"حان وقت وقف الفوضى في ممارسة الطب"!

بعد قرار وزارة التجارة تعليق استيراد خلطة الأعشاب، مختصون لـ"البلاد":

طب الأعشاب
طب الأعشاب

بقاط: الجزائر لا تمتلك معاهد للتكوين في مجال الأعشاب

بولنوار: عشابون تمادوا في بيع كل شيء!

 

أخلط قرار وزارة التجارة بتعليق استيراد "الخلطات الطبية" المكونة من الأعشاب الطبيعية، ابتداء من الفاتح جوان، حسابات أصحاب محلات بيع الأعشاب، حيث إن الناشطين في مجال التداوي بالأعشاب يمثلون أزيد من 4 آلاف محل على المستوى الوطني منها 240 بولاية الجزائر. وقد فعلت الخلطة البديلة فعلتها في نفوس الناس، حيث يلجأ كثير من المواطنين للعشابين بغرض التدواي، خاصة عقب مرحلة اليأس من وصفات الأطباء للحصول على الشفاء من بعض الأمراض المزمنة.

 

روبورتاج: هدى حوحو

 

ـ "البلاد" اقتربت من بعض التجار العشابين الذين عبروا عن قلقهم إزاء هذا القرار الذي قد يساهم في ركود مهنتهم وسلعهم خاصة أن محلات بيع الأعشاب الطبية أصبحت تنبت كالفطريات وسط إقبال شديد من قبل المواطنين.

وجاء قرار وزارة التجارة يقضي بإغلاق محلات بيع الأعشاب بحجة حماية صحة المواطنين من التجاوزات التي يقوم بعض البائعين والعشابين، وهذا بعد أن سجلت مصالح وزارة التجارة عدم التزام العشابين بالخلطات المعروفة والشروع في بيع كل شيء وبكل التسميات على غرار "التشهير" لبعض المواد.

وفي السياق ذاته، قال "كـ. م"صاحب محل لبيع الأعشاب بوادي الطرفة بدرارية: "هي الحرب المعلنة علينا لم نقم ببيع أشياء محرمة ولم نتسبب في قتل الناس، بل قمنا بعلاجهم"، وأضاف "نحن بعيدين عن الشعوذة والسحر، خاصة أن الناس يتعاملون معنا بكل بساطة ويفرحون حين نوفق في علاجهم، فلماذا هذه الحرب المعلنة؟".

من جهته، اعتبر صاحب محل أعشاب ابن سينا بالعاصمة قرار وزارة التجارة مقبولا ولا نقاش فيه، وقال: "قد يساهم هذا القرار في الحد من الفوضى السائدة في هذه المهنة.. فقد أصبح كل من هب ودب يمارسها".

 

"سئمنا القرارات الاعتباطية عالجونا.. فنحن نموت ببطء"

 

التقينا بعض المواطنين في شوارع العاصمة لمعرفة آرائهم حول هذا القرار فمنهم من رحب ومنهم من استاء جراء هذه الاعتباطية ـ حسب بعض المواطنين ـ وهو ما عبر عنه الحاج عمار 77 سنة مصاب بداء ارتفاع الضغط الدموي، في تصريحه لـ"البلاد"، حيث قال: "ذهبت إلى كل المختصين وتجرعت كل أنواع الأدوية إلى غاية أن معدتي ضاقت بها الأدوية التي أدخلتني في دوامة من التقلبات الصحية المفاجئة، وقد حاولت أن أعالج ببعض الأعشاب الطبية التي اقتنيتها من المحلات المختصة بذلك، وقد أفادتني نوعا ما".

