بعد فوات الأوان..

تتجلى شجاعة البعض.. وحتى إنسانيته أحيانا في اللحظة الأخيرة..

 

 

 تتجلى شجاعة البعض.. وحتى إنسانيته أحيانا في اللحظة الأخيرة.. أي عندما يستوي لديه الربح والخسارة.. بعبارة أخرى: عندما تصبح أحلامه وراء ظهره.. في هذه الحالة فقط.. ينقلب شخصا آخر.. بمواقف جديدة.. ولغة عنترية غير معهودة.. وخطاب حارق.. على غرار الأمين العام للأمم المتحدة السيد “بان كي مون”.. الذي عايش المأساة السورية خمس سنوات بتمامها.. لامس فيها كل الويلات التي نزلت على رأس الشعب السوري.. فكان خلالها حملا وديعا.. يداهن القوى الكبرى.. ويتستر على موبقات جزار دمشق التي طرقت الآفاق.. ويضع الجلاد والضحية في سلة واحدة.

 لكنه الآن.. وبغير سابق إنذار.. يقفز إلى الضفة الأخرى.. مُخْليا موقعه القديم.. ليجد ما يكفي من الشجاعة والقوة الأدبية.. للصراخ في وجه رؤساء 192 دولة أو من يمثلهم.. يحضرون الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة.. قال إن “الكثير من المجموعات قتلت مدنيين أبرياء، ولكن أيا منها لم يقتل بقدر الحكومة السورية التي تواصل استخدام البراميل المتفجرة ضد مناطق سكنية وتعذيب الأسرى بشكل ممنهج”.. بل ويوجه الاتهام مباشرة إلى الأطراف “التي تغذي آلة الحرب.. حيث يجلس في قاعة الجمعية العامة ممثلو حكومات سهلت ومولت وحتى شاركت في فظاعات ارتكبت من قبل جميع أطراف النزاع” ـ بحسب تعبيره ـ.. ويصف هجوما جويا استهدف قافلة إعانات إنسانية تابعة للأمم المتحدة.. بأنه “مقزز ووحشي ومتعمد على الأرجح”.. ويصف الفاعلين بأنهم “جبناء ويجب أن يحاسبوا على أفعالهم”.

 كم تمنينا لو أنه نطق بهذه العبارات النارية قبل الآن.. وقال كل شيء بمنتهى الصراحة على امتداد السنوات الخمس المنقضية.. دون أن يلتفت إلى أحد سوى ضميره.. أما وإنه يقف على العتبة الخارجية لمكتب الأمين العام.. بانتظار من يودعه وقد استوفى عهدته الثانية.. فليس لكلامه أي زن.. كما لم يكن لمواقفه اعتبار في مواجهة الأنظمة القمعية.. فقد اتهمته منظمة «هيومن رايتس ووتش في 2010” بمداراتها.. فرد بأنه “يستخدم الدبلوماسية الهادئة..”!!

البطولة أو الرجولة ليست في أن تقول كلمة حق أو تقرر موقفا إنسانيا في الوقت الضائع.. بل أن تبادر بذلك في اللحظة الفارقة.. حين يكون لديك ما تخسره ثمنا لموقفك أو كلمتك.. فتوازن بين مصالحك ومبادئك.. وتقرر أن المبادئ التي تنتصر للمظلومين وتجابه الظالمين.. من أمثال روسيا وأمريكا وملالي قم وجزار دمشق.. أسمى وأثمن بكثير من مصالح تنتهي بانتهاء صاحبها.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. تصفيات مونديال 2022..الجزائر في مواجهة الكاميرون في المباراة الفاصلة!

  2. "الخضر" يتعرفون اليوم على منافسهم الأخير للتأهل إلى المونديال

  3. أول تعليق لرفيق حليش على مواجهة الجزائر والكاميرون في الدور الحاسم المؤهل للمونديال

  4. كيف علّق ماجر على أداء "الخضر" في "كان" الكاميرون؟

  5. الجزائر تسجّل أعلى حصيلة لحالات الإصابة بكورونا..منذ ظهور الوباء

  6. "الكاف" يفصح عن التشكيلة المثالية لدور المجموعات من "كان" الكاميرون

  7. جزر القمر دون حارس مرمى قبل موقعة الكاميرون

  8. الجزائر تفنّد "تأجيل موعد القمة العربية"..والخارجية توضّح

  9. قرارات جديدة لمديرية الخدمات الجامعية الجزائر شرق

  10. هذا هو عدد سكان الجزائر في جانفي 2021