ياسمين بن شاوي- يعد النشاط البدني مرتبطًا فقط بممارسة الرياضة لساعات محددة، إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن قطع فترات الجلوس الطويل بحركات قصيرة ومتكررة قد يكون له أثر مهم في الصحة.
وفي دراسة واسعة نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي، تابع باحثون من جامعة كولومبيا أكثر من 11 ألف شخص بالغ شاركوا في برنامج استمر أسبوعين، طُلب خلاله منهم المشي لمدة خمس دقائق على فترات مختلفة: كل 30 دقيقة، أو كل ساعة، أو كل ساعتين.
وأظهرت النتائج أن فواصل الحركة ساعدت على تقليل الشعور بالتعب وتحسين المزاج، مع ظهور فوائد أكبر عندما كانت فترات الحركة أكثر انتظامًا. ووجد الباحثون أن أخذ استراحة للحركة كل ساعة تقريبًا قدم توازنًا جيدًا بين الفائدة وإمكانية الالتزام بها في الحياة اليومية، دون أن تظهر آثار سلبية على أداء العمل.
وتدعم هذه النتائج دراسة أخرى نُشرت في أبريل 2026 في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز"، حللت بيانات أجهزة تتبع النشاط لدى عدد كبير من المشاركين. ووجدت ارتباطًا بين زيادة الوقت الخامل وارتفاع مخاطر عدة أمراض مزمنة، بينما ارتبط ارتفاع عدد الخطوات اليومية بانخفاض هذه المخاطر. إلا أن الباحثين أكدوا أن زيادة الخطوات لا تلغي بالكامل مخاطر الجلوس الطويل، خصوصًا بالنسبة لبعض أمراض القلب.
ولا تقتصر الفائدة المحتملة على الجسم؛ فقد وجدت مراجعة منهجية نُشرت ، شملت 21 تجربة عشوائية و433 مشاركًا، أن مقاطعة الجلوس الطويل بفترات قصيرة من الوقوف أو النشاط البدني قد تحسن بعض جوانب الوظائف التنفيذية والذاكرة، لكن الباحثين وصفوا قوة الدليل بأنها منخفضة، ما يعني الحاجة إلى مزيد من الدراسات.
وحظي الموضوع أيضًا بتغطية إعلامية دولية، إذ نشرت "إيه بي سي نيوز في جوان 2026 تقريرًا عن الدراسة، مشيرة إلى أن المشي لمدة خمس دقائق كل ساعة قد يساعد الأشخاص الذين يقضون جزءًا كبيرًا من يومهم جالسين على تقليل التعب وتحسين المزاج. كما تناولت
و هي شبكة إعلامية وإذاعية أمريكية غير ربحية تقدم الأخبار والبرامج الثقافية. الموضوع ضمن سلسلة "إن بي آر" خلال 2026. "بودي إلكتريك"
وتشير النتائج مجتمعة إلى رسالة بسيطة: ليس من الضروري انتظار وقت مخصص للرياضة حتى يتحرك الجسم؛ فالوقوف، المشي لبضع دقائق، أو القيام بحركة بسيطة بين فترات الجلوس قد يكون وسيلة عملية لتقليل السلوك الخامل خلال اليوم. لكن هذه الفواصل لا تُعد بديلًا عن النشاط البدني المنتظم.