نهاية عهد ورجل..

هل يمكن في هذه اللحظات تقييم عهد بوتفليقة..

كما طالب هو بالإجماع على ترشيحه في 1999 وتسنى له ذلك في أروقة السلطة وحواشيها.. فقد رحل بالإجماع أيضا وإن كان من الشارع.. بعد عشرين سنة قضى أغلبها حاكما بنفسه.. وقضى بقيتها محكوما به.

هل يمكن في هذه اللحظات تقييم عهد بوتفليقة.. ومن ثم الحكم له أو عليه.. إن كان جيدا أم سيئا؟ سيكون من الصعب إصدار حكم نهائي وجازم ومحيط بكل ما أنتجت مرحلته لأكثر من سبب:

أولا.. ثمة غموض كبير يكتنف حكم بوتفليقة.. نعرف القليل عما كان يجري وراء الكواليس.. ولم يطف على السطح إلا القليل.. أما الكثير فلا يزال ملفوفا داخل العلبة السوداء للنظام.. بانتظار من وما يُكشف عنه.. فمن حق الرأي العام الاطلاع على أسرار الدولة العميقة الناس.

ثانيا.. معركة التحول الديمقراطي لم تُحسم بعد.. والمواجهة بين الحراك والمعارضة من جهة وركائز نظام بوتفليقة التي لا تزال قائمة عمليا.. هي في بدايتها.. ومراحلها الصعبة قادمة لا شك.. والمستقبل يخضع لنتيجة هذه المواجهة.

ثالثا.. شخصية بوتفليقة فريدة حقا.. إذ من النادر أن تجد رجلا يحدث كل هذه الانقلابات والهزات في نظام الحكم الذي ورثه.. ليؤسس نظاما خاصا به يسبح بحمده.. ويتمكن من التلاعب بخصومه بذكاء.. كان سياسيا من الطراز الأول.

ومع ما ذكرت.. يجب التذكير بما يلي:

رابعا.. لقد خرج من الباب الضيق.. سواء بإرادته أو بإرادة من احتفظوا به أسيرا بين أيديهم.. حيث كان يمكنه أن يغادر سدة الحكم على نحو مختلف.. بدل أن يقال وهو في وضع صحي مزر.. وملايين الناس في الشارع يتظاهرون ضده ويطالبون برحيله.

خامسا.. يجمع الرأي العام الوطني.. على أن ما نشأ حول بوتفليقة ـ بتوجيهه هو أو بغير توجيهه ـ لم يكن طبقة سياسية تدين له بالولاء.. بل أشبه بعصابة من الانتهازيين واللصوص والفاسدين من عديمي الضمائر.. الذين بذلوا كل الوسائل والطرق في استنزاف الدولة.. وحاولوا إلى آخر رمق التمديد لرئيس فقد القدرة على الحركة والكلام.. وإذا تسنى في يوم ما كشف الغطاء عما حدث.. فسيكون ذلك بمثابة قنبلة نووية يتم تفجيرها فوق الرؤوس.

سادسا.. أفلح بوتفليقة في بناء نظام خاص به.. وكذلك فرض نوعا من الجهوية المقيتة التي همشت الكفاءات الوطنية.. وحولت الجزائر إلى حيازات شخصية.. نرجو أن تتلاشى قريبا.

سابعا.. هل يوفق من يأتي من بعده.. في إنفاذ نوع من العدالة الانتقالية.. تفلح في استرداد المال المنهوب.. الذي يحسب بملايير الدولارات؟ أم يكون مصير تلك الأموال هو نفسه مصير فضيحة القرن التي كان بطلها ”الخليفة”؟

هي أسئلة وهواجس بداية الطريق.. بانتظار تداعيات الساعات اللاحقة.

 

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. أمطار رعدية على هذه الولايات

  2. أمطار رعدية في هذه ولايات

  3. وفاة الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي

  4. عملية توزيع كبرى للسكنات من مختلف الصيغ خلال شهر نوفمبر

  5. رئيس الجمهورية يوجه دعوة رسمية للعاهل المغربي للمشاركة في القمة العربية

  6. رياح قوية وأمواج عالية على هذه السواحل

  7. طريقة جديدة لخفض ضغط الدم بنفس فعالية الأدوية

  8. إطلاق خدمة "MyBus" لتحسين النقل الجامعي

  9. بلايلي

    بلايلي يتجه لفسخ عقده مع بريست !

  10. انطلاق عملية بيع تذاكر ودية "الخضر" ضد نيجيريا