بالمال يشترون كل شيء.. حتى الشياطين

سيظل المال صانع السياسة الأول.. فالفقراء والمعذبون في الأرض وتجار “الحقيبة” الصغار خارج اللعبة تماما..

 

 وزير العدل، حافظ الأختام يصرح: لن نتوانى عن تحريك الدعوى المباشرة ضد مستعملي المال في العملية الانتخابية.. يريد القول إن القضاء لن يُفلت من يوظف المال في ابتياع الأصوات والذمم.. وستتحرك النيابة العامة ضد هؤلاء الأشخاص.. ومن ثم سيعاقبون.. وقد يرمى بهم في السجن. 

كلام جميل.. لكنه موجه ضد من؟ وكيف يتسنى تحقيقه على الأرض؟ فالمال يتسرب في عروق العملية الانتخابية دون عائق.. والذين يسميهم الشارع “أصحاب الشكارة”.. لا يُخفون صفقاتهم عن أعين القضاء.. والعام والخاص يعلمون أن المال يشتري ما هو أكثر من ذمم المرضى.. بل يحرر لنفسه مواقع متقدمة في المجالس المنتخبة.. وحاملو أكياسه يتباهون بما يملكون من قدرة على لي الإرادات وحملها على الاستسلام.. فكيف لقضاة النيابة أن يطيحوا بإمبراطورية عصية إلى هذا الحد؟!

يجب أن نلفت نظر الوزير.. إلى أن بعض التشريعات تفتح الباب أمام استعمال المال في شراء الأصوات.. وخير ما يشير إلى ذلك.. جمع التوقيعات بغرض تزكية القوائم التي لم تتحصل على نسبة 4 في المائة من أصوات الناخبين في الاستحقاق الانتخابي السابق.. هنا يتحول التوقيع إلى سلعة تباع وتشترى.. ويجري التفاوض عليها.. فمن من القضاء أوالإدارة يملك منع البائع والمشتري من “تبادل المنافع”؟

 فإذا تناولنا متصدري القوائم.. تحولت الصفقات إلى مضاربات في بورصة الترشح.. فمن يدفع أكثر يُحظى بتزكية أكبر.. فالأكياس تتقدم الشخص.. وتفسح له الطريق.. ويتبارى متعهدو الصفقات في استقطاب اللاعبين الكبار.. فالموسم لا يتكرر إلا مرة أو مرتين كل خمس سنوات.. ومن الخسارة إضاعة الفرص التي لا تتكرر.

 في المرحلة الثالثة.. يشرع الجميع في إعلان أعراسهم لاستقطاب الضيوف.. ويُبذل المال أنهارا.. ويتحول الإنفاق على الإشهار الانتخابي إلى لون من المجون.. ليخرج المتبارون عن أطوارهم.. ويدخلوا في طور الجنون.

 سيظل المال صانع السياسة الأول.. فالفقراء والمعذبون في الأرض وتجار “الحقيبة” الصغار خارج اللعبة تماما.. ونزاهة العملية الانتخابية لا تعني منع تزويرها في المكتب الانتخابي.. أو في غرف الظل ـ كما حدث في 1997 ـ.. بل تعني وسائل جديدة يتعذر اتهامها.. فحين تنعقد وليمة بخمسين خروفا.. لا يملك “الادعاء العام” اتهام أحد بخرق قانون الانتخابات.. وقصارى ما يملك البعض فعله.. أن يأكل حتى التخمة وينصرف.. وعلى الانتخابات السلام.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. أمطار رعدية ورياح قوية في هذه الولايات

  2. هل سنواجه السويد؟ .. بلماضي يكشف مخطط وديات الخضر

  3. بعد الفوز في وديتي غينيا و نيجيريا .. نحو تقدم ملحوظ للخضر في ترتيب الفيفا

  4. وزارة التجارة : هذه أسباب ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية

  5. واتساب يطرح طريقة جديدة لإجراء المكالمات

  6. بريطانيا تكشف موعد بداية تداول العملة الجديدة

  7. أيمن بن عبد الرحمان يترأس إجتماعًا للحكومة

  8. 120 ألف شخص يتعرضون لخطر الإصابة بداء الكلب

  9. الجوية الجزائرية: الكشف عن رحلات نحو وجهات دولية جديدة قريبًا

  10. رسميا..هكذا يتم إعداد مشروع مذكرة تخرج للحصول على "شهادة جامعية مؤسسة ناشئة"