائر تخوض معركة " دِّبلوماسيَّة في مجلس الأمن نُّصرة للقضية الفلسطينية، أمام نجاحها أولا بطلب منها " الجزائر" مجلس الأمن ، عقد جلسة للنظر في منح طابع الإلزامية للقرار الذي صدر عن محكمة العدل الدولية، بخصوص جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزّة ، علاوة على نجاحها في إحكام التنسيق بينها و الدول العشر غير الدائمة العضوية في المجلس لتشكيل حق النقض الخاص بهم، ذلك أن أي " قرار في المجلس يحتاج إلى 9 أصوات مؤيدة لإقراره ".
مشيدا بمرافعة الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع ، التي دفعت بمجلس الأمن الدولي أخيرا بـ " الإرتقاء" إلى حجم المسؤوليات التي تقع عليه ، بتنفيذ قرار وقف إطلاق النار في غزّة ، في خطوة جبارة تمهد لتحقيق آمال الفلسطينيين و غزّة تحديداً.
" مع فلسطين ظالمة أو مظلومة" ..
في السياق نفسه ، علّق موقع قناة “الجزيرة” ، أن مشروع القرار الجزائري الأول ، الذي يطالب ب " وقف فوري لإطلاق النار" في غزّة ، الذي سبق أن أعاقته الولايات المتحدة مرات عدة، لم يُثنِّ الجزائر مجدداً بعودتها إلى المرافعة لصالح القضية الفلسطينية ، وتشكيل ضغوط هائلة على الولايات المتحدة الأمريكية ، التي تتعرض لضغوط للحد من دعمها لإسرائيل بعد أن أسفر العُدوان المستمر على قطاع غزّة عن أكثر من 33 ألف شهيد.
على هذا النحو ، أثنت إذاعة مونت كارلو الدولية ، على الحضور القوي للجزائر في مجلس الأمن ، بدعوتها مجدداً إلى عدم " الكيل بمكيالين ونسيان الجرائم التي ترتكب في غزّة ".
و ذَكَّرت الإذاعة الفرنسية مونت كارلو الدولية ، بمرافعة مندوب الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع ، التي استرعت انتباه كامل أعضاء مجلس الأمن ، " إنه يجب التذكير أن الأراضي الفلسطينية ، يجب ألّا تكون استثناءً، فالمجازر التي يرتكبها الإحتلال الإسرائيلي ، يجب أن تتوقف فورًا " ، في موقف جزائري حاسم لا يقبل " الطعن أو التشكيك" .
الإصرار الجزائري ...
ولم تتأخر الوكالة الإسبانية" أوروبا بريس " ، عن ركب المشيدين بالموقف الجزائري في مجلس الأمن الدولي ، حيث كتبت قائلة : Insistencia argelina ، أي " الإصرار الجزائري" في الدفاع عن واحدة من أهم أولوياتها في مجلس الأمن.
و رأت الصحيفة واسعة الإنتشار في التراب الإيبيري ، أن مرافعة مندوب الجزائر لدى الأمم المتحدة في إبراز معاناة الفلسطينيين و دعوته المُلحة إلى إيقاف جريمة الإبادة الجماعية ، والعمل على إدخال المساعدات الإنسانية وإجبار الإحتلال الإسرائيلي على تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية ، هو " جزء هام " من القرار الحامل رقم 2728 الرامي إلى "وقف فوري لإطلاق النار في غزّة في رمضان تحترمه الأطراف ويؤدي إلى وقف ثابت ومستدام". و إسترجعت الوكالة الإسبانية أوروبا بريس ، مبادرات الجزائر منذ التحاقها بمجلس الأمن كعضو غير دائم مطلع هذه السنة، بطلب عقد عدة جلسات لدعوة المجلس للنظر في جرائم الإحتلال الإسرائيلي.
كما رأى الموقع العالمي " أخبار الأمم المتحدة" UN NEWS ، أن موقف الجزائر الداعم للقضية الفلسطينية ، ليس جديدا ، بل اثبتت مجدداً وفائها لمبادئها واستماتتها في الدفاع عنها من منبر مجلس الأمن الدولي ، وكتب الموقع العالمي ب " البنط العريض" الدفاع عن القضية الفلسطينية على رأس أولويات أجندة عضوية الجزائر في مجلس الأمن" .
رهانات فلسطينية وعربية و إفريقية على الجزائر ...
و يجمع خبراء سياسيون وأكاديميون أنّه لا يمكن لأحد أن ينكر دور الجزائر في إسماع " الصوت الفلسطيني" في المنابر الدولية لكبح جماح الإحتلال الإسرائيلي تحت شعاره المتوهم “إسرائيل الكبرى” بإعلاء المطلب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف .
ويرى كثيرون ، أن نجاح الجزائر في عضوياتها السابقة في مجلس الأمن الدولي، وخصوصاً الدورة الأخيرة 2004، تجاه كل من العراق وفلسطين والسودان، ونشاطها وفاعليتها في المجلس خلال تلك الفترة، وتقاربها مع دولة جنوب أفريقيا التي تقود بملاحقة كيان الإحتلال في محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، يُعد مكسباً عربياً وإفريقياً للقضية الفلسطينية.
وكانت الجزائر عادت بعد 20 عاماً إلى مجلس الأمن الدولي بعد انتخابها في جوان الماضي من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة كعضو غير غير دائم لولاية مدتها عامان وتستمر العضوية غير الدائمة في المجلس لها إلى غاية ديسمبر 2025.
و معلوم أن الجزائر حصلت على دعم 96% من مجموع الأصوات، وصوتت لمصلحتها 184 دولة من أصل 193 دولة، الأمر الذي يعني أن هناك ثقة دولية ورهانات كبيرة عليها وعلى دورها في مجلس الأمن الدولي، وأن هناك مكسباً عربياً إفريقياً إسلامياً، وخصوصاً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، باعتبارها أبرز قضية دولية الآن في ظل إستمرار العدوان الإسرائيلي منذ 172 يوماً .