يرى مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري أن مشروع تنظيم المكملات الغذائية لا يستهدف فقط ضبط السوق وحماية المستهلك، بل يهدف أيضًا إلى تهيئة الظروف لاستقطاب الاستثمارات وتطوير صناعة وطنية متخصصة.
ووفق ما أكده عضو المجلس عبد الوهاب كرار، فإن وجود إطار قانوني وتنظيمي واضح ومستقر من شأنه تعزيز جاذبية القطاع أمام المستثمرين المحليين والأجانب، وفتح المجال أمام شراكات في مجالات نقل التكنولوجيا والبحث والتطوير، من خلال توفير رؤية واضحة بشأن شروط الإنتاج والتسويق ومراقبة الجودة، بما يشجع على إطلاق مشاريع جديدة وتوسيع القدرات الإنتاجية وتعزيز تنافسية المنتج الجزائري.
وأكد عضو مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، عبد الوهاب كرار، أن قطاع المكملات الغذائية يتجه نحو مرحلة جديدة، مع تحضير وزارة الصحة لإطار قانوني وتنظيمي خاص بالنشاط، وهو التوجه الذي حظي بدعم مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، الذي شارك في المشاورات المتعلقة بإعداد النص المرتقب، انطلاقًا من انشغالات المتعاملين الاقتصاديين الناشطين في الميدان.
وأوضح كرار، في حديث مع «البلاد»، أن المجلس ينظر «بإيجابية إلى توجه السلطات نحو وضع إطار قانوني وتنظيمي خاص بالمكملات الغذائية»، معتبرًا أن هذه الخطوة من شأنها وضع «قواعد واضحة وشفافة تضمن الجودة والسلامة وحماية المستهلك، وتعزز المنافسة العادلة بين المتعاملين الاقتصاديين».
وتكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة، لأنها تأتي عقب لقاءات ومشاورات جمعت ممثلي المجلس بالمتعاملين الناشطين في القطاع، حيث برزت الحاجة إلى تنظيم نشاط يشهد نموًا متزايدًا، لكنه يفتقر إلى إطار قانوني متخصص يحدد شروط الإنتاج والتسويق والمراقبة.
وكشف كرار أن مجلس التجديد الاقتصادي ساهم بمقترحاته وتصوراته ضمن مسار إعداد الإطار التنظيمي الجديد، مؤكدًا أن هذه المساهمات استندت إلى الانشغالات التي عبّر عنها المتعاملون الاقتصاديون، وهدفت إلى بناء منظومة «واضحة وواقعية وقابلة للتطبيق».
ومن بين أبرز النقاط التي ركز عليها المجلس، ضرورة اعتماد آليات فعالة لمراقبة الجودة والمطابقة والتتبع، تشمل المواد الأولية ومكونات المنتجات، بما يضمن الشفافية وسرعة التدخل عند تسجيل أي حالة عدم مطابقة أو خطر محتمل على صحة المستهلك.
غير أن كرار يرى أن الرهان لا يتعلق بالرقابة فقط، بل يتجاوز ذلك إلى استغلال التنظيم الجديد كأداة لتطوير شعبة صناعية وطنية متخصصة.
وبشأن انعكاسات المشروع على المتعاملين الاقتصاديين، أوضح المتحدث أن الإطار القانوني المرتقب سيوفر رؤية أوضح بشأن شروط الإنتاج والتسويق ومتطلبات الجودة، الأمر الذي سيساهم في رفع مستوى المطابقة والتتبع والحد من المنتجات غير المطابقة، بما يعزز ثقة المستهلك ومصداقية السوق.
كما اعتبر أن استقرار القواعد القانونية والتنظيمية يمكن أن يشكل عاملًا مهمًا في استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، من خلال توفير بيئة أكثر وضوحًا للمستثمرين، وفتح المجال أمام مشاريع جديدة وشراكات في مجالات نقل التكنولوجيا والبحث والتطوير.
وفي ما يتعلق بقدرة المؤسسات الجزائرية على مواكبة المتطلبات الجديدة، أكد كرار أن العديد من المتعاملين، خاصة الناشطين في الصناعات الصيدلانية، يمتلكون خبرة معتبرة وبنية تحتية وأنظمة جودة تسمح لهم بالاستجابة للمتطلبات التقنية والتنظيمية المنتظرة، مع الإشارة إلى أن بعض المؤسسات قد تحتاج إلى تكييف تجهيزاتها واستثماراتها وفق ما ستنص عليه القوانين الجديدة.