غارا جبيلات… احتياطات عملاقة وخط سكة حديد بطول 950 كلم لدعم الصناعة الوطنية

يعد منجم غارا جبيلات، باحتياطاته المقدرة بنحو 3.5 مليار طن من خام الحديد، منها حوالي 1.7 مليار طن قابلة للاستغلال التجاري، والمتلازم مع إنجاز خط السكة الحديدية بشار – تندوف – غارا جبيلات، من أكبر المشاريع الاستراتيجية في الجزائر، ومن المرتقب أن يشكل رافدا أساسيا للاقتصاد الوطني ومحركا للتنمية المحلية بولاية تندوف والولايات المجاورة، هذا علاوة على ما سيوفره من مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، ودوره في بعث النشاط الصناعي المرتبط بصناعة الحديد والصلب، فضلا عن دعم الصادرات خارج قطاع المحروقات وتعزيز مكانة الجزائر في الأسواق الإقليمية والدولية.

 شكّلت نهاية سنة 2025 محطة مفصلية في المشهد الاقتصادي الوطني، مع دخول مشروعين استراتيجيين حيز التجسيد، هما خط السكة الحديدية بشار – تندوف – غارا جبيلات، ووحدة المعالجة الأساسية للحديد بالمنجم حيث يعكس هذان المشروعان توجّه الجزائر نحو بناء قاعدة صناعية ثقيلة، وتعزيز مكانتها كقوة اقتصادية إقليمية.

ويعدّ مشروع غارا جبيلات، المتلازم مع إنجاز خط السكة الحديدية بشار – تندوف – غارا جبيلات، أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي دخلت الجزائر بها مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والصناعية. فبامتداد يقارب 950 كيلومترا، والذي استُكملت أشغاله مع نهاية سنة 2025، يشكل هذا الخط ركيزة أساسية لاستغلال الثروات المنجمية الضخمة في الجنوب الغربي للبلاد، وعلى رأسها خام الحديد.

ويهدف هذا المشروع الهيكلي إلى الانتقال من مجرد استخراج المادة الخام إلى تثمينها محليًا، من خلال إنشاء وحدات لمعالجة خام الحديد بمنجم غارا جبيلات، الذي يُعد من أكبر المناجم في العالم، باحتياطات تفوق 3.5 مليار طن، منها نحو 1.7 مليار طن قابلة للاستغلال الفعلي.

وفي خطوة عملية لدخول المشروع مرحلة الاستغلال، شهد المنجم بتاريخ 26 ديسمبر 2025 تنفيذ أول عملية تفجير، أشرفت عليها الشركة الوطنية للحديد والصلب “فيرال”، التابعة لمجمع “سوناريم”، وبمتابعة الديوان الوطني للمتفجرات. وقد جرت العملية في ظروف آمنة ومحكمة، وأسفرت عن استخراج أكثر من 75 ألف طن من خام الحديد، على أن تتواصل العمليات بوتيرة شهرية ابتداءً من جانفي 2026، بهدف تكوين مخزون كافٍ لتغذية وحدة المعالجة الأولى.

ومن المنتظر أن تدخل أولى وحدات المعالجة الأولية، المتمثلة في التفتيت والسحق والفصل، حيز الخدمة نهاية شهر أفريل 2026، بطاقة إنتاجية تبلغ 4 ملايين طن سنويًا، مع آفاق رفع الإنتاج تدريجيًا إلى 10 ملايين طن من مركز الحديد في أفق 2032.

وعلى مستوى الشراكات الصناعية، وقّعت شركة “فيرال” اتفاقية مع الشركة الصينية “سينوستيل” لإنجاز أول وحدة لمعالجة خام الحديد بطاقة 4 ملايين طن، إلى جانب اتفاق آخر لإنشاء شركة مشتركة بين “فيرال” و”توسيالي” مخصصة لإنتاج مركزات خام الحديد.

