Scroll To Top

بالفيديو... 18 جرثومة نووية فرنسية تفخّخ الجزائر

خبراء لــ "البلاد نت": السرطانات والعمى والعقم إلى ارتفاع مقلق

المشاهدات : 2545
0
آخر تحديث : 14:53 | 2018-02-11
الكاتب : كامل الشيرازي

أكّد خبراء لــ "البلاد نت"، اليوم الأحد، استمرار ما لا يقلّ عن 18 جرثومة نووية فرنسية في تفخيخ جزائريي الجنوب الكبير، بفعل إشعاعات النفايات النووية التي أفرزتها 57 تجربة فرنسية على امتداد صحراء الجزائر خلال الفترة ما بين 13 فيفري 1960 و18 فيفري 1966 وتسببت في مقتل 42 ألف جزائري وإصابة آلاف الآخرين بإشعاعات، وأضرار كبيرة مست البيئة والسكان.

لكون الصحراء الجزائرية تكتسي موقعا استراتيجيا مهما لعملية التجارب النووية، أنشأت فرنسا مراكز نووية بالصحراء أهمها بمنطقة "رقان" التي وقع الاختيار عليها في جوان 1957 بعد أن جرت بها عدة استطلاعات، وشملت التجارب حينذاك، نحو 3500 جزائري من العمال البسطاء والمعتقلين، إضافة إلى بعض الفرنسيين على غرار المجنّد السابق "برونو باريلو" الذي سبق له في أكتوبر 2006، أن كشف لمندوب "البلاد نت" حقائق مرعبة عما حصل من إجرام نووي.

وباتت الجراثيم النووية الناجمة عن نفايات التجارب الفرنسية المذكورة، تشكّل كوابيس مزمنة في مناطق متعددة من الجنوب والتي تنوّعت بين الباطنية والأرضية والجوية، ويشير تقرير حديث أصدره المركز الألماني "دير شبيغل" أنّ تفجيرات رقان أفرزت من التلوث الاشعاعي ما يفوق المجموع الكلي الذي لوثته التفجيرات النووية الاولى لكل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق وبريطانيا مجتمعة.

وتكمن خطورة الإشعاعات الفرنسية التي لا تزال تحصد ضحاياها عبر الشريط الصحراوي الجزائري الواسع، في كوارث الجراثيم النووية الفرنسية ومضاعفتها ويلات 18 نوعا سرطانيا خلّفت جيلا مشوّها.

ويذكر شهود لا زالوا أحياء، أنّه منذ تلك التفجيرات "لم يروا خيرا"، حيث تفاقمت الوفيات دون أعراض مرضيـة معروفة، بجانب كثرة الحساسية الجلدية عند السكان المحليين، بجانب فقدان البصر والسمع والأمراض التنفسية، وظهرت أعراض غريبة على المرضى، منها ظاهرة صعوبة تخثر الدم عند الجرحى، والحساسية المفرطة عند الأطفال بعد إجراء بعض التلقيحات.

البلوتونيوم الأكثر تسميما وتلويثا

الزائر اليوم لمنطقتي "رقان" و"تمنراست" والبلديات التابعة لهما (1600 و1800 كلم جنوبي غرب الجزائر)، يقف على خطورة الإشعاعات النووية، ويشير "عمار منصوري" الباحث في الهندسة النووية والفيزياء الذرية، إلى أنّ الجيش الفرنسي في تفجيراته التي حملت مسميات "اليرابيع الزرقاء والحمراء والبيضاء والسوداء"، استخدم آلاف الجزائريين وعناصر من اللفيف الأجنبي كفئران تجارب، إضافة إلى حيوانات وحشرات وطيورا وبذور نباتات مختلفة، وتم ربط الضحايا لساعات مبكرة قبل كل عملية تفجير، وأتت تلك التجارب على الأخضر واليابس، وكانت بذلك أشد وطأة على سكان الجهة الجنوبية مخلّفة آلاف الوفيات والإصابات، بينما تعيش آلاف العائلات في مناخ ملوث بالإشعاعات.
ويلفت "منصوري" إلى أنّ قوة القصف النووي بلغت آنذاك 30 كيلوطنًا، ورغم انقضاء عشرات السنين على تلك التجارب النووية، إلاّ أنّ قطر المنطقة المحيطة، لا يزال مُشّعا بصفة حادة ما دفع السلطات لحظر الدخول إليها، كما أنّ المساحات التي استهدفها الإشعاع كانت شاسعة وأكبر من المتوقع ومتداخلة التأثيرات، في صورة ما أكدته أبحاث بشأن مادة ، وما يتصل بانتشار أمراض العيون وتراجع الولادات وعقم الأشجار جرّاء الاشعاعات التي ستبقى تأثيراتها لوقت طويل ويمكنها أن تنتقل إلى أجيال قادمة. 

