أعلنت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية توصلها إلى اتفاق مبدئي للشراكة مع منصة الألعاب الإلكترونية العالمية "روبلوكس" وذلك عقب إعادة إتاحة الوصول إلى المنصة في الجزائر، في خطوة تهدف إلى دعم الكفاءات الوطنية وفتح آفاق جديدة أمام الشباب في مجال صناعة الألعاب والمحتوى الرقمي.
وحسب بيان الوزارة، يرتكز هذا التعاون على إطلاق برنامج تكويني يتيح للمطورين الجزائريين اكتساب المهارات التقنية اللازمة لتصميم الألعاب الإلكترونية وتطويرها، بما يساعدهم على دخول السوق الدولية لهذا القطاع، سواء بصفتهم مستقلين أو من خلال إنشاء مؤسسات ومشاريع خاصة. ويطمح البرنامج المرتقب إلى توسيع قاعدة الكفاءات الجزائرية في مجال تطوير الألعاب، وتمكينها تدريجياً من تسويق منتجاتها الرقمية عبر منصة "روبلوكس" التي تتيح للمطورين إنشاء تجارب وألعاب تفاعلية والوصول إلى جمهور عالمي.
كما يتضمن التعاون مبادرات موجهة لدعم تكوين الشباب في مجال صناعة المحتوى الرقمي، على أن يتم الكشف عن تفاصيلها وبرامجها التنفيذية في وقت لاحق. ومن شأن هذه الخطوة، في حال تجسيدها ميدانياً، أن تسهم في تشجيع الابتكار وريادة الأعمال الرقمية، وتوفير فرص جديدة أمام الشباب الجزائري للاستفادة من الاقتصاد الرقمي، خصوصاً في ظل التوسع المتزايد لصناعة الألعاب الإلكترونية عالمياً. وفي مقابل الفرص الاقتصادية والتكوينية التي يتيحها هذا التعاون، شددت الوزارة على ضرورة التزام "روبلوكس" وغيرها من المنصات الرقمية بجملة من المعايير، تشمل احترام القيم الجزائرية، وتعزيز حماية الأطفال، ووضع ضوابط مناسبة لاستخدام خاصية الدردشة. وفي هذا السياق، أوضحت الوزارة أن المنصة استجابت لهذه المتطلبات من خلال اعتماد آلية آمنة لتقدير الفئة العمرية للمستخدمين، بما يسمح بملاءمة المحتوى مع أعمارهم، إلى جانب توسيع أدوات الرقابة الأبوية.
وتتيح هذه الأدوات للأولياء متابعة تجربة أبنائهم داخل المنصة، وتحديد مدة الاستخدام، ومراقبة النفقات، فضلاً عن التحكم في الوصول إلى المحتويات المناسبة لكل فئة عمرية.
كما تعمل "روبلوكس" على تعزيز حضور اللغة العربية واللهجة الجزائرية، إلى جانب اعتماد قنوات سريعة لمعالجة البلاغات المتعلقة بالمحتويات المسيئة أو المنافية للقيم الوطنية والدينية.
وفيما يتعلق بخاصية الدردشة، أكدت المعطيات الواردة في بيان الوزارة أنها ستظل غير مفعّلة داخل الجزائر لجميع المستخدمين، إلى حين توفير أنظمة متطورة تضمن إدارة المحتوى ومراقبته باللغة العربية، واستيفاء الضمانات التقنية والتنظيمية اللازمة.
ويعكس هذا الإجراء توجهاً نحو تحقيق التوازن بين الاستفادة من الخدمات الرقمية العالمية وتوفير بيئة إلكترونية أكثر أماناً، لا سيما بالنسبة إلى الأطفال والمراهقين، الذين يشكلون شريحة مهمة من مستخدمي منصات الألعاب التفاعلية.
ومن المنتظر أن تتواصل المشاورات بين الطرفين من أجل استكمال تحديد الإطار النهائي للشراكة، على أن تعلن الوزارة عن المستجدات والتفاصيل الإضافية في الوقت المناسب.
وبين الرهان على تأهيل الشباب الجزائري لدخول سوق تطوير الألعاب الإلكترونية، والتشديد على حماية القُصّر وضبط المحتوى الرقمي، تبرز هذه المبادرة باعتبارها خطوة محتملة نحو توظيف المنصات العالمية في خدمة التنمية الرقمية الوطنية، مع بقاء نجاحها مرتبطاً بمدى تنفيذ البرامج التكوينية وتحقيق الالتزامات المعلنة على أرض الواقع.