ويمثل مشروع مصنع معالجة خام الحديد رافعة حقيقية لتنمية الجنوب الغربي، من خلال خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، وإنجاز مرافق اجتماعية وسكنية، أبرزها المدينة المنجمية لغارا جبيلات، التي ستستوعب أكثر من 5 آلاف ساكن، ما يمنح ديناميكية اقتصادية واجتماعية جديدة للمنطقة.

وسيساهم المشروع في تحفيز النسيج الاقتصادي المحلي، عبر تطوير شبكة من المؤسسات المصغرة والمتوسطة، وترقية الصناعات المرتبطة بتثمين الموارد المنجمية.  

ومن المنتظر أن يربط الخط الحديدي مناطق الاستخراج بالمراكز الصناعية والموانئ، ما يسمح بنقل نحو 50 مليون طن من خام الحديد سنويًا، مع إمكانية رفع نسب التحويل المحلي من المادة الخام إلى منتجات نصف مصنعة، بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

ويضم منجم غارا جبيلات ثلاث مناطق استغلال رئيسية، هي غارا جبيلات شرق ووسط وغرب، حيث تحتوي الأخيرة وحدها على احتياطات تُقدّر بنحو 1.7 مليار طن من خام الحديد، ما يجعلها القلب النابض لهذا المشروع الاستراتيجي طويل المدى.

مشروع غارا جبيلات سيستحدث 5 آلاف منصب شغل مباشر و 20 ألف منصب غير مباشر

يفتح "مشروع القرن" غاراجبيلات  أفاق اقتصادية و اجتماعية كبيرة لمنطقة الجنوب الغربي الجزائري و للوطن ككل، فضلا على كونه مشروع ضخم سيساهم في تعزيز مصادر الدخل و دفع الصناعة التحويلية المنجمية و تعزيز مبدأ السيادة الاقتصادية و تنويع موارد البلاد خارج المحروقات.

و تعد الأهمية الاقتصادية لمشروع غارا جبيلات في التنمية الاجتماعية والحركية التنموية التي سيحدثها من خلال استحداث حوالي 5 الاف فرصة شغل مباشرة و 20 الف غير مباشرة، الى جانب تحفيز الاستثمارات في قطاعات أخرى كالنقل، الزراعة، التجارة و حتى البنى التحتية.

الخط المنجمي غارا جبيلات- بشار- تندوف – وهران سيفك العزلة على كل مناطق الجنوب الغربي للبلاد

 كما أن الخط المنجمي الغربي للسكة الحديدية غارا جبيلات- بشار- تندوف – وهران سيفك العزلة على كل مناطق الجنوب الغربي للبلاد و يخلق ديناميكية اقتصادية و اجتماعية و تنموية، كما سيعطي فرص أكبر لشباب هذه المناطق للتكوين و التوظيف و اكتساب الخبرات.

لذلك يمثل المشروعان العملاقان إنجازا ضخما للجزائر. إنجاز سيرفع مؤشرات التنمية، و يرفع مقامها إقليميا، ويعيد صياغة عناصر القوة لديها.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. تسبيق موعد صب منح ومعاشات التقاعد لشهر جوان

  2. أمطار رعدية غزيرة في هذه الولايات

  3. توقف خدمة المترو مؤقتًا

  4. الوزير الأول يُشرف على تدشين محطة توليد الكهرباء للتضامن "الجزائري – النيجري"

  5. اعتماد دراسة الجدوى النهائية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء وإطلاق أشغال إنجاز الشطر الجزائري

  6. الرئيس تبون يكرم الرياضيين الجزائريين المتوجين قاريا وعالميا

  7. اليوم الرابع من زيارة الفريق أول شنڨريحة إلى سلطنة عمان

  8. حاج موسى يقود المنتخب الوطني للفوز على هولندا وديًا

  9. رئيس الجمهورية يستقبل وزيري قطاع المحروقات لكل من نيجيريا والنيجر

  10. الوزير الأول سيفي غريبي يحل بجمهورية النيجر في زيارة رسمية