انتشار السحاب النووي

يسجّل "كريستوف جانو" وهو أحد قدماء الجنود الفرنسيين أنّ التجارب كانت كوارث نووية بكل المقاييس، إذ فاقت قوتها التفجيرية أربعة أضعاف ما خلفته قنبلتي هيروشيما وناغازاكي في الحرب العالمية الثانية، بدليل أن مجموع قوة ثماني تجارب وصل 234 كيلوطنا من المتفجرات، خلال فترة هبوب الرياح الرملية بالصحراء، وهـو ما تؤكده بيانات تاريخية محفوظة.
ويقرّ "جانو" بأنّ الفرنسيين لم يكتفوا بإجراء تجارب نووية على عينات من مختلف الحيوانات والأشجار، بل أجروا أيضا هذه التجارب على 150 سجينا بينهم حوامل وأطفال وشيوخ، واستعملت أجهزة خاصة للتمكن من تحديد مفعول التفجيرات وإشعاعاتها على الكائنات الحية والنباتات والمياه، بالرغم من المعارضة الدولية لهذا النوع من التجارب بالنظر إلى خطورتها وما ينجرّ عن سرعة انتشار السحاب النووي عبر العالم وهو ما حدث فعلا حيث امتد الى العديد من الدول كليبيا واسبانيا والبرتغال.
من جهتهما، يؤكد كل من "ناصر غميمة" و"حسام نويوة" وهما من أبناء منطقة رقان، إنّ الجراثيم النووية حوّلت مناطق اشتهرت بهدوئها الكبير وجمالها الخلاّب، ووفرة غطائها النباتي وثروتها الحيوانية ودوراتها الايكولوجية المتعاقبة، إلى مصدر لخطر متواصل وركام للخردوات والرمال المتحجرة ومستنقع تنبعث منه الإشعاعات النووية، ما دفع إلى تسييج المنطقة ومنع دخولها لأنّ الخطر لا يزال قائما سواء على صحة الأشخاص والحيوانات والبيئة عموما. 
واستنادا إلى بحث ميداني، فإنّ منفذي التجارب لم يبالوا بجملة من العوامل الواجب أخذها بعين الحسبان كخصوصيات المناخ ومتغيراته من قوة الرياح وغيرها، مثلما لم يتم مراعاة فترة هبوب الرياح الرملية، وهي محاذير أدت بحسب الخبيرين "برينو باريلو" و"غاستون موريزو" الذين زارا الجزائر قبل سنوات، إلى انعكاسات مدمّرة تشهد عليها قمة تاوريرت وضواحيها.
وبجانب اعتراف الوزير الفرنسي السابق للدفاع "هيرفي موران" أنّ التجارب المثيرة "أدت إلى انعكاسات إشعاعية"، يبرز مختصون في الاشعاع النووي عدم اقتصار الآثار المأساوية لتلك التجارب على البيئة والإنسان عند ما عايشته منطقتا رقان وتمنراست على مدار الخمسين سنة المنقضية، بل ستتواصل تهديداتها إلى حدود 24 ألف وأربعمائة سنة قادمة، وسط الافتقاد إلى دراسات وبائية من شأنها تحديد درجة العدوى. 

إهمال النفايات يُبقي النزيف مستمرا 
يشدّد الباحثان " محمد الشريف موسى" و"مسعود تواتي"، على أنّ الإشعاعات النووية لا تزال تنبعث من مناطق التجارب بسبب سموم دفنها المحتلون القدامى في جوف الصحراء، ما يهدد بإمكانية اتساع الفاتورة البشرية، سيما مع الأضرار المترتبة عن هذه التجارب بمناطق متعددة جنوب الجزائر واستمرارها في الظهور، في وقت تؤكد "آسيا موساي" أنّ خطر الإشعاعات يهدد بتشويه خلقي لا يستثني البالغين أو الصغار وحتى الأجنة مع مرور الوقت وذلك مهما كانت نسبة تعرضهم للسموم النووية. 

 

ثروتان في خبر كان

يوضح "عمار منصوري" إنّ الإشعاعات النووية التي تسربت في الجو جراء هذه التجارب تشكل خطرا على الثروتين النباتية والحيوانية، خصوصا مع عدم ردم النفايات النووية الناجمة عن هذه التجارب بطرق تقنية محكمة ودقيقة، خلافا لمزاعم السلطات الفرنسية التي كانت قد أشارت إلى أنّ هذه النفايات "أزيلت نهائيا".

