الحكومة.. تبيع أثاثها المنزلي

الآن.. تقرر الحكومة وللمرة الثانية.. بيع ما تبقى من هذا الأثاث..

سبق للحكومة أن باعت الكثير من أثاثها المنزلي في التسعينيات.. مئات وربما آلاف المؤسسات التي آلت ملكيتها إلى خواص نجهل من هم؟ ولا كيف تحصلوا على هذه المؤسسات؟ وما هي الأسعار التي دفعوها ثمنا لثروة نزلت عليهم من السماء فجأة؟ وما هي القيمة الفعلية لهذه المؤسسات التي تبخرت بين عشية وضحاها؟

مؤسسات أخرى أغلقت على ما فيها من تجهيزات ومواد.. ليتناولها الصدأ وتنتهي خردة لا ثمن لها.. وأخرى تُركت في العراء تتهرأ وتهتلك على غرار المحاجر والمقالع.. أما النتيجة فكانت تسريح ما يقرب من نصف مليون عامل.. تاهوا بين الفقر والبطالة.

يومها ادعت الحكومة أن هذه المؤسسات مجرد عبء على كاهلها.. وأن من الخير التنازل عنها.. لتغذية خزينة الدولة بما يتأتى من بيعها.. بدل أن تتغذى هي من الخزينة.. جرى كل ذلك في صمت.. وأنشئ جهاز تكفل بتصفية هذه المؤسسات.. ولم يسأل أحد أحدا إلى اليوم عن النتيجة!

الآن.. تقرر الحكومة وللمرة الثانية.. بيع ما تبقى من هذا الأثاث.. قبل أن تمتد اليد في المرحلة الثالثة والأخيرة إلى المؤسسات الإستراتيجية على غرار (سوناتراك، سونلغاز، الجوية الجزائرية،.. .. ).. لتكتمل الصفقة..  ويذهب كل في طريقه.

 بعض المصادر تتحدث عن 1200 مؤسسة ستعرض للبيع.. وهذا كم مخيف من المؤسسات.. لا نعلم على وجه التحديد.. كم عدد العمال فيها؟ ولا مصيرهم.. بعد أن يقرر الملاك الخواص ـ يسمونهم الشركاء ـ ترشيد النفقات والتحكم في التكاليف بتسريح الفائض من هؤلاء العمال؟ ولا ما هي المعايير المتبعة في تقييمها قبل عرضها للمزاد؟

لقد اختبرنا الحلقة الأولى من هذا المسلسل في التسعينيات.. ورأينا كيف يحصل المحظوظون على قروض بنكية لشراء هذه المؤسسات “من لحيته اصنع له بخورا”.. وتحول من لا يملكون إلى أثرياء بضربة مقامرة.. فهل يختلف الأمر الآن عما سلف؟

قد يكون المبرر في التسعينيات وجيها إلى حد ما.. إلا أن توظيفه كان سيئا وملتبسا.. فقد بيعت المؤسسات العاجزة والمفلسة.. كما بيعت مؤسسات ذات جدوى اقتصادية.. فهل بقي مكان لهذا المبرر تتحجج به الحكومة.. وهي تعمد إلى بيع كل ما يقع تحت يدها من أملاك عمومية.. وكأنها في سباق ضد الزمن؟

الحاصل أن من يبيع أثاث منزله.. هو أحد اثنين.. إما مفلس صدر ضده حكم قضائي.. أو مقامر نضب ما في جيبه.. فتسلل إلى البيت خلسة ليهرب بأثاث العائلة.. أم تجدون تفسيرا ثالثا؟ 

 

 

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. تصفيات مونديال 2022..الجزائر في مواجهة الكاميرون في المباراة الفاصلة!

  2. "الخضر" يتعرفون اليوم على منافسهم الأخير للتأهل إلى المونديال

  3. أول تعليق لرفيق حليش على مواجهة الجزائر والكاميرون في الدور الحاسم المؤهل للمونديال

  4. كيف علّق ماجر على أداء "الخضر" في "كان" الكاميرون؟

  5. الجزائر تسجّل أعلى حصيلة لحالات الإصابة بكورونا..منذ ظهور الوباء

  6. "الكاف" يفصح عن التشكيلة المثالية لدور المجموعات من "كان" الكاميرون

  7. جزر القمر دون حارس مرمى قبل موقعة الكاميرون

  8. الجزائر تفنّد "تأجيل موعد القمة العربية"..والخارجية توضّح

  9. قرارات جديدة لمديرية الخدمات الجامعية الجزائر شرق

  10. وزارة العدل توضّح بخصوص استقبال انشغالات المواطنين