حذّر أطباء مختصون من خطورة الورم الليفي العصبي من النوع الأول (NF1)، وهو مرض وراثي نادر يصيب الجهاز العصبي، مؤكدين أن التشخيص المبكر يبقى الحل الأهم لتفادي المضاعفات الخطيرة التي قد تصل في بعض الحالات إلى الإصابة بالسرطان.
ويُعرف هذا المرض أيضا باسم “فون ريكلينغهاوزن”، ويصيب شخصا واحدا من بين كل 3000 شخص تقريبا حول العالم، فيما تختلف أعراضه من مريض إلى آخر، بين علامات جلدية بسيطة ومضاعفات عصبية معقدة.
وفي هذا السياق، أوضحت البروفيسور نعيمة قاشي، المختصة في طب أورام الأطفال بمستشفى مستشفى لمين دباغين، أن أولى العلامات التي تستدعي الانتباه هي ظهور بقع بنية فاتحة على الجلد تُعرف ببقع “قهوة بالحليب”، خاصة إذا تجاوز عددها ست بقع.
وأضافت أن المرض قد يؤدي إلى ظهور أورام عصبية ليفية وأورام ظفيرية يمكن أن تكبر مع مرور الوقت وتؤثر على الأعصاب والأعضاء، كما قد تتحول إلى أورام سرطانية في بعض الحالات.
ودعت المتحدثة الأولياء إلى مراقبة أطفالهم باستمرار وعدم تجاهل أي تغيرات جلدية، مشددة على أهمية الكشف المبكر لتفادي تطور المرض، خاصة مع محدودية العلاجات المتوفرة ونقص الأدوية الخاصة بهذا النوع من الأمراض.
من جهته، أكد البروفيسور مكي، رئيس مصلحة طب الأطفال بمستشفى مستشفى نفيسة حمود، أن المرض مرتبط بخلل في جين “NF1” المسؤول عن التحكم في نمو الخلايا، موضحا أن أعراضه لا تقتصر على الجلد فقط، بل قد تشمل العظام والعيون والأعصاب، إضافة إلى مشاكل في التعلم والتركيز لدى بعض الأطفال.
المتابعة الطبية المستمرة تعد الوسيلة الأهم لتفادي المضاعفات الخطيرة
وأوضحت البروفيسور نعيمة قاشي أن الورم الليفي العصبي من النوع الأول يبقى من الأمراض التي لا يتوفر لها علاج شافٍ حتى الآن، مؤكدة أن المتابعة الطبية المستمرة تعد الوسيلة الأهم لتفادي المضاعفات الخطيرة التي قد ترافق المرض. وكشفت أن الدراسات الحديثة سمحت بتطوير أدوية جديدة تعتمد على العلاج المناعي، ومن المنتظر دخولها قريبا إلى الجزائر، مشيرة إلى أن هذا النوع من العلاج يُستخدم للحد من المضاعفات وليس للقضاء النهائي على المرض، خاصة وأن أغلب الأمراض النادرة لا تزال تفتقر إلى أدوية فعالة.

تعزيز التكوين المستمر للأطباء ضرورة
كما شددت المختصة على ضرورة تعزيز التكوين المستمر للأطباء، سواء في الطب العام أو التخصصات الدقيقة، مع اعتماد رعاية صحية متعددة التخصصات للتكفل الأفضل بالمرضى، داعية في الوقت ذاته إلى إنشاء سجل وطني خاص بالورم الليفي العصبي بسبب غياب أرقام وإحصائيات دقيقة حول عدد المصابين في الجزائر.
وفي السياق ذاته، أكدت ليلى مراد، المديرة العامة لشركة AstraZeneca الجزائر، أن وسائل الإعلام تساهم بشكل كبير في نشر الوعي حول الأمراض النادرة، من خلال تصحيح المعلومات المغلوطة والتعريف بأعراض الورم الليفي العصبي من النوع الأول، ما يساعد على تسريع التشخيص وتحسين التكفل بالمصابين.
وأضافت أن تنظيم يوم إعلامي مخصص لهذا المرض يعكس التزام الشركة بمرافقة جهود التوعية الصحية في الجزائر، والعمل على تحسين رعاية مرضى الأمراض النادرة وتسهيل مسارات علاجهم.