ويستدلّ منصوري بدراسات أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول "خطورة التجارب النووية الفرنسية بالجزائر"، وأكدت فيها مدى تضرر المناطق التي أجريت بها هذه التجارب، وتسرب الإشعاعات في الجو بمنطقة رقان المشتهرة باحتوائها على أكبر تجمع مائي هناك، وأشار منصوري إلى خطورة التجارب النووية الباطنية من خلال معاينات أجراها على مستوى مناطق كانت عرضة لتلك التجارب، حيث اكتشف ثلاثة أقفاص احتوت على بقايا حيوانات كانت عرضة للتجارب، وهو ما يظهر زيف نفي الجهات الفرنسية التي كذبت في وقت سابق صحة إجرائها تجارب نووية على الحيوانات.
وتستظهر "فاطمة الزهراء بن براهم" نسخة من تقرير عسكري فرنسي سري، يشير بوضوح إلى إجراء التجارب المذكورة على مساحة تعدت الستمائة كيلومتر طولا وبعمق 80 كيلومترا، وشملت مجموعات بشرية كانت مكونة من خمسمائة شخص على الأقل في كل عشرة كيلومترات غالبيتهم من السكان المقيمين والبدو الرحل، وهو معطى يدحض ادعاءات فرنسية رسمية سعت للإيهام بكون المناطق التي أجريت فيها التجارب تنعدم فيها الحياة.
وأماطت بيانات الغطاء عن تداعيات القنبلة النووية المسماة "بيريل" التي فُجرّت تحت الأرض في الفاتح ماي 1962، وفشلت تاركة ورائها سحابة كبيرة من الإشعاعات التي لوثت البيئة و أثرت على السكان، لا سيما مع امتناع الجانب الفرنسي عن تطهير مناطق التجارب على غرار "تاوريرت"، "تافدست"، و"إينكر".

محرقة بيئية
يركّز "حاج عبد الرحمان لكصاصي" رئيس جمعية ضحايا التجارب النووية، على التشوهات الخلقية المستفحلة لدى المواليد الجدد، كصغر حجم جماجمهم أو ما يصطلح عليه طبيا بـ''ميكرو سيفالي'' أو تضخمها ''ماكرو سيفالي''، فضلا عن زوال مظاهر فصل الربيع في المناطق التي خضعت للتجارب، وتراجع عمر الإبل إلى أقل من 20 سنة.
ويسجّل "لكصاصي" أنّ المحرقة البيئية ابتلعت عائلات نباتية بأسرها، وأصيب الأشجار بالعقم كالفستق البري والزيتون الصحراوي، كما تسببت سموم الإشعاعات في تلويث عموم الجيوب المائية، ما كانت له تبعات جسيمة على شريان الحياة في جهات تتسم بمناخها الجاف.
ويطالب محدّثونا الدولة الفرنسية بتسليم الأرشيف الخاص بهذه الجرائم النووية ضدّ البيئة والإنسانية، ويلّح هؤلاء على أهمية المطلب لتحديد مكان دفن النفايات السامة والمواد المشعة، حتى يتسنى تحجيم مضاعفات محتملة خلال القرون المقبلة. 
وفي مقابل إصرار "لكصاصي" على تطهير المناطق التي رُدمت بها النفايات السامة، مع إعادة تأهيل المنطقة من جميع الجوانب، يورد د/ عبد الكاظم العبودي المختص في البيوتكنولوجيا النووية، أنّ ما ارتكبته فرنسا ليس مجرد تجارب بل "مجازر ضدّ الإنسانية"، بحكم الخسائر البيئية والمشاكل الصحية التي تفرض تحقيقا دوليا لكشف ملابسات ما حصل، خصوصا مع تبعاتها المعايشة والغير متوقفة.

ويؤكد أستاذ الفيزياء النووية بجامعة وهران، الذي اشتغل على الملف لسنوات طويلة، إنّ خطورة الإشعاعات النووية لمسها بقوة لدى دراسته المطوّلة التي جاب فيها منطقتي رقان وتمنراست خلال خمسة عشر سنة كاملة، أين وقف على آثار ما فعلته التجارب بالسكان والشريط النباتي والحيواني وامتدت إلى كتل صخرية ذابت بالكامل على مستوى الجبل الشاهق "إينكر".

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 8 و 4 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

الكاميرا الخفية "ردو بالكم" : هذه المرة .. الضحية هو الزوج ...فكيف كانت ردة فعله!! شاهدوا

نشر في :10:47 | 2018-05-19

أقوى كاميرا خفية "ردو بالكم 02" على قناة البلاد .. الحلقة الثالثة كاملة

نشر في :21:51 | 2018-05-17

الكاميرا الخفية "ردو بالكم 02" على قناة البلاد .. العدد الثاني

نشر في :22:47 | 2018-05-16

الكاميرا الخفية "ردو بالكم02" .. الحلقة الأولى


أعمدة البلاد