ياسمين بن شاوي - قد يبدو شعور الطفل بالملل أمرًا يسارع الآباء إلى التخلص منه، خصوصًا في عصر أصبحت فيه الهواتف والأجهزة اللوحية توفر الترفيه بضغطة واحدة. لكن ترك الطفل يمر أحيانًا بلحظات من الفراغ دون نشاط محدد قد يمنحه مساحة للعب والتفكير واكتشاف اهتماماته بنفسه.
بحسب الجمعية الأمريكية لعلم النفس يمثل اللعب غير المنظم، الذي لا يحدده الكبار ولا يفرض نتيجة معينة على الطفل، لما يوفره من فرص لتنمية الإبداع، وحل المشكلات، والتعاون، واتخاذ القرارات بصورة مستقلة.
اللعب الحر يفتح المجال أمام الخيال
عندما لا يجد الطفل نشاطًا جاهزًا يشغله، قد يلجأ إلى الرسم أو البناء أو اختراع الألعاب والقصص، أو البحث عن طريقة جديدة لقضاء وقته. وهنا يمكن للملل أن يتحول، في بعض الظروف، إلى دافع للفضول والتجربة والابتكار.
وفي دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة «علوم التربية»، درس الباحثون العلاقة بين الملل والإبداع، وتوصلو إلى أن تأثير الملل لا يكون واحدًا في جميع الحالات؛ فقد يرتبط بزيادة الإبداع عندما يكون الطفل أو الطالب غير مُحفَّز بما يكفي، بينما قد يؤدي الضغط أو الشعور بأن المهمة تفوق قدراته إلى نتائج عكسية.
كما خلصت مراجعة علمية شملت 27 دراسة إلى أن الأدلة الحالية لا تثبت وجود علاقة إيجابية أو سلبية ثابتة بين الملل والإبداع، ما يعني أن تأثيره يعتمد على الظروف وطريقة تعامل الطفل مع حالة الملل.
بعيدًا عن الترفيه المستمر
وفي تقرير نشرته صحيفة الغارديان، تناولت هذه الفكرة، معتبرة أن منح الأطفال فرصة للتعامل مع الملل قد يساعدهم على تطوير قدرتهم على إيجاد ما يشغلهم بأنفسهم، بدل الاعتماد الدائم على الآباء أو الأجهزة الإلكترونية للترفيه.
أما صحيفة فايننشال تايمز، ففي تقرير نشرته، تناولت الجانب الإيجابي للملل، وربطت فترات الفراغ غير المنظمة بالخيال والابتكار، في وقت أصبحت فيه الشاشات توفر وسائل لا تنتهي لتجنب الشعور بالملل.
لذلك، لا يعني التعامل الصحي مع ملل الأطفال تركهم دون اهتمام، بل يمكن للوالدين توفير بيئة بسيطة تضم الكتب والألوان وألعاب البناء والمواد التي تسمح للطفل بالاختيار والابتكار. فليس المطلوب أن يكون الطفل مشغولًا طوال الوقت، وإنما أن يتعلم تدريجيًا كيف يجد شيئًا يفعله بنفسه.