 

محلات تغلق قبل أوانها

 

تشهد أصحاب محلات بيع الأعشاب التي زارتهم "البلاد" حالة استنفار بعد قرار وزارة التجارة حيث تم أصحابها بإغلاقها إلى أن تتم تسوية ملفاتهم، كما نددوا بهذا القرار الذي سيكلفهم خسائر كبيرة خاصة وأن عدد المحلات الناشطة في هذا الميدان قدرت بما يقارب 4 آلاف محل على المستوى الوطني وكل أصحابها يملكون سجلات تجارية، من بينها حوالي 240 محل بيع أعشاب على مستوى ولاية الجزائر، فيما يوظف هذا القطاع أزيد من 10.000 متعامل.

 

.."العشاب لن يحل محل الطبيب"!

 

من جهة أخرى، اعتبرت "السيدة بهية" 48 سنة، أن ما يبيعه العشابون بمثابة جريمة إنسانية من الدرجة الأولى، واعتبرت قرار وزارة التجارة صائبا 100 بالمائة بل تأخرت في ذلك ـ تقول نفس المتحدثة ـ لتضيف "جاء في أوانه خاصة أن الإعلام أصبح يدعم هذه المهنة المشكوك فيها، وحملت المتحدثة بعض القنوات مسؤولية الترويج لبعض الخلطات والأدوية، وأوضحت "نحن لا ندري مصدرها ولا فعاليتها في معالجة المصابين فالطبيب لديه دراسات معمقة في مجال الطب ولا يمكن أن يأخذ العشاب لا يعرف حتى كتابة اسمه مكانه".

 

قال إن تلك المواد غير معترف بها، الدكتور موسى قوادري: "عشابون يسوقون مادة واحدة لشفاء جميع الأمراض"!

 

رحب الدكتور موسى قوادري بقرار وزار التجارة ووصفه بالقرار الصائب في ظل العشوائية التي تطبع سوق الأعشاب الطبيعية في الجزائر، حيث قال: "تعليق استيراد خلطات الأعشاب أمر صائب لا نقاش فيه"، مضيفا "باعتبار أن الدولة تحمي المواطنين من الأمراض الناجمة جراء الإفراط في تناول بعض الأعشاب التي تقي من بعض الأمراض غير أنها قد تزيد من معاناتهم".

واعتبر المتحدث أن العديد من المواطنين يجهلون مخاطر بعض الأعشاب، موضحا "والغريب في الأمر، أن بعض العشابين يسوقون مادة واحدة على أنها تقي من جميع الأمراض، أو تخفف من أعراضها، وأن تلك المواد غير معترف بها، لا من طرف البلد المصدر ولا من طرف الهيئات المختصة في الجزائر، على غرار وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، أووزارة التجارة، أو غيرها".

واستغرب الدكتور قوادري قيام بعض التجار بلعب دور الأطباء بوصفهم لهذه الخلطة أو غيرها، وأوضح "أريد أن أقول حان الوقت للعب دور الرقيب للمحافظة على صحة المواطنين والابتعاد عن الأعشاب على أنها تقي العديد من الأمراض، مثل الضغط الدموي والسرطان وعرق لاسة فهذا أمر لا يتقبله العقل".

هدى.ح

 

رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي:"القرار صائب وحكيم"

 

استحسن رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي قرار وزارة التجارة معتبره إياه بالقرار الحكيم والصائب، خاصة أن هذا الأخير يرمي إلى ضرورة تفعيل وضع أطر تنظيمية ورقابية صحيحة لاستيراد هذه الخلطات بغرض حماية المستهلك.

وقال المتحدث "هناك بعض الخلطات تستورد من البلدان ولا ندري مصدرها الى جانب نقص المخابر المختصة في ذلك وكذا الرقابة جعل هذه العملية تشهد رواجا كبيرا خاصة أنها تسببت في ضرر كبير للمرضى"، مضيفا "كما ساعدت على تأزم صحتهم باعتبار أن هذه الخلطات هي خلطات معجزة وسحرية تقي من الأمراض، وتساهم في شفائهم وهوالاعتقاد الشائع لدى العديد من المستهلكين الذين يصدقون كل شيء ولو كان ذلك على حساب صحتهم."

