كنت أعتقد أن الفرنسيين يختلفون عنا!

لا أدري إن كانت طريقتنا نحن الجزائريين في التظاهر والتعبير عن الرفض.. هي بعض ما ورثناه عن هؤلاء الفرنسيين..

يذكّرنا هذا العنوان بكلمة للشيخ الغزالي رحمه الله.. قال فيها “كنت أعتقد أن اللبنانيين ليسوا عربا، فلما رأيتهم يتقاتلون فيما بينهم، تيقنت من أصولهم العربية” ـ أو قال كلاما قريبا من هذا.. ويصدق هذا المعنى على الفرنسيين أيضا.. فما كنت أعتقد أنهم حين يخرجون إلى الشارع ليتظاهروا.. سيعيثون في المرافق العامة تخريبا ودمارا.. ويشتبكون مع الشرطة في مواجهات ساخنة.. يحدث هذا بغض النظر عن وجاهة المطالب التي يرفعونها.. كقولهم إن “ماكرون” رئس للأغنياء فقط.. وليس في أجندته شيء للفقراء.

قارنت هذه الصورة.. بصورة أخرى يكشف عنها أسلوب التعبير عن الرفض لدى شعوب أخرى تبدو أكثر تحضرا.. فهي تتظاهر رافعة لافتات تعبر عن  مطالبها.. ولا تلجأ إلى العنف وحرق الإطارات واقتلاع الحواجز.. كما يفعل الفرنسيون.. ثمة فرق في أسلوب التفكير وطريقة التصرف.. لذا صدق من قال إن أخبث استعمار عرفه العالم.. هو الاستعمار الفرنسي.. لأنه يُصدر أسوأ ما لديه.. ويستبقي ما عنده من فضائل إن وجدت.

لا أدري إن كانت طريقتنا نحن الجزائريين في التظاهر والتعبير عن الرفض.. هي بعض ما ورثناه عن هؤلاء الفرنسيين.. كما ورثتنا عنهم اللغة ـ التي يعتبرها البعض غنيمة حرب لا أداة استلاب واغتراب ـ والروتين الإداري.. وبعض العادات في الأكل والنوم والكلام.. والقسوة المفرطة في التعامل مع الخصوم.. ما هو أكيد الآن أنهم مثلنا في أسلوب التعبير عن مطالبهم .. وحكومتهم تبادلهم الأسلوب ذاته.. بقي البحث عن الحل.

ما يبدو غريبا.. وفي الوقت الذي تشهد فيه باريس صدامات عنيفة وفوضى توشك أن تنتقل إلى الضواحي.. أن القناة التلفزيونية الرسمية “فرنسا 24”.. تفتح حوارا عن الجزائر وأزمة الشباب والهجرة  والإرهاب.. وماذا بإمكان الجزائر أن تقدم في مواجهة هذه الأوضاع.. لا أدري هل هو اهتمام من باب صرف الأنظار عما يحدث في فرنسا.. أم هو التبشير بنقل الأزمة إلينا.. تطبيقا لأسلوبهم في حل مشكلاتهم بتصديرها إلى غيرهم.. وهم يرون أن أفضل من يتلقى هذه الهدية الفرنسية هي الجزائر.. أليسوا يزوروننا على مشارف كل موعد انتخابي تبركا أو استجداء.. ويشيرون إلينا دائما باعتبارنا حديقتهم الخلفية.

بعض الجزائريين يزداد ولعهم بالفرنسيين كلما أمعن هؤلاء في التنكيل بهم.. ويرونهم القدوة في كل شيء.. حتى في فوضى الشارع.. وهذا ما يؤهلهم لاستقبال بعض أسوأ ما لدى الفرنسيين.

 

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. الجوية التونسية تعلق جميع رحلاتها من وإلى المغرب

  2. خبير في علم الفيروسات يكشف عن احتمال تأثير لقاح كورونا على الإنجاب

  3. أمطار رعدية غزيرة مرفوقة بحبات البرد على هذه الولايات

  4. قناتان عالميتان ستنقلان كأس العرب مجانا

  5. رسميا.. رياض محرز ضمن أفضل 20 لاعبا في العالم

  6. محمد صلاح يرفض حضور حفل تسليم الكرة الذهبية

  7. دولة أفريقية أخرى تصفع نظام المخزن

  8. مركز صادم لنيمار في ترتيب الكرة الذهبية

  9. ماجر يعتبر المنتخب الوطني محظوظا لهذا السبب

  10. بيان من الوزارة الأولى حول متحوّر "أوميكرون"..وإمكانية اللجوء إلى "إجبارية التلقيح"