رأسي.. يكاد ينفجر

من الصفر الذي اخترعه العرب في أوج تألقهم الرياضي إلى الترليونات الأمريكية التي تسبب هوس العالم ..

 

صرت أمتعض من الأرقام الرسمية.. وأتصورها كابوسا يعتريني في ليلة مثقلة بالحمى والقلق.. هذه الأرقام تنغص طريقة تفكيرنا حين تتحول ـ عند الحاجة ـ إلى أفضل وسيلة لعرض إشهار مجاني.. أو تسويق لعبة سياسية تحمل المعنى ونقيضه.. لعبة لها أول وليس لها آخر.

من الصفر الذي اخترعه العرب في أوج تألقهم الرياضي إلى الترليونات الأمريكية التي تسبب هوس العالم .. تحولت الأرقام عندنا إلى ما يشبه الصواعد والنوازل.. فهي الجنة والنار في آن واحد.. وهي قوة الحكومة وغناها وجدارتها.. وفي المقابل هي هوانها على صندوق النقد الدولي وداعيها إلى زيادة الرسوم والضرائب والغرامات.. هي السبب الأول للانخراط في أي سياسة والسبب المضاد الذي يدعوها لنبذ هذه السياسة.

هكذا تحولت الأرقام بقدرة قادر إلى لغة تنكل بعقولنا.. ومدخل لأكبر تناقض يورثنا حساسية تجاه العد والحساب .. وإليكم هذا المثال: وزير التعليم العالي والبحث العلمي - الذي نسمع عنه ولا نراه -.. يعلن من باريس أن الجامعة الجزائرية ستحتضن في الموسم الجامعي 18/19 حوالي مليوني (2) طالب جامعي.. وإلى عام 2030 سيقفز هذا الرقم إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون طالب ( 3.5).. وبحسب أسلوبه في عرض الأرقام وتأويلها.. فإن الجزائر انتقلت من وضع “طالب لكل 9000 نسمة “ إلى وضع “طالب لكل 25 نسمة”.. ويعزوهذا الاختراق إلى “دمقرطة ومجانية التعليم العالي”.

أضيف تعليقا بسيطا إلى هذه القراءة التي تلتف على حقيقة هذه الأرقام وتخفي ملامحها الحزينة: ماذا لو أخبرنا وزير العمل عن عدد البطالين من خريجي الجامعات في الوقت الراهن .. وكم سيكون عددهم في 2030؟ وما هي نسبة التشغيل قياسا بنسبة التخرج؟ وإذا علمنا أن أزيد من مليون خريج جامعي تقدموا لاجتياز مسابقة التعليم قبل عام.. فكم نجح منهم؟ وكم بقي منهم على الهامش يغازلون السراب؟

 نريد الاطلاع على الأرقام التي تصر الحكومة على حجبها عنا عندما تتحول إلى مصدر إحراج لها.. هذه الأرقام التي ما إن تنتقل من الورق إلى الأرض.. حتى تشعرنا برجة قوية.. ويُسمع لها صوت احتجاجي.. وتعبر عن نفسها بعيدا عن التضليل الذي يكتسب ألوانا من التجميل المصطنع.

في كل بيت جزائري تقريبا.. طالب بطال أو مشروع بطال.. وقد ترتفع هذه النسبة إلى طالبين أو ثلاثة.. بسبب خصوبة الجزائريين الزائدة على الحاجة.. ولفرط كرم وزارة التربية في إدخال السرور على البيت الجزائري غداة كل امتحان بكالوريا.. فهل انتبه وزير التعليم العالي إلى أن أرقامه هذه تصيبنا بفرط صداع مزمن؟ 

 

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. رسميا .. إلغاء سحب رخصة السياقة بداية من الفاتح فيفري الداخل

  2. " الكاف" تغرم الإتحاد الجزائري

  3. إعادة تعليق نشاط الأسواق الأسبوعية وقاعات الحفلات

  4. تخص هذه الولايات ..الأمن الوطني يفتح مسابقة توظيف

  5. تأهل تاريخي لمنتخب غامبيا إلى ربع نهائي "الكان"

  6. مدرب نيجيريا يقدم إستقالته بعد صفعة تونس

  7. الوزارة الأولى: تمديد العمل بالجهاز الحالي للحماية والوقاية لمدة 10 أيام

  8. السطو على منزل كريم بن زيمة

  9. عامر شفيق يعين مشرفا فنيا للقاءات كأس إفريقيا

  10. عدل تعلّق تحديد مواعيد الاستقبال ومتابعة الملفات