 

 

رئيس جمعية التجار الجزائريين، الطاهر بولنوار:عشابون تمادوا في بيع كل شيء

 

 

أيد بشدة المتحدث باسم الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الحاج الطاهر بولنوار، قرار وزارة التجارة، قائلا: "إن قرار وزارة التجارة الذي يقضي بتعليق استيراد خلطات الأعشاب الطبية والمزمع تطبيقه في الفاتح جوان جاء ليحمي صحة المواطنين من التجاوزات التي يقوم بها بعض البائعين، أو ما يسمى العشابين". معتبرا أن تجار الأعشاب لن يتأثروا كثيرا باعتبار أن معظم الأعشاب هي محلية إلا أن قرار وزارة التجارة يرمي إلى حماية المستهلك.

ودعا بولنوار كل المتعاملين إلى ضرورة التقيد بالإجراءات التي تحمي هذا النشاط فقال: "إنه لا يجب أن ننسى بعض الأعشاب التي يجلبها الأجانب لا ندري مكوناتها"، موضحا أن "80 بالمائة هي محلية ولدينا ما يكفي لتلبية الطلب ويغنينا من الاستيراد فالصحراء الجزائرية كلها عشب طبية طبيعية وكذا جبال القبائل الكبرى والغابات الجزائرية ولا يجوز أن نستورد من هنا وهناك".

واستطرد بولنوار قائلا: لقد تمادى هؤلاء العشابون في بيع كل شيء وبكل التسميات، حيث سيحدد القرار المسموح والممنوع على بائعي الأعشاب، الذين سيضطرون إلى الالتزام به لكي يتمكنوا من مواصلة نشاطهم."

 

رئيس المجلس الوطني لعمادة الأطباء بقاط بركاني محمد:"الجزائر لا تمتلك معهدا لتدريس الطب البديل"

 

يرى رئيس المجلس الوطني لعمادة الأطباء بقاط بركاني أن تعليق استيراد الخلطات العشبية، يعد إجراء تحفظيا اتخذته الدولة لحماية مواطنيها من بعض الممارسين غير الشرعيين في العلاج عن طريق الأعشاب.

واعتبر المتحدث لـ "البلاد" أن القانون الجزائري يحوي ثغرة قانونية إذ لا يوجد ما ينص أو ينظم مثل هذا النشاط المتعلق بالطب البديل، الذي أصبح له رواج كبير بين المواطنين". 

وأكد بقاط في أن الجزائر لا تحوز لحد الآن أية مدرسة أو معهد لتدريس الطب البديل، داعيا إلى إنشاء مثل هذه المدارس والمعاهد لوضع حد لمثل هذه التجاوزات التي تؤثر سلبا على صحة المواطنين والمجتمع، كما طالب بضرورة تكوين أصحاب المحلات التي تبيع هذه الأدوية البديلة.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. قمة مجموعة الـ7 لكبار المصنعين في العالم بإيطاليا : رئيس الجمهورية سيلقي خطابا ويجري لقاءات مع قادة كبار في العالم

  2. مولودية الجزائر بطلا للدوري المحترف ونجم بن عكنون ووادي سوف يسقطان إلى القسم الثاني

  3. وزير الري يضع حيز الخدمة مشروع تزويد تيارت بالمياه الصالحة للشرب من الشط الشرقي

  4. تعديل برنامج سير قطارات ضاحية الجزائر في عيد الاضحي

  5. رئيس الجمهورية يستقبل نظيره الكيني بباري الإيطالية

  6. أمطار غزيرة ورعود عبر هذه الولايات

  7. رئيس الجمهورية يستقبل بإيطاليا رئيس المجلس الأوروبي

  8. المدير العام لمنظمة العمل الدولية يشيد بدور مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري داخل المنظمة

  9. تعليمات جديدة من بلعريبي حول موقع 176 مسكن ترقوي حر بجنان سفاري

  10. رئيس الجمهورية يلتقي رئيسة وزراء إيطاليا بقلعة بورجو إغانسيا