اللغة المدللة الأولى.. في العالم

لا تذهبوا بعيدا في البحث عن هذه اللغة.. ولا عن الدولة التي تمنحها كل الحظوة والدلال..

 

 

لا تذهبوا بعيدا في البحث عن هذه اللغة.. ولا عن الدولة التي تمنحها كل الحظوة والدلال.. إلى حد يثير الاستغراب حقا.. كيف لا .. وهي ليست لسان هذه الدولة.. ولا لغة مجتمعها.. بل هي لغة من استعمرها بالأمس.. وسعى في تخريب شخصيتها بأشد الوسائل نذالة.

وزيرة التربية الوطنية تبدي اهتماما يبلغ حد الهوس باللغة الفرنسية.. وتحرص بكل ما أوتيت من سلطة وفطنة على تمكين هذه اللغة وإعادة تعميمها.. ولم لا جعلها اللغة الأولى في المدرسة الجزائرية ـ بقوة الأمر الواقع ـ.. وليس بنص المادة الثالثة من الدستور.

 ولو كان حرصها على اللغة العربية وتطويرها.. يوازي ما تبذله من أجل تمجيد الفرنسية.. على الأقل من باب إحداث التعادل بين الطرفين المتنافسين.. لقلنا إن الوزيرة تسعى في حشد لغة أجنبية تثري بها اللغة العربية.. وتدعهم انفتاحها على لغات التواصل والتكنولوجيا العالمية.. غير أن ما يحدث يصب في مجرى واحد.. وفي اتجاه محدد.. يفسره خدمة الفرنسية بأي ثمن ومهما كانت النتائج.

 حال المدرسة في الجنوب الجزائري الكبير معروفة.. وهذا الوضع ليس جديدا.. بسبب التأثير السلبي للمدى الجغرافي والبيئي وحتى الاجتماعي الذي يحد من توفر ظروف التمدرس العادية.. فلم تُخص اللغة الفرنسية باهتمام استثنائي.. إلى درجة اقتراح الوزيرة استخدام وسائل التواصل الحديثة مثل السكايب والانترنت ووسائل المحادثة الأخرى لـ”توفير الدروس في اللغة الفرنسية لأبناء الجنوب”.. ومن ثم التغلب على نقص التأطير؟

 من حيث المبدأ.. نحن لسنا ضد تطوير وسائل وكيفيات تعليمية جديدة.. في الجنوب وفي غير الجنوب.. فذلك بعض ما تقتضيه عصرنة الطرائق والوسائل في مدرسة طغت عليها الرداءة والارتجال وغياب الرؤية السديدة.. لكننا نتساءل: ما جدوى كل هذه العناية بالفرنسية.. وهي ليست لغة العالم الأولى.. ولا تجاري الإنجليزية ولو بنسبة 10 بالمائة من إمكاناتها؟ ثم ماذا وفرنا للعربية الغارقة في الابتذال.. والمنكوبة في المدرسة والإدارة والشارع والإعلام.. وعلى ألسنة المسؤولين.. الذين اعتنقوا الفرنسية.. وجعلوها دينهم اللغوي؟

ثم مقابل ماذا كل هذا الدلال الممنوح للفرنسية.. في مواجهة حكومات فرنسية تهيننا صباح مساء.. ولا يعنيها من أمرنا سوى أن نكون لها تبعا.. لتزيد في استنزافنا اقتصاديا وسياسيا وثقافيا.. وقبل ذلك لغويا؟

لا أحد من أنصار الفرنسية سيجيب.. إذ لا أحد من هؤلاء يملك الكلام بغير إذن مسبق!

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. أمطار رعدية تصل إلى 20 ملم على هذه الولايات

  2. موجة حر قياسية في هذه الولايات

  3. برنامج المشاركة الجزائرية في سادس أيام الألعاب المتوسطية

  4. "شكرا إبن الجزائر" ..الإتفاق السعودي يعلن رحيل مبولحي

  5. النفط يتراجع وسط مخاوف من الركود

  6. إنهاء مهام المدير العام لجريدة الشعب

  7. "إيتوزا" تخصص حافلات لتنقل المواطنين لحفل ملعب 5 جويلية اليوم الجمعة

  8. الألعاب المتوسطية وهران 2022: الجزائر تُحقق أفضل حصيلة لها في التاريخ

  9. تزويد كرة المونديال بتكنولوجيا لكشف حالات التسلل

  10. الملاكمة الجزائرية على موعد مع معانقة الذهب