وتأتي هذه الإجراءات في سياق خلاف بين دولتين عضوين في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، بعدما قررت إيطاليا تشديد الرقابة على القادمين من إسبانيا، عقب التطورات المرتبطة بتدفق المهاجرين نحو مدينة سبتة الإسبانية.
وكانت الحكومة الإيطالية قد أعلنت الإبقاء على إجراءات المراقبة الحدودية المفروضة على المسافرين القادمين من الأراضي الإسبانية، مؤكدة أن القرار سيظل ساريا إلى غاية 15 أوت على الأقل، مبررة ذلك باعتبارات تتعلق بالأمن الوطني ومخاطر الإرهاب والهجرة غير النظامية.
في المقابل، اعتبرت مدريد الإجراءات الإيطالية غير مبررة، وحذرت من اتخاذ تدابير مماثلة بحق المسافرين القادمين من إيطاليا، في حال لم تتراجع روما عن قرارها. وترى الحكومة الإسبانية أن الخطوة الإيطالية لا تنسجم مع روح التعاون داخل الاتحاد الأوروبي، وقد تؤثر في حرية تنقل الأشخاص بين دول منطقة شنغن.
وتسمح قواعد منطقة شنغن بحرية التنقل بين الدول الأعضاء دون مراقبة منتظمة على الحدود الداخلية، غير أن القواعد الأوروبية تتيح للدول إعادة فرض رقابة مؤقتة في ظروف استثنائية، خصوصًا عند وجود تهديد خطير للأمن أو النظام العام.
وتعود خلفية الخلاف إلى موجة وصول كبيرة للمهاجرين إلى سبتة قادمين من المغرب، والتي دفعت السلطات الإسبانية إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية والتعامل مع أعداد كبيرة من الوافدين، بينهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم.
وبحسب الأرقام الإسبانية الواردة في التقارير، وصل نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة خلال موجة التدفق الأخيرة، قبل أن يعود الجزء الأكبر منهم إلى المغرب. كما بقي أكثر من ألف قاصر غير مصحوبين في مراكز الاستقبال والمنشآت المحلية، ما تسبب في ضغط كبير على قدرات المدينة المحدودة.
وتعمل السلطات الإسبانية على نقل عدد من القاصرين إلى مناطق أخرى في البر الإسباني، بهدف تخفيف الضغط عن مراكز الإيواء في سبتة وتحسين ظروف التكفل بهم.