بلاني: الحروب بالوكالة ترتدّ على أبوظبي

سلّط السفير السابق عمار بلاني الضوء على تداعيات السياسة الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، القائمة على دعم القوات المحلية وتسليحها وتمويلها، محذراً من أن هذا النهج بات يهدد المصالح الإماراتية ويكشف حدود استراتيجية الحروب بالوكالة.

وفي مقال حمل عنوان "عندما ترتدّ الحروب بالوكالة على أبوظبي"، أوضح بلاني أن الإمارات اعتمدت خلال السنوات الماضية على توسيع نفوذها الإقليمي من خلال دعم قوى محلية، بدلاً من التدخل العسكري المباشر، بما يسمح لها بتعزيز حضورها مع الحد من التزاماتها العسكرية والدبلوماسية.

وأشار السفير السابق إلى أن هذه الاستراتيجية تستهدف، على وجه الخصوص، الموانئ والمضائق وطرق التجارة الدولية، التي تمثل أهمية كبيرة للمصالح الاقتصادية واللوجستية الإماراتية. 

وفي هذا السياق، تطرق بلاني إلى دور الإمارات في اليمن، من خلال دعم المجلس الانتقالي الجنوبي منذ عام 2017، وكذا الوضع في السودان، حيث أشار إلى دعم قوات الدعم السريع بقيادة الفريق حميدتي، في مواجهة القوات السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان.

واعتبر بلاني أن اعتماد أبوظبي على هذه القوى المحلية، بدلا من المؤسسات المركزية، أدى إلى تصادم مصالحها مع المملكة العربية السعودية في كل من اليمن والسودان، بما كشف عن هشاشة هذا النهج عند تغير موازين القوى.

وتوقف بلاني عند التطورات في اليمن، معتبراً أن خسارة الإمارات في جانفي من السنة الجارية لنفوذها بعدن يمثل انتكاسة استراتيجية، بالنظر إلى الأهمية الجيوسياسية للمنطقة المطلة على مضيق باب المندب.

وأوضح أن دعم القوى الانفصالية، ساهم في إضعاف السلطة المركزية التي يفترض أن تضطلع بدور أساسي في ضمان أمن المضيق، مشيراً إلى أن التوتر مع الرياض والانسحاب الإماراتي أوجدا فراغا استغله الحوثيون.

وأضاف أن هذه التطورات من شأنها إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية في مناطق باب المندب وقناة السويس ورأس الرجاء الصالح وخليج عدن والبحر الأحمر، بالنظر إلى انعكاساتها على أمن الملاحة البحرية ومصالح عدد من الدول، على غرار السعودية ومصر وجيبوتي وإريتريا، فضلًا عن تعزيز أوراق الضغط الإيرانية في المنطقة.

بالنسبة للسعودية، يتعلق الأمر بأمن صادراتها نحو أوروبا. وبالنسبة لمصر، فإن ذلك يهدد حركة الملاحة في قناة السويس وقد يزيد من الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح. وتشهد جيبوتي وإريتريا تصاعداً في الضغط الأمني قرب سواحلهما

بالنسبة لإيران، يعزّز الموقع الحوثي ورقة ضغط على الملاحة البحرية وعلى الرياض. أما بالنسبة لأبوظبي، فإن ذلك يفكك أحد أهم ركائز حضورها حول البحر الأحمر وخليج عدن.

وخلص السفير السابق إلى أن التجربتين اليمنية والسودانية تكشفان، حدود استراتيجية الحروب بالوكالة، التي تتيح توسيع النفوذ بسرعة، لكنها تظل عرضة للانهيار عند تغير موازين القوى أو اصطدام المصالح الإقليمية.

وأكد بلاني أن فقدان الحلفاء المحليين وتفاقم الخلافات مع أطراف إقليمية أخرى يضعان أبوظبي أمام تداعيات استراتيجية اعتمدت على إشعال توظيف الأزمات وتوجيهها بصورة غير مباشرة.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. أمطار رعدية مرتقبة عبر عدة ولايات اليوم الأحد

  2. عقب إعلان القطيعة مع الإمارات .. إشادة عربية بموقف الجزائر

  3. بلاني: الحروب بالوكالة ترتدّ على أبوظبي

  4. مجلس النواب الإسباني يصوّت لصالح منح الجنسية للصحراويين

  5. حالة وفاة و34 جريحا في انقلاب حافلتين

  6. رابطة أبطال إفريقيا : المولودية تحسم التأهل والساورة على موعد مع الحسم

  7. تربية : بلاغ هام للناجحين في مسابقات التوظيف

  8. النيجر : تغييرات في قيادة القوات المسلحة

  9. الجزائر تدين استهداف المملكة العربية السعودية

  10. الجزائر تحافظ على مكانتها الغازية بإسبانيا